الجمعة 11 رمضان / 23 أبريل 2021
 / 
07:25 م بتوقيت الدوحة

مواطنون لـ"العرب": مطلوب مواكبة الخطباء لقضايا المجتمع

يوسف بوزية

الإثنين 15 مارس 2021
مواطنون لـ"العرب": مطلوب مواكبة الخطباء لقضايا المجتمع

د. أحمد الفرجابي: الأئمة بالدولة أحرار في اختيار خطب الجمعة

خولة مرتضوي: مطلوب تناول مواضيع تربط بالواقع

أحمد علي:دور الخطباء لا يقتصر على الأدعية 

راشد المري: المجتمع بحاجة لخطب تعالج قضاياه

أكد عدد من الشخصيات العامة ضرورة تفعيل الدور الاجتماعي لأئمة وخطباء المساجد، وذلك للاستفادة من الإمكانات التي توفرها هذه المنابر الأسبوعية المباركة، في معالجة قضايا المجتمع، لما يرجع بالفائدة والنفع على المصلحة العامة، مقترحين تضمين الخطب من حين لآخر جملة من الأفكار المعاصرة التي تلامس قضايا المجتمع وتعالجها معالجة واقعية، بما فيها القضايا والتحدِّيات التي يتناقلها أبناء المجتمع في المجالس أو المنابر المفتوحة، بما يحقق التوعية والتوجيه المناسبين على ضوء هداية البيان القرآني والتوجيه النبوي السديد.

دعت الأستاذة خولى مرتضوي -باحثة الدكتوراه في الحضارة والإعلام- إلى مراجعة خطب الجمعة وتوجيه خطباء منابر الجمعة إلى تقديم مواضيع ذات صلة بواقع الحياة المعاصرة، خطاباً مدروساً يضمُّ تصحيحاً للمفاهيم المغلوطة، وللصورة النمطيَّة السائدة عن الإسلام وأتباعه، يضم حلولاً وتوصيات عملية، كما يضم دراسات وإحصائيات جديدة تقدم بشكل تحليلي مُعاصر، بعيداً عن اللغة الجامدة التي أصبحت من الماضي.
وأكدت مرتضوي أن خطبة الجمعة تتطلب الاجتهاد والاستنباط، والخروج من الجمود والتقليد، وتخدير وتعطيل العقول، وحكرها في حِقَب زمنية سالفة، بكل ما تحمله من قضايا وتحدِّيات وأحداث ودروس وحلول دون أن يكون بينها وبين الحاضر وأحداثه وتقلُّباته علاقة أو فائدة مرجوة.

التقنيات الحديثة
ودعت مرتضوي خطباء الجمعة للاستفادة من التقنيَّات الجديدة التي وفَّرتها شبكة الإنترنت والتطبيقات التكنولوجيَّة الجديدة في البحث عن المعلومات والبيانات، والتحقُّق من صحتها، ومعرفة الهموم والتحديات التي يتناقلها أبناء المجتمع في المنابر الإلكترونية المفتوحة، وهو ما يعينهم على تحديد وتجديد المواضيع، بحسب ما يتناوله الرأي العام، من قضايا وإشكالات. 
وأكدت أن المواضيع التقليدية، بما فيها أحكام الشريعة السمحاء، وعلوم السلف الصالح، والوعظ، والحثّ على الذكر والبر والصلاح، تهمّ الأمة الإسلامية، وتكرارها بين حين وحين مهم جداً، وفيه ذكرى للمؤمنين، على ألا تُصبح هذه المواضيع وحدها حكراً في منابر الجمعة التي يُنتظر منها الكثير.

قضايا مجتمعية
من جانبه، قال فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الفرجابي، الموجه الشرعي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إن الخطباء في المساجد ليسوا أقل دراية من غيرهم بمشكلات مجتمعهم وسبل معالجتها من النواحي الشرعية، وهم يطرحون العديد من القضايا المجتمعية إيماناً بدور المنابر الدعوية، في القيام بواجبها الشرعي، تجاه المجتمع والوطن.
وأكد د. الفرجابي لـ «العرب» أن خطباء الجمعة في الدولة أحرار في اختيار الخطب ومحاورها، باستثناء ما قد يرد من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في «الأزمات» أو الأحداث والمناسبات، من تذكير الخطباء، أو توجيهم بتخصيص خطبة الجمعة القادمة للحديث عن أمر مهم، كما حدث خلال الفترة الماضية بالفعل من حيث المطالبة بتضمين الخطبة حثّ الناس على أهمية اتخاذ الأسباب المشروعة لحماية النفس، ومن ذلك أخذ لقاح الوقاية من الجائحة لما فيه من حفظ النفس البشرية، وتحقيق المقاصد الشرعية، أو تخصيص خطبة الجمعة القادمة للحديث عن توعية الناس بضرورة استمرارهم بالالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية المعتمدة، والالتزام المجتمعي للوقاية من انتشار فيروس كورونا، تحقيقاً للمقاصد الشرعية المتحققة بذلك.

محور الخطبة
وأكد د. الفرجابي أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحدد، في أوقات معينة محور الخطبة فقط، وتترك «التفاصيل» وطريقة تناولها للخطيب نفسه، مع احتفاظ الوزارة أيضاً بتقييم الخطبة والخطيب، وطريقة الأداء، وتنبيهه لأية نواقص أو ملاحظات، مشيداً في هذ السياق بدور الوزارة، ممثلة بإدارة الدعوة والإرشاد الديني، وما بذلته من جهود وما زالت في الوقت الراهن لرفع جودة الخطبة، من خلال تأهيل الخطباء وتدريبهم في معهد الدعوة والعلوم الإسلامية التابع للوزارة.
وأكد د. الفرجابي أن خطباء الجمعة كثيراً ما يعالجون قضايا معاصرة والواقع الحياتي والاجتماعي، حسب ما يراه الخطيب مناسباً، بما فيها قضايا الشباب والأسرة والمجتمع، مشيراً إلى أن التوجيهات تعكس سعي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المساهمة في نشر الوعي الشرعي، وتبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم، والتأكيد على دور خطبة الجمعة في التوجيه والإرشاد إلى الأمور التي يحسن التنبيه عليها والتذكير بها، ومنها الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها الجهات المختصة بالدولة -رعاها الله- تجاه فيروس كورونا.

القالب الوعظي
من جانبه، قال راشد المري، إنه لا يمكن تعميم الحكم على درجة ملامسة الخطبة للواقع الحياتي والاجتماعي أو ابتعادها عنه، فكل خطيب له أولوياته وفلسفته في تناول المواضيع، على الرغم من وجود نسبة معينة من الخطباء، وضعوا محاور خطبهم الأسبوعية في قالب واحد لا يخرجون عنه، هو القالب الوعظي، دون التطرق لقضايا المجتمع.
وأرجع المري الفروق بين الخطباء إلى وعي كل منهم، ودرجة تحصيله العلمي وتقديره لحاجة مجتمعه، مشيراً إلى أن العديد من الخطباء يطرحون القضايا المجتمعية المختلفة، حسب ما تدعو إليه المصلحة أو الحاجة، وفيهم من يمتلك أدوات الخطيب الناجح، بما فيها المؤهلات اللغوية والثقافية، بحيث يشد إليه الانتباه ويجعل الأبصار معلقة على المنبر.

مواكبة المجتمع
ووافقه الرأي في هذا الإطار أحمد علي، مبيناً أن مواكبة خطباء الجمعة قضايا المجتمع وهموم الناس المعاصرة، والعمل على توعية الشباب بأمور دينهم ودنياهم أيضاً من شأنه أن يعزز تماسك المجتمع، ويساهم في الإقبال على المساجد، مؤكداً أن دور الخطباء والأئمة ليس مقتصراً على الأدعية وإقامة الصلاة، وإنما هو توعية وإرشاد ومشاركة لجميع قضايا المجتمع، مما يرجع بالنفع على مصلحة المواطنين.
وأكد أن بعض الخطباء يستحضرون القصص والآثار في قوالب تراثية دون التطرق للقضايا والأحداث المعاصرة وآثارها الآنية، مع أنهم يتحدثون إلى أبناء جيلهم وأهل عصرهم، وهو ما يستدعي الحديث عن القضايا والمشاهدات التي يعيشها أهل هذا الزمان.. من دون إغفال الجانب الوعظي، والتذكير بما يقرّبهم إلى الله سبحانه وتعالى، وبما يعود عليهم بالنفع في دينهم ودنياهم.

_
_
  • العشاء

    7:30 م
...