كتاب إسباني يحذر من الآثار السلبية لمجتمع الاستهلاك على البيئة والسياسة

alarab
منوعات 15 فبراير 2015 , 08:18م
د.ب.أ
الكثيرون لا يتوقفون - ولو لثانية - للتفكير في المراحل العديدة التي مرت بها السلعة التي يعتزمون شراءها، سواء في التصنيع أو التوزيع، وإنما يكتفون باستهلاكها دون أن يتكبدوا عناء الاهتمام بما هو أبعد من جودة المنتج وسعره.

ومن خلال كتاب "سيارة قتالية. الاستهلاك عمل سياسي" تستعرض المؤلِّفتان لوارا فياديجو ونازاريت كاسترو الكثيرَ من جوانب الاستهلاك الحالي وعواقبه السياسية والاجتماعية والبيئية والصحية، في محاولة لإدخال وازع أخلاقي "في نظام اقتصادي ينحِّي جانبا كل الاعتبارات الأخلاقية أو الإنسانية".

تم تحرير الكتاب في إسبانيا، ويتضمن بدائل استهلاك تنظر بعين الاعتبار بصورة أكبر إلى الوازع الأخلاقي في هذا البلد، لكنه يشمل كذلك منظورا دوليا؛ إذ يستعرض إنتاج الكثير من المنتجات والمواد الخام على صعيد عالمي.

والكتاب ثمرة تعاون كاتبتين أرادتا نقل الواقع الذي لم تدركانه قبل خروجهما من أوروبا، إحداهما إلى آسيا والأخرى إلى أمريكا اللاتينية.

وفي تصريحات لـوكالة الأنباء الألمانية "د.ب.أ" تقول لاورا فياديجو التي درست الصحافة والعلوم السياسية وتعيش منذ 2009 في كمبوديا وحاليا في تايلاند: "أدركنا أن لدينا قدرا ضئيلا من المعلومات في أوروبا بوجه عام وإسبانيا على وجه الخصوص بشأن كيفية إنتاج ما نشتريه يوميا، وفكرنا في أنه بإمكاننا من خلال توحيد قوانا من أمريكا اللاتينية وآسيا وصف سلاسل الإنتاج المعقدة التي تصبح أكثر عالمية بمرور الوقت".

وفي 2012 أنشأت فياديجو وكاسترو - وهي صحافية أيضا تقيم في أمريكا اللاتينية منذ 2008، أولا في البرازيل والآن في الأرجنتين، مدونةً بعنوان "سيارة قتالية" (http://www.carrodecombate.com)، التي كانت بمثابة الخطوة الأولى في نشر كتاب يحمل العنوان نفسه.

وجاء في مقدّمة الكتاب "الاستهلاك المسؤول والتضامني لا يعني بالضرورة انتقاصا من جودة الحياة التي نعيشها، ولا حتى العودة إلى الكهوف"، وذلك قبل أن تستعرض الصحافيتان - من خلال صفحات الكتاب - عمليات الإنتاج والتلوث واستغلال الأيدي العاملة والمضاربات المالية التي تحيط بمختلف المواد الخام (سكر وصويا وذرة وبن وكاكاو وغيرها)، والمواد الغذائية (مثل التونة واللبن والفاكهة)، وغيرها من المنتجات التي اعتاد الجميع استهلاكها مثل مستحضرات التجميل والأقمشة والأجهزة الإلكترونية والأدوات البلاستيكية، خطوة تلو الأخرى.

كما يتناول الكتاب أيضا عملية التوزيع، وصولا إلى نهاية السلسلة: الفضلات.

والكتاب مُعَد بصورة تربوية في فقرات موجزة، ويتضمن العديد من الإحصائيات والصور الفوتوغرافية، دون أن ينفي الصعوبات التي يتطلبها هذا النوع من الاستهلاك.

وقالت فياديجو: "نحن ندعو للتفكير جيدا بشأن الاستهلاك اليومي، كي لا يكون بعد الآن مجرد عملية حصول على سلعة مقابل المال، وأن يحلل المستهلك ما هو أبعد من ذلك، ويرى التبعات المترتبة على ما يقوم بشرائه. شعارنا الاستهلاك عمل سياسي، هذا هو ملخص كل هذا".

وتضيف: "الفكرة بشكل أساس أن الأفعال البسيطة لها وزنها، لهذا نسعى - ببساطة - لإيجاد عقلية منتقدة بصورة أكبر في مجتمعنا، بإمكانها تغيير الكثير من الأمور. ربما يكون ذلك التوازن الأفضل الذي يمكن الوصول إليه. نحاول التصدي للسعي في كل لحظة لفكرة الحصول على منتج مثالي؛ لأن هذا يضعنا في حصار بوصفنا مستهلكين، ومن ثَمَّ فلن نرى أمامنا فرصة الاختيار، إنما البحث عن تحسن صغير يومي".

وأقرت الكاتبة بأن "الاستهلاك المسؤول قد يصيب بإحباط كبير، فمن الصعب للغاية العثور على منتجات (لشركات) تتحمل المسؤولية الاجتماعية والبيئية، لكن رغم عدم وجود المنتجات المثالية إلا أنه دائما هناك بعض المنتجات أفضل من الأخرى".

وتضيف الكاتبة في ملحق بدائل الشراء: "ومن بين أصعبها ما يطلق عليه "الموضة البطيئة"، التي تسعى تحديدا لالتزام أكبر فئة قائلة: النسيج هو أحد القطاعات التي تقاوم التغيير بصورة كبيرة، ربما لأن الموضة تتغير بسرعة شديدة، فقط تستمر لموسم واحد"، مشيرة إلى "أن تعميم الموضة البطيئة سيستغرق وقتا لأن هذا يعني تغييرا عاما في عقلية الصناعة والمجتمع، لكن هذه التغييرات تحدث بسرعة أكبر بمرور الوقت لأن المجتمع يدرك الحاجة الملحة لإحداث التغيير".