التسوق الإلكتروني.. لغة العصر وتجارة المستقبل

alarab
تحقيقات 15 يناير 2016 , 07:13ص
الدوحة - رانيا غانم
قبل سنوات لم تكن فكرة التسوق عبر الإنترنت ذات قبول كبير في مجتمعاتنا العربية، لكن عاما بعد الآخر تجد التجربة رواجا أكبر ويتزايد عدد المتعاملين مع الإنترنت بهدف التسوق وشراء الخدمات، وتنافست المواقع وشركات البيع والوساطة عبر الإنترنت للتسويق لنفسها بين المستهلكين في قطر، وهو ما دفع شركات كبرى موجود لها متاجر على أرض قطر لدخول عالم البيع عبر الإنترنت هي الأخرى منها شركة أثاث ومستلزمات منزلية شهيرة، وهايبر ماركت معروف، وشركات طيران، ودخلت أيضا المطاعم على الخط، وأصبح طلب وجباتها الآن إلكترونيا من خلال مواقع تخصصت في تقديم هذه الخدمة دون حاجة إلى الاتصال بموظفيها لإبلاغهم الطلبات. وحتى الراغبين في الشراء من الإنترنت دون معرفة مسبقة بطريقته أو يواجهون صعوبة في ذلك، وجدوا على المنتديات القطرية ووسائل التواصل الاجتماعي من يعرضون خدماتهم للشراء بدلا منهم مجانا أو عبر عمولات بسيطة تبدأ من عشرة ريالات لعملية الشراء الواحدة.

تتنبأ تقارير صادرة من جهات دولية ومحلية بازدهار وتوسع سوق التسوق الإلكتروني في قطر عاما بعد الآخر يعززه ارتفاع الدخل الشهري للفرد، وتوافر خدمات الإنترنت وسهولة التواصل معها، وانتشار استخدام وسائل الاتصالات والتكنولوجيا الحديثة، حتى أصبحت تحتل المرتبة السابعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في قطاع التجارة الإلكترونية؛ حيث بلغ متوسط قيمة المعاملة الواحدة عبر الإنترنت أعلى من متوسط الإنفاق في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ حيث يبلغ متوسط الإنفاق السنوي للفرد في قطر 3 آلاف و453 دولارا أميركيا؛ إذ تبلغ قيمة كل معاملة حوالي 246 دولارا طبقا لـ "وثيقة عامة عن التجارة الإلكترونية في دولة قطر" أصدرتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وكانت سعادة الدكتورة حصة الجابر، وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كشفت في أكتوبر الماضي خلال افتتاحها "منتدى قطر للتجارة الإلكترونية" الذي نظمته وزارة الاتصالات، أن سوق التجارة الإلكترونية في قطر تنمو بمعدل %10 وهو معدل أعلى من المتوسط العالمي.

موضحة أن حجم سوق التجارة الإلكترونية بين الأفراد في قطر يقدر بمليار دولار أميركي وبين مؤسسات الأعمال بنحو 1.3 مليار دولار في عام 2014.

وأوضحت أن توافر البنية التحتية المتقدمة للإنترنت وأجهزة الهاتف النقالة القادرة على الاتصال وإمكانية الدفع من خلالها أدت إلى زيادة الفرص الاقتصادية المتاحة للهيئات الحكومية والشركات التجارية والأفراد، وهو ما سيكون له تأثير عميق على كيفية تبادل الأعمال التجارية وأداء الأعمال التجارية المقدمة للعملاء في المستقبل.

"العرب" استطلعت آراء عدد من المواطنين والمقيمين ممن يفضلون الشراء من الإنترنت للوقوف على أسباب لجوئهم إلى هذه الوسيلة، ومدى رضائهم عنها.

وسيلة سهلة
بداية تقول سارة براني –موظفة- إنها تجد سهولة في الشراء من الإنترنت، ويكون الوجهة الأولى لها عندما ترغب في شراء أي منتج باستثناء الهواتف والأجهزة اللوحية أو التكنولوجية بشكل عام؛ حيث تخشى عليها من التلف في رحلتها إليها "عندما أفكر في شراء ملابس أو عطور أو مستحضرات تجميل أو إكسسوارات وبالطبع الحقائب والأحذية يكون الإنترنت هو الوجهة الأولى لي، فهو أكبر وأشمل متجر في العالم يمكنني أن أجد فيها كل ما أبحث عنه وبأفضل الأسعار، كما أنتهز فرصة الخصومات التي تقدمها المواقع سواء الموجودة طوال العام أو التي تكون في مواسم محددة مثل black Friday حيث تكون الحسومات فيها غير طبيعية، واشتريت الكثير من الأغراض خلالها، وغالبا ما أتعامل مع مواقع موثوق فيها وأخشى التعامل مع المواقع الجديدة إلا إذا تأكدت من خلال تعاملات الآخرين معها أنها موثوق فيها بسبب تجاربهم الشخصية، كما أخشى من شراء الأجهزة الإلكترونية من الإنترنت بسبب مخاوفي من تلفها في الشحن، لأنني سمعت عن تجارب للبعض عن هذا، ولأن سعرها يكون كبيرا فلا أحب المخاطرة به حتى ولو كان فارق السعر كبيرا، خاصة أنه تصل إلى الدوحة آخر وأحدث الأجهزة والجوالات فور وجودها في بلدانها، أجد الأمر لا يستحق عناء المغامرة، فأنا هنا أشتري الجهاز وأحصل على ضمان الوكيل المحلي، والذي أتوجه إليه حال ظهور أي عيب أو مشكلة، وهذا أفضل، لكن الحقائب والإكسسوارات ومستحضرات التجميل لا تتعرض للتلف ولا تحتاج لمتابعة مع وكلاء، وبالطبع تكون كما طلبتها وتوقعتها لأنني كما سبق وقلت أشتري من مواقع مضمونة".

نصيحة صديق
وتعرف محمد إبراهيم على عالم التسوق عبر الإنترنت منذ ثلاثة أعوام من خلال أحد أصدقائه عندما أرسل له يعرفه بوجود تخفيضات هائلة على مجموعة من عدسات الكاميرات الاحترافية -لأنه من هواة التصوير الضوئي- ومن وقتها وأصبح التسوق الإلكتروني ضمن أفضل طرق الشراء بالنسبة إليه رغم تكرار سفرياته لبلدان عدة "كنت من قبل لا أهتم كثيرا بهذا النوع من التسوق أو بالأحرى لا أطمئن إليه وأعتقد أنه غير موثوق فيه طالما تتعامل مع بضائع لا تراها بعينك، لكن عندما أخذت بنصيحة صديقي وقمت بشراء مجموعة العدسات وفرت حوالي %70 من سعرها الفعلي، صحيح كان هذا وقت تخفيضات موسمية كبير، لكن أعجبتني التجربة وكررتها واستفدت منها كثيرا، فأنا أجد فيها بضائع أرخص من الموجود بالمتاجر في البلدان الأوروبية التي أزورها كل فترة لظروف عملي، كما أنها توفر عليّ عناء البحث عما أريد في المتاجر هناك، فمن مكاني ومن خلال جوّالي فقط يمكنني استعراض كل الموجود في أسواق العالم والتعرف على الجديد أيضا" لكنه أيضاً لا ينفي إمكانية التعرض للنصب وضياع الأموال أو الحصول على بضائع بجودة أقل من المعروض.

أسعار عالية
وتقول المقيمة البريطانية لورين وهي معلمة بإحدى المدارس الأجنبية: إنها خلال تواجدها بالدوحة تفضل الشراء عبر الإنترنت لعدة أسباب منها أنها اعتادت الشراء من متاجر معينة بعضها غير موجود هنا، إلى جانب المبالغة في أسعار الكثير من السلع، "عندما كنت أعيش في إنجلترا لم أكن أحتاج كثيرا إلى الشراء من الإنترنت لكثرة المتاجر وتنوع الأسعار فيها، كما كنت أفضل الشراء في مواسم التخفيضات لأن الأسعار تكون ممتازة فيها، وعندما أتيت للعمل بالدوحة وجدت هنا الكثير من المتاجر الموجودة لدينا، لكن بالطبع بعض العلامات التجارية أو المحلات لم تكن هنا، كما أن الأسعار غالية بشكل ملحوظ، خاصة للبضائع ذات الماركات المعروفة؛ لذا بدأت أتوجه نحو الإنترنت وأشتري منه الكثير مما أحتاج إليه، كما أقوم بكل معاملات السفر وحجز الطيران وغيرها من خلاله، وتقدم بعض مواقع حجز الطيران حسومات جيدة، كما تعطي مكافآت لعملائها الدائمين".

أكثر احترافية
برغم أن التجارب الأولى مع الشراء من الإنترنت للطالبة الجامعية لولوة عبدالعزيز لم تكن موفقة، فإنها سرعان ما تداركت الأخطاء التي وقعت فيها وأصبحت أكثر احترافية في التعامل مع الإنترنت "كنت متشوقة للغاية للشراء عبر الإنترنت، وعندما دخلت هذه التجربة حدثت لي عدة مشكلات، ففي إحدى المرات حدثت مشكلة في الطلب لأن الاسم الموجود بالبطاقة كان لوالدي في حين كتبت الطلب باسمي، وهكذا ظلت الطلبات متعلقة في الولايات المتحدة ولم تصل شركة الشحن، وفي المرة الثانية تم رفض الطلب بعد سحب قيمته من البطاقة، وفي الوقت ذاته لم تدخل النقود إلى حساب بطاقة والدي وكنت قلقة للغاية، وتواصلت مع المتجر وقالوا إنهم أرجعوا قيمة الطلب بالفعل، وبعدما تواصل والدي مع البنك أكدوا له كلام المتجر وقالوا إن القيمة بالفعل تم إرجاعها لكنها ستدخل الحساب خلال شهر، أما التجربة الثالثة فكانت شراء جهاز إلكتروني عبر e bay وكان سيئا للغاية ولم يعمل سوى ساعات قليلة ثم تلفت بطاريته وضاعت أموالي، وعرفت بعدها أن مثل هذه المواقع لا تضمن بضائعها لأنها تباع عبر أفراد عاديين وعلى حسب الشخص وأمانته يكون عرض البضاعة، ومرة أخرى اشتريت لعبة لشقيقتي الصغرى، وانتظرنا اللعبة سويا لأسابيع ونحن نتوقع أنها ستكون بحجم عملاق كما تبدو في الصورة، عندما حضرت الشحنة ووجدت أبي يدخل البيت بكيس ورقي صغير في يده ولم أصدق ما رأيت كما كانت صدمة شقيقتي كبيرة، وفي الحقيقة كنت أنا المخطئة أيضا، لأنهم يكتبون على الموقع حجم الدمية بالسنتيمتر لكنني لم أنتبه إلى هذه التفاصيل، واعتقدت أن ما رأيته في الصورة وكان عملاقا هو ما اشتريته، ومن بعدها أصبحت أدقق تماما في كل التفاصيل حتى لا أصاب بصدمات جديدة".

ويوضح عمرو فرج أحد مسؤولي موقع للتسويق الإلكتروني، أن التجارة الإلكترونية أصبحت سمة العصر الحالي، لأسباب عديدة منها سهولة استعراض المنتجات المختلفة وتوافر كافة المعلومات المتعلقة بها، وتوافر العديد من الخيارات والبدائل فضلا عن إمكانية المقارنة بين مواصفاتها وأسعارها، ووجود خصومات وعروض على كثير من المنتجات، إلى جانب توفر المنتجات بأسعار أقل من نظيرتها في الأسواق العادية مع تعدد طرق الدفع، ووسائل الشحن، فضلا عن ميزة الشحن المجاني التي تقدمها العديد من المواقع والمتاجر الآن سواء محليا أو خارجيا، ومع تزايد التوجه نحو الشراء من الإنترنت اضطرت كبرى الشركات الدولية -حتى التي تملك وكلاء في أنحاء العالم- إلى التوجه هي الأخرى إلى هذا المجال وإلا فاتها الكثير؛ حيث إنها ستكون تجارة المستقبل، كما أن ذلك يتيح لها عرض منتجاتها على مدار الساعة في كل أنحاء العالم بلا استثناء، كما يقلل من إنفاقها على الترويج والإعلان بشكل كبير، وبالتالي يقلل عدد موظفيها؛ ما يمكن أن ينعكس على شكل خصومات وعروض تقدمها لعملائها لجذبهم نحوها وسط منافسة كبيرة من الآخرين.

ويتابع "برغم أن فكرة التسوق عبر الإنترنت لم تجد رواجا كبيرا في بلداننا العربية عندما بدأت تنتشر في العالم قبل حوالي عشر سنوات، لكنها في السنوات الأخيرة بدأت في التزايد بشكل كبير وملفت، وسرعان ما بدأت شركات تسويق عربية وإقليمية تبزغ فيها للاستفادة من هذا التوجه، ويوميا يدخل آلاف العملاء إلى عالم التسوق الإلكتروني مع اتساع خدمات الإنترنت والتعامل بالبطاقات، ويعد الشباب في الشريحة العمرية بين 26 و35 سنةً هم الأكثر توجهاً نحو التسوّق الإلكتروني، وحسب التقرير السنوي لشركة "بي فورت-payfort" حول "حالة قطاع المدفوعات الإلكترونية في العالم العربي لعام 2015"، والذي شمل أكثر من 60 شركةً في أسواق عدة بلدان عربية واستطلاع آرائها حول التجارة الإلكترونية وسلوكيات المستخدم العربي، كشف أن «قطاع التجارة الإلكترونية» هو القطاع الثاني من حيث الحجم، بعد قطاع الطيران والسفر والسياحة؛ إذ بلغ حجمه 7 مليارات دولار في 2014. كما تتوقع الشركة أن يتضاعف هذا الرقم تقريباً خلال السنوات الخمس المقبلة ليصل إلى 13.4 مليار دولار في 2020، وإن كان السوق العربية ما زال تفضل فكرة الدفع عند الاستلام ويعتبرها الأكثر أمانا له، على عكس الأسواق الأخرى في العالم التي تلعب بطاقات الائتمان والخصم دوراً أساسياً، لكن من الملاحظ أن شريحة المتعاملين بالبطاقات الإلكترونية يتزايدون عربيا، خاصة بعد توجه غالبية البنوك المحلية إلى إصدار بطاقات خاصة للتعامل مع الإنترنت يمكن الإيداع فيها حسب قيمة الإنفاق المطلوبة وبالتالي تكون أرصدة وحسابات العملاء بعيدة عن أية مخاطرة أو نصب إلكتروني، وعن نفسي أؤيد هذا التوجه وأنصح به".

ويعتبر فرج أن السوق القطرية تعد سوقا واعدة ومتنامية في مجال التسويق الإلكتروني، والذي يتضاعف في غضون سنوات قليلة "فحسب تقرير أصدره موقع "باي بال- paypal" عن التسوق عبر الإنترنت تناول فيه واقعه في منطقة الشرق الأوسط لفت إلى التسارع الذي تشهده قطر في هذا الجانب، حتى أنه توقع لها أن تصل إلى 4.6 مليار دولار في العام 2015 مقارنة بـ2.6 مليار دولار في 2012، أي بزيادة 2 مليار دولار، وهو ما تحقق فعليا حسب المؤشرات الموجودة للعام المنصرم، وتعد تذاكر الطيران والأجهزة الإلكترونية والأجهزة الرياضية على رأس عمليات الشراء، ويساعد في هذا النمو ارتفاع دخل الفرد إلى جانب التحسن الكبير في خدمات الإنترنت وسهولة التواصل معها، إلى جانب سهولة التعاملات البنكية وإصدار البطاقات الخاصة بالشراء على الإنترنت التي يتزايد التوجه إليها حاليا، موضحا أن موقع luzaz.com يستعد الآن للدخول إلى السوق القطرية الواعدة، وتقديم خدماته فيها، بعد تجربته الناجحة في عدة بلدان عربية وخليجية وهي المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر إلى جانب ليبيا والمغرب، فضلا عن الولايات المتحدة الأميركية.

وحسب الموقع الإلكتروني له يعرف luzaz نفسه بأنه "أكبر موقع للتجارة الإلكترونية في العالم العربي، ويضم منتجات من مختلف الفئات التي تشمل الإلكترونيات، والأزياء، والمنتجات المنزلية، والساعات، والعطور، والسيارات وغيرها، ويعتبر أول موقع عربي يساعد مستخدميه على الانتشار في العالم العربي أيضا، كما يساعد المستخدم والشركات على التجارة الإلكترونية وتسهيل التواصل بين البائع والمشتري، فضلا عن المساعدة في تسويق المنتجات وعرضها على أكبر شريحة ممكنة من المشتركين الراغبين بشراء المنتجات والاستفادة من الخدمات".