

ربما لم يكن لعام 2020 أي مزايا أو إيجابيات إلا على الصعيد الأسري، فجائحة كورونا التي أثرت سلباً على اقتصادات العالم وضربت العديد من المجالات، سلم منها بل واستفاد الجانب الأسري، فثمة العديد من المظاهر الإيجابية، كعودة الأعراس للبيوت، وترشيد و»عقلنة» مصاريف الزواج، وعادت الأجواء العائلية والتجمعات للأسرة، بسبب منع التجول أو ظروف الحجر الصحي، والبقاء في المنازل، وهي الظروف التي ساهمت في دفع بعض الجهات التي تعمل بمجال الأسرة إلى تكثيف عملها وتكييفه مع ظروف الجائحة للظفر بأكبر فائدة من هذه الجائحة وتحويل النقمة إلى نعمة.
مركز الاستشارات العائلية (وفاق) -وباعتباره المركز الأول والوحيد من نوعه في قطر والذي يساهم في بناء وتقوية أواصر الزواج والأسرة، وإسداء المشورة، والحد من الآثار السلبية للتفكك الأسري، إضافة إلى دوره في دعم حياة زوجية وأسرية مستقرة- تعايش مع الجائحة واعتبرها منحة يجب الاستفادة منها لتحقيق أهدافه، فكانت له العديد من الإنجازات التي رصدتها «العرب» في هذا التقرير.
قدم مركز وفاق خلال عام 2020 وخاصة في ظل جائحة كورونا الحملة التوعوية التي أطلقها بمناسبة يوم الأسرة في قطر في شهر أبريل 2020 تحت شعار «يا حلو سوالفنا»، وكانت عن أهمية الحوار الأسري، كما قام المركز بإنتاج سلسلة من المواد التوعوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان: «أنا وأسرتي والكورونا» والتي كانت تسير في خط متسق مع توجهات الدولة وحرصها على بقاء الناس في المنزل، حيث حثت هذه المواد على أهمية تواجد الأسرة في المنزل وتقديم أفراد الأسرة الدعم والمساندة لبعضهم البعض من خلال الحوار الإيجابي ونشر الروح الإيجابية.
ومن الأنشطة المميزة التي قدمها المركز خلال عام 2020 برنامج «من القلب إلى القلب»، وهو برنامج حواري توعوي جاء ضمن سلسلة الأنشطة التوعوية التي قدمها مركز وفاق (عن بُعد) عبر المنصات الإلكترونية، حيث ناقش المركز في هذا البرنامج عدداً من المشكلات الزوجية الشائعة والحلول العلمية والعملية الخاصة بها، وتم تسليط الضوء على أربع قضايا زوجية شائعة، من أهمها: «الصمت الزواجي» مع د. شريفة العمادي المدير التنفيذي لمعهد الدوحة للدراسات الأسرية، وموضوع «إدمان الإنترنت وتأثيره على العلاقة الزوجية» مع د. حمدة المهندي الاستشاري النفسي بمركز دعم للصحة النفسية. وقد ركز هذا البرنامج على التوعية بالتأثير السلبي لهذه القضايا على العلاقة الزوجية والأسرية في حال عدم مواجهتها، وكذلك تثقيف الجمهور حول بعض الطرق والخطوات التي تساعدهم على مواجهتها.
ومن أبرز أنشطة مركز وفاق خلال عام 2020 أيضاً تقديمه لموسمين من برنامج «تأهيل المقبلين على الزواج»، الذي يأتي ضمن البرامج المنبثقة عن استراتيجية المركز، ويهدف إلى حث الشباب على الزواج وتقوية الروابط الأسرية، ويستهدف البرنامج فئة الشباب والشابات المقبلين على الزواج وعاقدي القران، ويحرص على رفع وعي الشباب المقبلين على الزواج وعاقدي القران بأسس الحياة الزوجية المستقرة، ويشتمل على خمسة محاور أساسية: المحور الشرعي، المحور النفسي، المحور الاجتماعي، المحور الاقتصادي، والمحور النفسي. وقد شارك في البرنامج خلال العام ما يزيد عن 500 شاب وفتاة من الفئة المستهدفة من داخل وخارج دولة قطر، هذا بالإضافة إلى جانب العديد من الأمسيات واللقاءات التوعوية المستمرة التي تم تقديمها للفئات المستهدفة.
نشاطات توعوية
استطاع مركز وفاق أن يكيف نشاطاته مع ظروف الجائحة، فمنذ بداية أزمة جائحة كورونا وتوقف الأنشطة الجماهيرية المباشرة، قام المركز بتكثيف جهوده التوعوية (عن بعد)، وذلك عبر مختلف المنصات الإلكترونية المتاحة، وتم تحويل كل الأنشطة التوعوية الجماهيرية إلى التوعية الرقمية عبر حسابات المركز في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، واستمر في تقديم خدماته التوعوية بشكل متواصل وفعال لجميع فئاته المستهدفة، وقد حرص على تقديم مختلف الأنشطة والفعاليات التوعوية من لقاءات وأمسيات وجلسات حوارية وتفاعلية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية المتاحة كتطبيق ZOOM، حيث وفر المركز عبره غرفة تدريب خاصة قدم من خلالها مجموعة من الأنشطة بالتعاون مع مجموعة من المختصين من داخل وخارج دولة قطر، وناقش واستعرض خلالها أهم وأبرز الموضوعات التي تهم الأسرة، مسلطاً الضوء بشكل خاص على الأسرة واستقرارها في ظل جائحة كورونا وما حملته من تداعيات سلبية على أفراد الأسرة اجتماعياً ونفسياً، فقد حرص المركز على تعزيز ودعم أهمية الدور الذي يقوم به الحوار الأسري في تماسك وترابط الأسرة خاصة في ظل الأزمات، وتقوية العلاقة بين الآباء والأبناء، وتعزيز القيم الأسرية التي تساهم في بناء حوار أسري إيجابي وفعال.
العمل عن بُعد
وفي إطار الجهود والإجراءات الاحترازية التي اتخذتها دولة قطر لمواجهة انتشار فيروس كورونا (كوفيد - 19)، وبالنظر لكون المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي والمراكز المنضوية تحت مظلتها من المؤسسات الاجتماعية الحساسة والمهمة في حياة الأسرة والمجتمع والفئات المستهدفة التي تخدمها، فقد قام المركز منذ تاريخ 8 مارس من خلال فريق إدارة الأزمة في مركز وفاق بوضع واتخاذ مجموعة من التدابير الاحترازية في هذا الشأن، ثم بعد ذلك تم اعتماد نظام العمل عن بعد عند صدور التعميم الخاص بتطبيق العمل عن بعد من مؤسسة العمل الاجتماعي بتاريخ 15/3/2020 والذي أتاح للموظفين مزاولة أعمالهم وإدارة اجتماعاتهم من منازلهم باستخدام المنصات الرقمية الإلكترونية المتاحة لهم، وقد قام المركز بإعداد أدلة عمل خاصة بفترة الجائحة تنظم كل عمليات الإدارات ذات الصلة بخدمة المستفيدين بطريقة العمل عن بعد، منها: دليل الإدارات للعمل عن بعد، ودليل خدمات المستفيدين خلال الجائحة، وقد حرص مركز وفاق على سلامة جمهوره وعملائه من كافة أفراد الأسرة، فأتاح للعملاء إمكانية الاستفادة من خدماته الاستشارية المتخصصة عن بُعد والتي يقدمها قسم الاستشارات عن بعد وقسم التوجيه والإرشاد عبر فريق استشاري متخصص من مختلف المجالات، وذلك من خلال عدة وسائل وهي الاستشارة الهاتفية عبر رقم مركز الاتصال 16003 أو عبر الاستشارة الإلكترونية عن طريق الموقع الإلكتروني الخاص بالمركز.
تغييرات إيجابية
يتعامل مركز وفاق بشكل مباشر مع المشاكل الأسرية من خلال الحالات التي تتقدم لطلب المشورة، وهو ما مكنه من رصد تغيير إيجابي كبير في سلوكيات الأسرة بشكل عام بعد أزمة فيروس كورونا وتواجد الأسر في المنزل لمدة طويلة، وقد اتضح لنا ذلك من خلال تواصل الاستشاريين والمرشدين في المركز مع عملاء المركز، وما لمسوه من تغير في طيبعة ونوعية المشاكل نتيجة للجلوس داخل المنزل وقضاء وقت أكبر مع الأسرة، حيث كان لذلك دور كبير في حل الكثير من المشاكل الأسرية، خاصة في أساليب التعامل والتواصل والحوار بين الزوجين، وقد كان لهذا التقارب بين أفراد الأسرة أثناء المكوث في المنزل مساهمة فاعلة في تذليل بعض تلك التحديات.
كما أن أزمة كورونا ساهمت في ترتيب الأولويات، حيث أصبح هناك إحساس أكبر بالمسؤولية تجاه استقرار الأسرة، فعلى سبيل المثال نذكر هنا أنه عند حدوث مشكلة زوجية بين طرفين كان يسهل على البعض اختيار الحل بإنهاء الحياة الزوجية وانهيار أسرة بأكملها، ومع الأزمة تغيرت الأولويات، وأصبحت النظرة لهذه للأمور نظرة وعي ومسؤولية، وذلك من خلال اللجوء للتواصل والحوار والتفاهم بين الزوجين للوصول إلى حلول لهذه المشاكل، وهذا ما لمسناه من سعي الأطراف إلى الصلح والتعاون مع المركز للوصول إلى الحلول الإيجابية التي تحافظ على استقرار الحياة الزوجية والأسرية.
وقد رصد مركز وفاق خلال هذه الفترة مجموعة من التغييرات الإيجابية كالآتي:
• أصبح المجتمع القطري أكثر وعياً بالحفاظ على الصحة الجسدية ووقايتها من الأمراض والفيروسات الجديدة التي انتشرت في العالم.
• تقارب المجتمع القطري وتقوية الروابط الأسرية والحد من الخلافات الأسرية.
• مشاركة الأسرة وتكاتفها معاً وظهور حلول لمشاكل الزواج وتكاليفه.
• زيادة التواصل الأسري والتفاعل الإيجابي وتقارب الزوجين أكثر من بعضهم البعض، مما تسبب في معرفة النقاط الإيجابية لكلا الطرفين.
• المشاركة في استثمار الوقت وقضاء وقت ممتع مع العائلة من خلال استعادة الألعاب القديمة وتعريف الجيل الجديد بها بدلا من الإلكترونيات.
جوانب سلبية
لكل شيء إذا ما تم نقصان، وهكذا كانت تأثيرات كورونا على الأسرة، فكما كان لها جانب إيجابي كان لها جانب سلبي سجله مركز الاستشارات العائلية (وفاق) وحصرها في النقاط التالية:
• التغيير الذي طرأ على الأسرة من التباعد الاجتماعي وقلة حضور المناسبات والتواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وظهور مشكلة الخوف والقلق عند بعض الأسر.
• المشاكل التربوية وزيادة التوتر والقلق لدى الأبناء بسبب توقف حضورهم للمدارس وقلة خروجهم للمتنزهات، وهنا تم تقديم المهارات التي تهدف إلى تفريغ الطاقة لديهم، واتباع الطرق الحديثة في التعليم في هذه الفترة وتأثر الوالدان بذلك وخاصة عند وجود عدد من الأبناء يزيد عن 3 أبناء.
• المشاحنات بين الزوجين بسبب بقاء الزوج في البيت أغلب الوقت، وقد تم توجيه الزوجين لإيجاد مهارات مشتركة وشغل وقت فراغ الزوج بتوكيله ببعض المهام، وقد تم التعامل مع هذه المشاكل بتوعية الأسر وإرشادهم إلى الطرق المناسبة لعلاج هذه المشاكل التي واجهتهم وكيفية التعامل معها، ومحاولة إيجاد الحلول الجديدة والمناسبة التي تساعد في إنجاح طرق جديدة تتناسب مع هذه الجائحة لحين استقرار الوضع الصحي في البلاد.
رصد تغييرات إيجابية كبيرة في السلوكيات:
تكاتف أسري وظهور حلول لمشاكل الزواج وتكاليفه
المجتمع القطري أصبح أكثر وعياً بالحفاظ على الصحة الجسدية
المشاركة في استثمار أوقات وقضاء وقت ممتع مع العائلة
من سلبيات زمن الجائحة:
زيادة التوتر والقلق لدى الأبناء
المركز يوجه الزوجين بـ «إيجاد مهارات مشتركة» لمواجهة المشاحنات بسبب بقاء الزوج في البيت