الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
09:19 م بتوقيت الدوحة

سكان بالأحياء لـ«العرب»: تقسيم الفلل.. سوق عقاري خارج القانون

يوسف بوزية

الإثنين 15 مارس 2021
تقسيم الفلل

خليفة المسلماني: يجب منع المستأجرين من «التأجير بالباطن»

المهندس أحمد الجولو: ضعف الرقابة وارتفاع الإيجارات هما السبب

علي الكبيسي: ظاهرة منتشرة في العديد من الدوائر والبلديات

انتقد عدد من سكان عدة مناطق تجاهل شكاواهم من استمرار ظاهرة تقسيم الفلل والبيوت إلى وحدات سكنية، وإعادة تأجيرها بالباطن، مخالفة بذلك النظم والقوانين المعمول بها في الدولة، سواء ما يتعلق بقانون تنظيم المباني، الذي يحظر «تشييد بناء أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو هدمها أو صيانتها أو تغيير معالم أي عقار بحفره أو ردمه أو تسويته، أو القيام بأي عمل من أعمال تمديد الخدمات أو توصيلها للمباني، إلا بعد الحصول على ترخيص بذلك من البلدية المختصة»، أو قانون «حظر سكن تجمعات العمال داخل مناطق سكن العائلات»، وما قد تسببه تلك المخالفات من أضرار على البنية التحتية للدولة والأحمال الزائدة على شبكة الكهرباء والماء، وتكدس السيارات أمام هذه العقارات المخالفة، وما يسببه في مضايقة وإزعاج السكان.


وأعرب أصحاب منازل مجاورة لفلل مقسمة، عن استيائهم من مخالفات أصحاب تلك الفلل وساكنيها المتمثلة في إشغال مواقف سياراتهم، كما أبدوا استغرابهم من تنامي الظاهرة وخروجها عن سيطرة الجهات المعنية، حتى أصبحت «سوقاً عقارياً» خارج القانون.

عائلة واحدة
وفي هذا السياق، دعا سالم اليافعي إلى سن تشريع واضح يحظر استغلال الفلل السكنية وتقسيمها بطريقة غير قانونية، لمنع سكن أكثر من عائلة واحدة في الوحدة السكنية، سواء كانت فيلا أو شقة خصوصاً في الأحياء التي تقطنها العائلات لحماية خصوصية هذه العائلات.. مطالباً الجهات المختصة بعدم السماح لأي مستقدم، سواء كانت شركات أو أفراد باستقدام عمال من الخارج للعمل لديهم إلا بعد تقديمه ما يثبت توفيره سكناً لهم خارج مناطق سكن العائلات، مع استثناء بعض الفئات الذين لا يخشى من وجودهم بين العائلات أية مضايقات أو أضرار.. مؤكداً أن ظاهرة تقسيم الفلل تنتشر بشكل كبير وسط الأحياء السكنية في العديد من المناطق، وكذلك مساكن العمالة العازبة وهو ما يمثل قلقاً للعائلات والأسر المنتشرة بالمناطق السكنية.

التأجير من الباطن
وأكد الخبير العقاري خليفة المسلماني أن ظاهرة الفلل المقسمة تنامت في العديد من الأحياء السكنية في الآونة الأخيرة، رغم تجريم القانون للتأجير من الباطن والتحذير من عواقبه، فإنه يتواصل في أماكن كثيرة بعلم الملاك وأحياناً بتواطؤهم مع المستأجرين، الذين يتعهدون بدفع قيمة إيجاراتهم دفعة واحدة بدلاً من تجزئتها.
وشدد المسلماني على أن هذه الظاهرة تكرس الفوضى وتنعكس سلباً على مستويات الاستهلاك المرتفع للكهرباء والماء طوال أيام السنة، مبيناً أنه في أغلب الحالات التي يوافق فيها الملاك على عقود الإيجار من الباطن، يقوم المؤجرون بإعادة تقسيم العقار إلى ما بين 6 - 9 شقق سكنية، يعيدون تأجيرها بعقود جديدة، دون توثيقها في وزارة البلدية، ما يُحدث ضغطاً وتحميلاً على خدمات الكهرباء والماء، وشبكة الصرف الصحي، فضلاً عما يمثله ذلك من مخالفة صريحة للقوانين المعمول بها في الدولة.. مطالباً بالقيام بحملات تفتيشية من الجهات الرقابية مع تطبيق نظام إدخال بيانات المستأجرين الجدد، مشدداً على أهمية أن تتضمن عقود التأجير المبرمة بين المالك والمستأجر بنوداً تمنع المستأجرين من إعادة تأجير الوحدات السكنية.

حل بديل
من جانبه، أرجع المهندس أحمد الجولو، رئيس اتحاد المهندسين العرب، ورئيس جمعية المهندسين القطريين السابق، استمرار ظاهرة تقسيم الفلل إلى ارتفاع إيجار العقارات، حيث يلجأ تجار الباطن وسماسرة العقارات إلى تقسيم العقار كحل بديل للأفراد المقيمين من ذوي الدخل المتوسط أو المحدود، ممن لا يتناسب دخلهم مع أسعار إيجار الشقق النظامية في العمارات السكنية، فهم يحلون مشكلة من جهة ويخلقون غيرها من جهة ثانية، لأن التقسيم لا يتم بطريقة نظامية وإنما بطريقة تجارية مخالفة للمواصفات، الأمر الذي ينذر بالخطر على تلك العائلات وأطفالهم في حال وجود تسريب غاز أو رائحة دورات المياه وعدم توفر الاستقلالية، فضلاً عن المضايقات التي يتسببون فيها للجيران والبيئة التي تسكن فيها العائلات الوافدة.

خصوصية العائلات
ووافقه الرأي في هذا الإطار السيد علي خلف الكبيسي، عضو المجلس البلدي عن الدائرة 3 جنوب الدحيل، مبيناً أن ظاهرة تأجير الفلل المقسمة منتشرة في العديد من الدوائر والبلديات ولا تقتصر على منطقة دون غيرها، مطالباً بضرورة التصدي لتلك الظاهرة والتغلب عليها للحفاظ على خصوصية المناطق السكنية، وخصوصية العائلات القطرية التي تعاني من انتشار العزاب بين أروقة المناطق السكنية بشكل كبير، مما يؤثر على زيادة الأحمال وكذلك خصوصية السكان بشكل عام.
‏وأكد الكبيسي أن التصدي لتلك الظاهرة يتطلب تشديد الرقابة المستمرة لضمان الالتزام بقانون وزارة البلدية والبيئة الذي ينص على «حظر سكن العمال وسط مناطق العائلات» بشكل صحيح، من خلال تشديد إجراءات الرقابة عليها من قبل مفتشي وزارة البلدية والبيئة، ‏بشكل يومي، واتخاذ ما يلزم من إجراءات حيال أصحابها في حال ثبوت تقسيمها، وكذلك تحرير المخالفات على الشركات المخالفة.. حيث يلجأ الملاك إلى تقسيم العقار الواحد كحل بديل للأفراد المقيمين من ذوي الدخل المحدود أو المتوسط؛ لأن أسعار إيجار الشقق النظامية قد لا تتناسب مع دخولهم فهم يحلون مشكلة من جهة لكنهم يخلقون غيرها من جهة ثانية، لأن التقسيم لا يتم بطريقة نظامية ويتميز بعدم توفر الاستقلالية، فضلاً عن المضايقات التي يتسببون فيها للجيران والبيئة التي تسكن فيها العائلات الوافدة.

لجان متابعة
ويقول المواطن خليفة الحميدي: إن المشكلة تكمن في عدم وجود لجان لمتابعة تفعيل القوانين؛ لذلك تبقى حبراً على ورق، مؤكداً أن ظاهرة تقسيم الفلل ما زالت مستمرة بلا رقابة أو حملات تفتيش، علماً بأن تقسيم العقار الواحد إلى عدة عقارات يشكل خطراً على حياة السكان أنفسهم، لأنه يتم بأسلوب تجاري لا يلبي المعايير المطلوبة أو إجراءات الأمن والسلامة، بل يشكل مصدر مضايقات وإزعاج للجيران والبيئة التي تسكن فيها العائلات الوافدة. لافتاً إلى أن سوق العقارات يشهد تسويق كل أنواع العقارات، بما فيها استوديوهات وشقق في فيلات، وعرض فيلات تصلح للتقسيم في جميع الأنحاء، رغم ما تحمله مثل هذه الإعلانات من بعض المخالفات، ما ينتج عنه في أغلب الأحيان تقسيم بدون موافقات البلديات، وزيادة في الأحمال الكهربائية دون الرجوع للمؤسسة العامة للكهرباء والماء، وغير ذلك.
وطالب الحميدي البلديات بلعب دور فعال وتكثيف الدور الرقابي على هذه المباني المخالفة من خلال زيادة عدد المفتشين، وكذلك طالب بضرورة تفعيل دور مكتب توثيق العقود بالبلدية، وهو في صالح الجميع لأنه سيوفر معلومات عن كل منزل، بالإضافة إلى تشديد الرقابة من قبل البلدية وكهرماء، لأنه من الواضح أن الحمل الكهربائي زاد 10 أضعاف عن ذي قبل، وهو ما قد يتسبب أحياناً في انقطاع الكهرباء بسبب زيادة الأحمال، خاصة إذا علمنا أن عدد البيوت أو الفيلات المقسمة زاد عن الحد، وبالتالي من الضروري هنا زيادة عدد مفتشي البلدية لمواكبة التوسع العمراني الذي تشهده البلاد.

_
_
  • العشاء

    7:30 م
...