ضوابط فنية لمزاولة أعمال الخبرة
محليات
15 فبراير 2015 , 02:41ص
قالت وزارة العدل: إنها تسعى إلى تطوير مزاولة أعمال الخبرة ــ من خلال مشروع القانون الجديد الذي وافق عليه مجلس الوزراء مؤخراً ــ وتوفير قاعدة بيانات وطنية للجهات العدلية.
وذكرت الوزارة -في بيان صحافي تلقت «العرب» نسخة منه- أنه في إطار تنظيم المهن القانونية، وإعادة تفعيلها بما يواكب رؤية وتطلعات القيادة الرشيدة في الارتقاء بالخدمات التي تقدمها أجهزة الدولة، وافق مجلس الوزراء الموقر في اجتماعه الأسبوعي المنعقد بتاريخ 28-01-2015 على مشروع القانون المقدم من وزارة العدل، المتعلق بأحكام مزاولة أعمال الخبرة وأعمال الترجمة وإدارة الخبراء والتزاماتهم ومساءلتهم التأديبية وضوابط تنظيم عملهم.
ويهدف مشروع القانون الجديد إلى وضع إطار قانوني حديث وفعال لمزاولة وتقديم أعمال الخبرة الفنية والمتخصصة على مستوى الدولة، ليس فقط في الدعاوى المرفوعة أمام الجهات العدلية، بل وكذلك، أمام جهات التحكيم والتحقيق المختلفة، وكذلك أمام الجهات الحكومية والإدارية والهيئات والمؤسسات العامة والقطاع الخاص كالبنوك والشركات وغيرها من الجهات التي تحتاج أعمال الخبرة.
وجاء مشروع القانون على نسق القوانين الحديثة في مجال تنظيم أعمال الخبرة عربيا ودوليا، بما في ذلك القوانين الخليجية التي أسست لإنشاء إدارات لشؤون الخبرة بوزارات العدل تقوم بالعمل التنفيذي اليومي لأعمال الخبراء من إعداد الجداول وتوفير البيانات الخاصة بالخبراء ومتابعة عملهم وتجديد رخصهم وضبط المخالفات التي تقع منهم، كما سيلبي مشروع القانون الاحتياجات الوطنية في هذا المجال، حيث دعت عدة جهات من بينها غرفة تجارة وصناعة قطر بمناسبة اللقاء التشاوري السادس مع معالي رئيس مجلس رئيس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، في الثالث من ديسمبر الماضي، بإنشاء إدارة بوزارة العدل خاصة بالخبراء المتخصصين، وستعمل الوزارة على إعداد وتأهيل الخبراء القطريين القادرين على مزاولة المهنة بكفاءة، حيث يشترط مشروع القانون فيمن يرخص له بمزاولة أعمال الخبرة أن يكون قطري الجنسية، فيما تعمل الوزارة على تجهيز برنامج تدريبي متكامل لإعداد وتأهيل الخبراء القطريين سواء منهم من هو على رأس وظيفته، أو من هو خارج الوظيفة، ما سيوفر مصادر دخل إضافية لهذه الفئة من المواطنين، ولعل هذا من أهم ما يتميز به مشروع القانون الجديد.
ومن ناحية أخرى، ونظرا لما يعانيه قطاع الترجمة من افتقار إلى التنظيم حاليا، وفي ضوء الآراء المطروحة بشأنه، فقد ارتأى المشرع ضمه إلى قطاع الخبراء نظرا لتشابه الاختصاص من حيث الخدمة المؤداة، حيث ستجري على المترجمين الأحكام الخاصة بالخبراء، ويصدر بتنظيم أعمالهم قرار من الوزير. وسيخضع المترجمون لضوابط مشروع القانون من حيث إلزامية التدريب وأداء القسم والمتابعة وإمكانية المساءلة التأديبية في حال حصول ما يتطلب ذلك، كما أن الوزارة بصدد إبرام مذكرة تفاهم مع معهد الترجمة بجامعة حمد بن خليفة لتطوير هذا القطاع بالدولة. ومن أهم المحاور التشريعية التي تضمنتها أحكام مشروع قانون أعمال الخبرة:
- استحداث إطار مؤسسي لتقديم الخبرة المتخصصة للجهات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والبنوك والشركات في كافة المجالات مثل المحاسبة والهندسة والتكنولوجيا، والترجمة وغيرها.
- وضع ضوابط محددة وفنية لمزاولة أعمال الخبرة، مما يسهم بشكل مباشر في الارتقاء بنوعية وكفاءة الخبرة المقدمة إلى الجهات المعنية، مثل اشتراط توافر المؤهلات العملية والفنية في الخبراء، وتوافر حد أدنى لسنوات الخبرة العملية في الخبير، واجتياز الاختبارات والدورات التدريبية المتخصصة التي سوف تجريها وزارة العدل للخبراء، وحلف اليمين القانونية لمزاولة أعمال الخبرة أمام وزير العدل أو من يفوضه.
- استحداث نظام متطور لجدول الخبراء، يهدف توثيق وقيد الخبرات المختلفة في كافة التخصصات، مع التركيز على الخبرات الحديثة والنادرة، مما يسهل على الجهات والأفراد راغبي الاستعانة بالخبرة، التعرف على أنواع الخبرات المتاحة وأسماء الخبراء من أصحاب التخصص، مع وضع قواعد تنظم كيفية قيد الخبراء بالجدول المشار إليها،و التصريح للخبراء بمزاولة أعمال الخبرة.
- إنشاء لجنة لشؤون الخبراء بوزارة العدل، بتمثيل قضائي، يناط بها الإشراف الكامل على تنظيم أعمال الخبرة، بما في ذلك قيد خبراء الجدول وشطبهم، والنظر في الشكاوى المتعلقة بهم.
- تنظيم مصروفات وأتعاب الخبراء، وحل الخلافات التي قد تنشأ بين الخبراء والجهات بشأن أتعابهم.
- كما راعى مشروع القانون ضمان ممارسة أعمال الخبرة وفقاً لأحكام القانون وأصول المهنة، ومنع ارتكاب المخالفات ذات الصلة، ومحاسبة المسؤول في حالة وقوع مثل هذه المخالفات، فقد تضمن مشروع القانون تنظم كيفية تقديم الشكاوى ضد أعمال الخبرة، وإجراءات التحقيق في هذه الشكاوى، بالإضافة إلى وضع قواعد المساءلة التأديبية والجنائية للخبراء، عن الإهمال أو ارتكاب الجرائم ذات الصلة، كما فرض القانون الجزاءات التأديبية التي تتدرج ما بين اللوم ووقف القيد بالجدول أو الوقف عن العمل، لتصل إلى الشطب والعزل من الوظيفية بالنسبة للخبراء المعيين، هذا فضلاً عن العقوبات الجنائية الأخرى في حالة المخالفات الجنائية الموقعة عليهم في حالة ثبوت إدانتهم، مع توفير كافة الضمانات اللازمة للخبراء في التظلم والطعن أما القضاء على القرارات الصادرة بتوقيع الجزاءات التأديبية.
ويأتي إعداد وزارة العدل لمشروع القانون المشار إليه، في إطار استكمال الأدوات التشريعية لتنظيم المهن الحرة بالدولة، على غرار مشروع قانون المحاماة، ومشروع قانون التحكيم القطري، ومشروع قانون الوساطة العقارية، بهدف تقديم خدمات عدلية متكاملة للمواطن والمقيم، كما يأتي تنفيذ هذه المشاريع في إطار جهود وزارة العدل للإسهام في تنفيذ رؤية قطر الوطنية 2030، عبر استراتيجية طموحة في مجال دعم وتطوير منظومة سيادة القانون والعدالة الناجزة، والعمل على إتاحة وتيسير كافة الخدمات وتقريبها من الجمهور في مختلف المجالات، خاصة ذات الصلة المباشرة بمصالح المواطنين مثل التسجيل العقاري والتوثيق.