

دعا علماء دين إلى استثمار «السبع البواقي» من الشهر الفضيل في الأعمال الصالحة وقراءة القرآن والدعاء للنفس وللوالدين والأرحام وللأمة، والإجتهاد في ما تبقى من موسم الخيرات بإكثار الصدقات وعمل الخيرات، وأكدوا عبر «العرب» على أهمية الصدقة خلال ايام شهر رمضان وفضائلها في العشر الاواخر لتحقيق التكافل الاجتماعي الذي يقصده التشريع في شهر الصوم من خلال الترجمة العملية للصدقة وهي أن تشعر مع الفقير حيث وُجد، منوهين بفضل اخراج الصدقة عن الاموات في هذه الايام الفاضلة، لما لها من اجر عظيم يحتسب لكلا الميت والمتصدق.

د. أحمد الفرجابي: فرصة ربما لا نستطيع أن نعوضها
قال فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الفرجابي: «نحن أمة هي أقل الأمم أعماراً وأصغر الأمم أحجاما، ولكن الله سبحانه وتعالى تفضل علينا ببقاع طاهرة تضاعف فيها أجور الطائفين والعاكفين، وأكرمنا بمواسم مباركة يضاعف فيها أجور العاملين، ومن تلك المواسم المباركة شهر الصيام الذي ترتفع فيه قيمة الوقت ويزداد فيه ثواب الصائمين».
وأضاف: «نحمد الله الذي أكرمنا ببلوغ الشهر ومنّ علينا بالدخول في العشر الأواخر منه، ونسأله ألا يحرمنا الأجر، ومن هنا نذكر أنفسنا والصائمين والصائمات بضرورة اغتنام هذه العشر التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يجتهد اجتهادا لا مثيل له، كما جاء ذلك عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي تحكي عن حاله صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان ماذا كان يفعل، فتقول: كان صلى الله عليه وسلم إذا جاءت العشر الأخيرة من رمضان جد فيها واجتهد وشد مئزره وأيقظ أهله وأحيا ليله. والكمال في الهدي النبوي هدي رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي أحب الخير لأهله وأمته والناس أجمعين، ومعنى وشد المئزر يدل على شدة الاجتهاد في الطاعات وليس بالصلاة وحدها، مؤكداً أن فلاح المؤمن يكون باتباعه للنبي صلى الله عليه وسلم وانتقال العبد من طاعة إلى طاعة».
وختم د.الفرجابي حديثه بقوله إنه كان من هدي النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه سنة التفرغ للعبادة وترك كل شيء من أجل أن يختلي بالقرآن ويقبل عليه قراءة، فعلينا أن نسارع إلى اغتنام هذه العشر فهي فرصة ربما لا نستطيع أن نعوضها، فالأعمار بيد الله ونسأل الله أن يطيل أعمارنا في الخير والطاعة والعبادة.

د. محمود عبدالعزيز: حسن النهاية يطمس تقصير البداية
قال فضيلة الشيخ الدكتور محمود عبدالعزيز، أستاذ الفقه المقارن وعضو مكتب الفتوى سابقاً: إن أيام رمضان أسرعت ولياليه انقضاء، ومر من رمضان عشره الأوائل ثم عشره الأواسط، ولم يبق من رمضاه إلا العشر الأواخر، وإذا كان رمضان قد قارب الرحيل، وأشرف على نهايته فإن العبد الموفق من أدرك أن حسن النهاية يطمس تقصير البداية، وما يدريك لعل بركة عملك في رمضان مخبأة في آخره، فإنما الأعمال بالخواتيم.
وأوضح أن الله سبحانه وتعالى قد خص العشر الأواخر من رمضان بمزايا لا توجد في غيرها، وبعطايا لا سبيل في سواها لتحصيلها، وقد خصها النبي صلى الله عليه وسلم بأعمال لم يكن يفعلها في غيرها، فكان صلى الله عليه وسلم يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره) رواه مسلم، وكان يحيي فيها الليل كله بأنواع العبادة من صلاة وذكر وقراءة قرآن، تقول عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجَدَّ وشدَّ المئزر)، منوها إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله في هذه الليالي للصلاة والذكر، حرصا على اغتنامها بما هي جديرة به من العبادة، خاصة وأن شهر رمضان هو فرصة قيمة للمسلم، وما هو إلا أيامٌ معدودات تتلاشى سريعًا من يدك إن لم تحسن استغلالها، وبدلًا من الندم على الضائع من رمضان، يجب عد العدة و العزم على تعلم كيفية الاستفادة من ساعاته وأيامه.
ولفت إلى أن ما كان اجتهاده واعتكافه صلى الله عليه وسلم إلا تفرغاً للعبادة، وقطعاً للشواغل والصوارف، وتحرياً لليلة القدر، هذه الليلة الشريفة المباركة، التي جعل الله العمل فيها خيراً من العمل في ألف شهر، فقال سبحانه: {ليلة القدر خير من ألف شهر}، منوها إلى أن الله عز وجل قد أخفى علم تعيين يومها عن العباد، ليكثروا من العبادة، ويجتهدوا في العمل، فيظهر من كان جاداً في طلبها حريصاً عليها، ومن كان عاجزاً مفرطاً، فإن من حرص على شيء جد في طلبه، وهان عليه ما يلقاه من تعب في سبيل الوصول إليه... وتابع قائلا: فعلى الراغب في تحصيل هذه الليلة المباركة الاجتهاد في هذه الليالي والأيام، وأن يتعرَّض لنفحات الرب الكريم المنان، عسى أن تصيبكم نفحة من نفحاته لا يشقى العبد بعدها أبداً، فاستدركوا في آخر شهركم ما فاتكم من أوله، وأحسنوا خاتمته فإنما الأعمال بالخواتيم، ومن أحسن فيما بقي غفر له ما قد مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وما بقي، فإن المغبون حقا من صرف عن طاعة الرب، والمحروم من حرم العفو، والمأسوف عليه من فاتته نفحات الشهر، ومن خاب رجاؤه في ليلة القدر.

خالد بوموزة: الاستزادة من الأجور والحسنات
أكد الأستاذ خالد بوموزة، استشاري أسري وتربوي، أهمية هذه الأيام الفضيلة للتزود من الطاعات وتكثيف العبادات للظفر بليلة القدر وتعويض ما فات، داعياً الراغبين في تحصيل هذه الليلة المباركة إلى الاجتهاد في هذه الليالي والأيام للاستزادة من الأجور والحسنات، وأن يتعرَّضوا لنفحاتها عسى أن يصيبهم بعضها.
وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، ما لا يجتهد في غيرها، وكان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره».
ودعا المقصرين أن يدركوا تقصيرهم، من خلال الاجتهاد في الأعمال المستحبة في العشر الأواخر بما فيها، قراءة القرآن، تفطير صائم، والصدقة وذلك كل ليلة من العشر الأواخر فيها ليلة واحدة هي خير من عبادة ألف شهر وهي ليلة القدر، حيث يقول جل وعلا في محكم كتابه «إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ، سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ».

نصائح لاغتنام العشر الأواخر
ضاعف نيتك واجتهد أكثر:
العشر الأواخر هي أفضل ليالي الشهر، وفيها ليلة عظيمة قد تغيّر حياة الإنسان، فاجعل نيتك صادقة في استغلالها.
الإكثار من القيام:
حاول المحافظة على صلاة التراويح والتهجد، ولو بركعات قليلة بخشوع.
الإكثار من الدعاء:
ومن أفضل الأدعية: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني».
الاجتهاد في قراءة القرآن:
خصص وقتًا يوميًا للتلاوة والتدبر، فهذه الأيام من أعظم مواسم القرب من الله.
الصدقة ولو بالقليل:
اجعل لك صدقة كل ليلة، حتى لو كانت بسيطة، لعلها توافق ليلة القدر.
إحياء الليل بالطاعات:
اجعل ليلك بين صلاة وذكر وقراءة قرآن واستغفار.
الابتعاد عن الملهيات:
قلّل من الجوال ومواقع التواصل حتى لا تضيع هذه الليالي الثمينة.
الإكثار من الاستغفار والذكر:
ردد الأذكار مثل: سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر.
الإحسان للناس وصلة الرحم:
فالأعمال الصالحة مضاعفة الأجر في هذه الأيام.
استحضار أن الفرصة قد لا تتكرر.