«العرب» ترصد: الإقبال الجماهيري والأنشطة التفاعلية والترفيهية.. معرض قطر الزراعي يمزج التقنية بالفن والاستدامة

alarab
محليات 15 فبراير 2026 , 01:24ص
منصور المطلق

يوسف الخليفي: تنوع الفعاليات جذب المزارعين والعائلات والمستثمرين

الفنان محمد: مساحات إبداعية آمنة لأطفال التوحد في قلب الفعاليات الزراعية

 

شهدت أروقة معرض قطر الزراعي الدولي في دورته الحالية إقبالا لافتا من الزوار والمهتمين بالشأن الزراعي والبيئي، حيث تحول الحدث إلى منصة تفاعلية تجمع بين المزارعين والمنتجين والخبراء والمهتمين بالأمن الغذائي والاستدامة. ويأتي هذا الحضور الكثيف في ظل تنامي الوعي بأهمية الزراعة الحديثة والتقنيات الذكية في دعم الاكتفاء الذاتي وتعزيز الإنتاج المحلي، وهو ما يعكس اهتمام المجتمع بكافة فئاته بما يُطرح داخل المعرض من حلول ومبادرات.
وفي جولة ميدانية رصدت “العرب” تنوع الفعاليات المصاحبة التي استهدفت مختلف الأعمار، إذ لم يقتصر المعرض على عرض المنتجات الزراعية والتقنيات الحديثة، بل شمل ورشا تعليمية وعروضا تفاعلية ومسابقات توعوية حول الزراعة المستدامة، وترشيد استهلاك المياه، والابتكار في مجالات الزراعة المنزلية. كما حظيت الأجنحة المخصصة للشركات المحلية بإقبال كبير من الزوار الراغبين في التعرف على أحدث التقنيات في الزراعة الذكية والزراعة الحضرية.

اهتمام مجتمعي 
ويبرز في هذا العام اهتمام واضح بالجانب المجتمعي والإنساني للمعرض، حيث خصصت مساحات للأنشطة العائلية والترفيهية التي تستهدف الأطفال، في محاولة لربط الجيل الجديد بقيم الزراعة والبيئة منذ الصغر. وقد لوحظ تفاعل العائلات مع الورش التعليمية التي أتاحت للأطفال تجربة الزراعة المباشرة وزراعة الشتلات، إلى جانب التعرف على مراحل نمو النباتات بطريقة مبسطة وجاذبة.

فنون لأطفال التوحد 
ومن أبرز المبادرات التي استقطبت اهتمام الزوار مبادرة الفنون الجميلة الموجهة لأطفال التوحد، والتي جاءت ضمن الفعاليات المصاحبة للمعرض بهدف دمج هذه الفئة في الأنشطة المجتمعية والفنية. وتوفر المبادرة مساحة آمنة وإبداعية للأطفال تمكنهم من التعبير عن أنفسهم عبر تشكيل طين الصلصال والرسم عليه، وذلك بإشراف نخبة من الفنانين والمتخصصين في هذا المجال. ويعمل الفنانون المشاركون على توجيه الأطفال، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويمنحهم فرصة لاكتشاف قدراتهم الفنية.
وقد حظيت هذه المبادرة بإشادة واسعة من أولياء الأمور الذين أكدوا أهمية توفير مثل هذه المساحات الداعمة، حيث تتيح للأطفال التفاعل مع بيئة فنية هادئة ومحفزة، وتساعدهم على تطوير مهاراتهم الحركية والتعبيرية في آن واحد.
وأكد يوسف الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية أن النسخة الحالية من معرض قطر الزراعي الدولي تشهد إقبالا جماهيريا واسعا منذ اليوم الأول لانطلاقها، مشيرا إلى أن حجم الحضور والتفاعل مع الأجنحة والفعاليات المصاحبة يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها المعرض بوصفه منصة سنوية تجمع بين القطاع الزراعي والبعد المجتمعي والثقافي في دولة قطر. وأوضح أن هذه النسخة تميزت بتنوع برامجها وفعالياتها، ما أسهم في جذب شرائح مختلفة من الزوار، من المزارعين والمستثمرين إلى العائلات والمهتمين بالأنشطة التعليمية والترفيهية.
وأضاف الخليفي أن الإقبال الكبير لم يقتصر على الزوار فقط، بل شمل أيضا المشاركة الواسعة من الشركات والجهات المحلية والدولية، الأمر الذي يعكس الثقة المتزايدة في المعرض كمنصة لعرض أحدث التقنيات الزراعية وتعزيز الشراكات وتبادل الخبرات. وأشار إلى أن الفعاليات المصاحبة، مثل العروض التفاعلية وورش العمل والأنشطة العائلية، لعبت دورا مهما في إثراء تجربة الزائر وتحويل المعرض إلى مساحة تفاعلية تجمع بين المعرفة والترفيه، مؤكدا أن الإدارة حرصت هذا العام على تقديم برامج نوعية تستهدف مختلف الفئات العمرية وتعزز الوعي بالاستدامة والأمن الغذائي.
وفي السياق ذاته، أوضح الخليفي أن النسخة الحالية تشهد مشاركة أكثر 484 عارضا من داخل الدولة وخارجها، يمثلون 42 دولة، إلى جانب 35 جهة حكومية وخاصة و26 سفارة، ما يعكس البعد الدولي المتنامي للمعرض. وأضاف أن من بين المشاركين 163 عارضا دوليا، فيما تمثل بقية المشاركات شركات وجهات محلية، الأمر الذي يعزز حضور المنتج الوطني ويمنح الشركات المحلية فرصة لعرض منتجاتها وتقنياتها أمام جمهور واسع.
وأشار الخليفي إلى أن اللجنة المنظمة عملت على توفير التسهيلات اللازمة للشركات والمزارعين المشاركين، من خلال تخصيص المساحات المناسبة للأجنحة واستكمال إجراءات التصاريح والتنظيم اللوجستي، بما يضمن سلاسة المشاركة ويعزز جودة التجربة التنظيمية. كما لفت إلى مشاركة عدد من الشركات الرائدة في مجال الصناعات الزراعية والآليات والمعدات الحديثة، بما في ذلك شركات متخصصة في الجرارات والمعدات الزراعية والتقنيات الذكية التي تسهم في تطوير القطاع الزراعي.
وأضاف أن المعرض في نسخته الثالثة عشرة يقدم حزمة متنوعة من الفعاليات المصاحبة، تشمل عروض الطهي الحي، وورش الأطفال، والمسابقات التفاعلية، والأنشطة العائلية، بما يخلق أجواء تفاعلية شاملة للزوار. ونظرا لتزامن المعرض مع قرب حلول شهر رمضان المبارك، أوضح أن هناك فعاليات خاصة ستنظم ضمن مسرح الطهي الحي وبرامج أخرى مستوحاة من الأجواء الرمضانية، بما يعزز الطابع المجتمعي للمعرض ويجذب العائلات والزوار خلال هذه الفترة.
واختتم الخليفي تصريحه بالتأكيد على أن المعرض يواصل ترسيخ مكانته كإحدى أبرز الفعاليات السنوية في قطر، ليس فقط كمنصة لعرض المنتجات الزراعية والتقنيات الحديثة، بل كفضاء مجتمعي متكامل يجمع بين الاقتصاد والمعرفة والترفيه، ويسهم في دعم المبادرات الوطنية الرامية إلى تعزيز الاستدامة وتحقيق الأمن الغذائي وتنمية القطاع الزراعي
من جانبه قال الفنان محمد، المشرف على جناح الفنون الجميلة التفاعلية، إن المبادرة التي يحتضنها الجناح تقدم مجانا وتركز بشكل خاص على إشراك أطفال التوحد، مع فتح المجال في الوقت ذاته أمام جميع الزوار من مختلف الأعمار للمشاركة والتفاعل. وأوضح أن الهدف الأساسي يتمثل في توفير بيئة فنية آمنة ومحفزة تتيح للأطفال التعبير عن أنفسهم بطرق مبتكرة، بما يسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتنمية قدراتهم الإبداعية.
وأضاف أن الجناح يقدم ورشا تفاعلية تعتمد على الرسم والتلوين والتشكيل الفني باستخدام مواد متنوعة، إلى جانب أنشطة حسية مصممة خصيصا لتلائم احتياجات الأطفال من ذوي التوحد، بحيث تتيح لهم التفاعل مع الألوان والملمس والصوت في إطار منظم ومدروس. وأشار إلى أن الفريق المشرف يضم فنانين خبيرين لتقديم تجربة متكاملة تجمع بين المتعة والفائدة.