

تتسارع تداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية على أمن الطاقة وحركة الملاحة البحرية، في ظل تصاعد الهجمات على ناقلات النفط، وتعطل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بالتوازي مع قرارات سياسية واقتصادية متباينة بين القوى الدولية بشأن أسواق النفط والعقوبات، ما يفاقم حالة القلق في الأسواق العالمية.
وأعلنت شركة «ماران» اليونانية لإدارة ناقلات النفط تعرض ناقلة نفط ترفع العلم اليوناني لهجوم بواسطة جسم مجهول قرب ميناء نوفوروسيسك الروسي في البحر الأسود، أثناء انتظارها الإذن لدخول محطة خط أنابيب بحر قزوين.
وأوضحت الشركة أن الناقلة كانت في طريقها لتحميل شحنة من النفط الخام الكازاخستاني عندما وقع الهجوم فجر أمس خارج المياه الإقليمية الروسية.
وأكدت الشركة أن الأضرار اقتصرت على تلفيات مادية طفيفة في سطح السفينة ومعداتها، دون تسجيل أي تلوث بيئي أو إصابات بشرية، مشيرة إلى أن الناقلة لم تكن تحمل شحنة نفطية لحظة الاستهداف وغادرت المنطقة لاحقاً بسلام.
من جانبها، أعلنت وزارة النقل البحري اليونانية سلامة طاقم السفينة المكوّن من 24 بحاراً من جنسيات مختلفة.
وأوضح وزير الشؤون البحرية اليوناني فاسيليس كيكيلياس أن السفينة كانت مستأجرة من شركة «شيفرون» الأمريكية، لافتاً إلى احتمال ارتباط الهجوم بالتطورات المرتبطة بتخفيف القيود على صادرات النفط الروسي، مع تأكيده عدم وجود صلة مباشرة بين الحادثة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وفي تطور متصل بأمن الملاحة، أعلن مسؤولون هنود عبور سفينتين تحملان الغاز النفطي المسال وترفعان العلم الهندي مضيق هرمز بأمان في طريقهما إلى موانئ غرب الهند، رغم الاضطرابات التي يشهدها المضيق الحيوي منذ اندلاع المواجهة العسكرية في المنطقة قبل نحو أسبوعين، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من حركة العبور البحري.
وعلى صعيد الإجراءات الأمنية، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن البحرية الأمريكية ستبدأ «قريباً جداً» مرافقة ناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى حماية حركة الشحن في الممر الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، بعدما حاولت إيران جعله غير قابل للملاحة.
وفي موازاة التطورات الميدانية، تصاعد التباين بين واشنطن وبروكسل بشأن ملف الطاقة، إذ وصف الاتحاد الأوروبي قرار الولايات المتحدة تخفيف بعض القيود المفروضة على النفط الروسي بأنه «أحادي الجانب ومقلق للغاية»، محذراً من أن الخطوة قد تعزز الموارد المالية لموسكو وتؤثر على الجهود الرامية للضغط عليها في الحرب الأوكرانية.
وأكد مسؤولون أوروبيون أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التصعيد في الشرق الأوسط منح روسيا عائدات إضافية كبيرة من صادرات النفط، داعين إلى الإبقاء على منظومة العقوبات الحالية دون تخفيف في المرحلة الراهنة.
وانعكست هذه التطورات مباشرة على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط عند التسوية متجاوزة حاجز 103 دولارات للبرميل، مدفوعة بالمخاوف من اضطرابات الإمدادات واحتمالات التصعيد العسكري في الممرات البحرية الحيوية. وصعد خام برنت تسليم مايو إلى 103.14 دولار للبرميل، فيما بلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 98.71 دولار، مسجّلين مكاسب أسبوعية لافتة.