تعلُّق الطفل بأفلام الكرتون مشكلة تدق ناقوس الخطر
منوعات
15 فبراير 2013 , 12:00ص
يعتقد بعض الآباء والأمهات أن جلوس الطفل بالساعات أمام أفلام الكرتون يشغله عنهم، فيستطيعون القيام بأعمالهم من دون إزعاج!
بعض هذه الأفلام قادمة لنا من ثقافات مختلفة عن بلادنا العربية، وأهدافنا الإسلامية، ولا تهتم بمحتوى ما بداخلها من غرْس قيم وأخلاقيات، وتحتوي على بعض الألفاظ التي يجب أن نبعد الأطفال عنها!
أيضا تعمل هذه الأفلام على تحريف ما يسمَّى بالقدوة، وذلك باتِّخاذ الأبطال الأسطوريين قدوةً لهم في الحياة، بدلا من الرجال الأقوياء الفاتحين والأئمة الصالحين، فتجد الأطفال يقلِّدون شخصيَّات كرتونيَّة وهميَّة لا وُجُود لها فأبطالها يوقفون الزمن، ويذهبون إلى المستقبل، وما إلى ذلك مِن أفكار وأساطير مخلَّة بأحكام العقيدة الإسلاميّة فيُحاول الطِّفل تقليدهم، وللأسف يشعر بأنه غير قادِر على ذلك، وهذا يضغط على أعصابه فيُصاب بالفشل والإحباط، أو يُصِر على تقليدِهم فيستعمل العنف وهنا يكون الطفلُ معرَّضًا للخطر لأنه قد يطير أو يقفز مِن النافذة مثلًا، وذلك دون وعْي بنتيجة ما يفعله فيجب الاهتِمام بأطفالنا قبل الوُقُوع في دائرة إدْمان هذه الأشخاص الوهميَّة.
وخبراء التربية حددوا عدد الساعات المسموح بها في مُشاهدة الكرتون، وهي ساعتان أسبوعيًّا فقط! ولكن استثنوا امتدادها إلى ساعتين يوميًّا، ولكن ليستْ مُتواصلة. على أن يكون التلفاز مغلقًا بقية الوقت الآخر.
إن فترة نمو طفلك (5 سنوات) هي فترة مهمة جدًّا في التربية, فهي فترة بناء الشخصيَّة فلا ينبغي أن نُهملها، ونركن إلى مشاهدته للتلفاز لساعات طويلة, ونحتاج من الكرتون ما يغرس القيَم والأخلاقيات مثل: الصِّدق، والأمانة، والتعاون، وإمداد الطفل بأفكار واقعيَّةٍ مأخوذة من المجتمع مما يُساعِده على الاندماج في المجتمع بسهولة والتعايش مع الآخرين.
ولمشاهدة الكرتون بكثرة أضرار عديدة منها:
- تُنَمِّي عند الطفل نزعات عنفٍ وعدوانية مِن خلال العنف المقَدَّم في الكرتون وزيادة الانفصال عن الواقع نتيجة العيش في عالم مبهر جذَّاب غير واقعي.
- إن الأطفال دون سن الـ8 سنوات لا يستطيعون التفرقة بين الخيال والواقع فيشاهدون الكرتون
ليس من باب أنه وسيلة ترفيه, بل ليقتدوا به، ويقلدوا ما يحدث.
- كثرة الكرتون تُحدث اضطراباتٍ كثيرةً في النوم فقد تسبِّب الكوابيس، أو القلق، أو عدم الراحة في النوم، حيث إنه يصرخ وهو نائم ويتسبَّب ذلك في الشعور بالإعياء والتعَب في نهار اليوم التالي، ولا يكون الطفل نشيطًا.
- زرع الرُّعب والخوف في قُلُوب الأطفال، ومِن ثَمَّ عدم إحساسهم بالأمان مِن عدم الواقعية التي يشاهدونها وبكثرة.
- تساعدهم على العزلة وتقليل الاحتكاك بالأسرة، وتكوين علاقات خارجيَّة.
- يبدأ الطِّفل في تعلُّم الكذب مِن كثرة وُقُوعه في الخيالية المفرطة.
- يتعوَّد الطفل على الكسل لجلوسه لفترات طويلة أمام التلفاز من دون حركة، وهذا يؤدِّي إلى حُدُوث مرض السمنة أو النحافة حيث إنه إما أن يأكل وهو يُشاهد التلفاز فلا يُدرك كمَّ ما يأكل، وأيضًا يأكل ولا يتحرك. أو إنه لا يستطيع قطع المشاهدة بالذهاب إلى سفرة الطعام.
- وبما أن الطِّفل لا يرغب في قطْعِ مُشاهدته لأحد أفلام الكرتون فقد يرفض الذهاب إلى الحمَّام فتنجم عنه أضرارٌ صحيَّة.
- كثرة الجلوس أمام التلفاز تسبِّب آلامًا في الجسم عند الوقوف، وهذا ناتج عن الجلوس الخاطئ في الغالب.
- يؤدِّي إدمان التلفاز إلى عرقلة تنمية مهارات الطفل والابتكار، وكثيرًا ما يكون مُنشغلًا بما قد رآه في الليل من أفلام ومن ثَمَّ يقلُّ تركيزُه وانتباهه عند الذهاب إلى المدرسة.
- أيضًا كثرة مشاهدة الإضاءة الاصطناعيَّة تسبِّب الاكتئاب، خاصة قبل النوم، وأيضًا قد تضعف الإبصار.
بعض الحُلُول المقتَرَحة
يرى الخبراء أن طفلك لم يصلْ إلى السن الحرجة, وأنك تستطيعين إخراجه من عالم الكرتون بالتدريج، حينما تقومين بالآتي:
- عدم السماح بمُشاهدة الطفل للكرتون أكثر من ساعتين في اليوم، على أن تكون مفَرَّقة, ويتم متابعة الأم للطفل وما يشاهده من أفلام، والتحاور معه فيما يشاهده، وإذا مر فقرة خيالية، أو بها أية أخطاء، تقوم الأمُّ بتصحيح المفهوم للطفل حتى لا يتأثر فكرُه وعقلُه ونفسيته.
- يجب على الأب أن يقوم بتقديم البدائل للطفل لكي يُقلِّل عدد ساعات مشاهدة أفلام الكرتون, مثل: البحث عن شخصيات كارتونية مِن التُّراث الإسلامي، وإلحاق الطفل بحلقات تحفيظ القرآن الكريم، وتعويده على قراءة القصص المناسبة مع سنِّه، وتشجيعه على الاشتراك في الألعاب الرياضية الجماعية, أو الفرديَّة.
- شغل وقت الطفل باكتساب المهارات المختلفة، وتنمية المواهب والأعمال المُفيدة.
- تشجيع الطفل على تكوين علاقات، والتعرُّف على أطفال الجيران من سنِّه.