ممثلون عن الأديان الثلاثة يناقشون بالدوحة الأمن والسلم الروحي

alarab
محليات 15 فبراير 2016 , 12:34م
الدوحة - قنا
في خطوة تستهدف التصدي لخطاب الكراهية والتشدد والغلو بكل أشكاله ومصادره، وتغليب لغة الحوار والتسامح، تستضيف الدوحة غداً الثلاثاء وعلى مدار يومين (مؤتمر الدوحة الثاني عشر لحوار الأديان) الذي يعقد هذا العام تحت عنوان "الأمن الروحي والفكري في ضوء التعاليم الدينية".

في هذا السياق، قال الدكتور إبراهيم صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية (قنا ): "إن مؤتمر هذا العام يشارك فيه رؤساء حكومات سابقون ووزراء خارجية ووزراء داخلية وعلماء دين ومشرعون وأكاديميون من 70 دولة في مختلف التخصصات، بالإضافة إلى تمثيل للشباب وأفراد عاشوا تجربة مواجهة التيارات الفكرية المتلاطمة،وسيحضر المؤتمر ممثلون عن الأديان السماوية الثلاث ( الإسلام والمسيحية واليهودية ) للحديث عن الأبعاد التاريخية والفلسفية والدينية لقضية الأمن الروحي والفكري" .

وحول آلية اختيار الضيوف والمتحدثين بالمؤتمر أضاف النعيمي " حاولنا هذا العام استقطاب الضيوف ممن لهم باع في موضوع المؤتمر المتعلق بالأمن الروحي والفكري،لأنها قضية فكرية فلسفية ولها أبعاد في واقعنا المعاش،كما دعينا علماء الدين للخوض في الشق الشرعي وتوضيح نظرة الأديان الثلاثة في المحافظة على عقيدة وفكر الإنسان، مع التركيز على عدم المساس بروح وجسد الإنسان من خلال أية أفكار متطرفة داخل مجتمعه .

وقال رئيس مجلس إدارة المركز "إن المركز لا يبحث فقط عن الأسماء المشهورة للضيوف بقدر ما يبحث عن القيمة العلمية وهذا لا يمنع أن كل ضيف هو شهير في مجاله ، حتى تخرج التوصيات لتعكس الواقع الملموس عبر يومين من النقاش والحوار للوصول إلى أسباب التهديد الروحي والفكري للمجتمعات ، وكيفية حماية شبابنا من هذه التيارات الفكرية ، ودور المؤسسات التعليمية والدينية والأسرة في هذا المجال.

وبشأن اختيار مصطلح "الأمن الفكري " بديلا عن " محاربة الإرهاب " لتكون عنواناً لمؤتمر هذا العام قال الدكتور إبراهيم النعيمي "إن مصطلح الأمن الفكري هو المرادف الإيجابي للإرهاب ومن هذا المنطلق يسعى المؤتمر للبحث عن تحقيق الأمن والسلام وبناء الإنسان فكريا وأمنيا ليكون منتجاً ومنسجما مع واقعه خاصة أن قضية محاربة الإرهاب قتلت بحثاً في محافل عديدة ، ومؤتمر الدوحة يكرس لأهمية المنظور الديني في حماية وصون عقل وفكر الإنسان من هذا الزخم الموجود من التيارات والتنظيمات المتطرفة".

وأشار إلى أن التهديد الفكري موجود في كل مكان وليس في الشرق الأوسط فقط بل في الغرب كذلك وفي الولايات المتحدة الأمريكية ضارباً مثالاً على ذلك بالمرشح الرئاسي دونالد ترامب وما تحمله تصريحاته من "إرهاب فكري" .وشدد الدكتور النعيمي على أهمية العودة إلى الجذور كي تقود الأديان السماوية الإنسان وتحترم عقله وبناءه.

وحول منهج مواجهة الفكر بالفكر ومدى جدواه قال الدكتور إبراهيم صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان لوكالة الأنباء القطرية "قنا" إن هذا المنهج مجدٍ مع بعض الشباب والبعض الآخر يتطلب حلولا أخرى لمواجهة أفكاره ، معرباً عن اعتقاده أن المؤسسات التعليمية هي مجتمع متكامل بما فيه من فكر إنساني يتأثر بالتكنولوجيا ، لكن الابتعاد عن القراءة والثقافة بات خطراً يهدد وعي الشباب.

وأكد أن الجامعات تركز على العلم وليس الفكر ومن هنا يأتي الاختراق بالأفكار المغلوطة ،أضف إلى ذلك البطالة والإحباط من المستقبل بما يؤدي إلى التطرف .. مشددا على أن قضية فلسطين هي القضية الأساسية التي تدفع الشباب للجوء إلى الأفكار المتشددة بعد سنوات من عجز العرب عن حلها.

وأشاد الدكتور إبراهيم النعيمي بما تقدمه قطر للعالم عبر هذا المؤتمر ، مؤكداً أن الدوحة من خلال المركز أصبح لها موطئ قدم مهم جدا في مجال حوار الأديان .وبات هذا المؤتمر من المؤتمرات القليلة على مستوى العالم الذي يناقش حوار الأديان بتركيز شديد ودون تعصب مع التأكيد أن الأديان مصدرها واحد ويجب أن تتكامل لا أن تختلف ، وقال :"نريد أن يكون لدينا مراكز ومؤسسات عربية وإسلامية تدعم حوار الأديان كما في مصر ولبنان والأردن بنفس قوة المراكز الغربية.

وعن الجديد الذي يقدمه مؤتمر الدوحة الثاني عشر لحوار الأديان قال الدكتور إبراهيم النعيمي في تصريحاته لـ"قنا": الجديد في هذا العام وجود شباب من دول عاشت أياما من الاضطرابات مثل إفريقيا الوسطى أو الصومال ليتحدثوا عن تجاربهم في محاربة الفكر المتطرف وعلاج آثاره والتعافي منه .. كما سيشهد المؤتمر منح جائزة الدوحة العالمية الثالثة لحوار الأديان لعام 2016 لعدد من الأفراد والمؤسسات التي ساهمت بشكل كبير في تحقيق طفرة في مجال حوار الأديان.


م.ب