

اختتمت فعاليات ملتقى المنظمات من المحلية إلى العالمية، الذي استضافته وزارة الثقافة على مدى يومين ضمن فعاليات درب الساعي، المقام تحت شعار «وحدتنا مصدر قوتنا».
وأكد المشاركون في اليوم الختامي للملتقى أن قطر نجحت في تحقيق المعادلة التي تؤكد عليها المنظمات الدولية وهي تعزيز الحوار والتفاهم وحق التنوع الثقافي مع حماية الخصوصية الثقافية لكل بلد، مؤكدين أن دولة قطر استطاعت التعبير بثقافتها وهويتها الخليجية والعربية ما أكسبها احترام العالم أجمع.
وتناول سعادة الدكتور إبراهيم بن صالح النعيمي رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان ووكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، في مداخلته، آليات التعاون والتجسير بين الثقافات لتحقيق التفاهم والحوار وإبراز الجهود المبذولة في مجال حوار الأديان، مشيرا إلى الجهود الكبيرة التي بذلها المركز في تعزيز التواصل الإنساني حيث يستهدف أن يكون منصة لدعم العيش المشترك، والتفاهم بين الشعوب.
وقال إن دولة قطر تتمتع بعلاقات متميزة بين المواطن والمقيم، «وأن هذا أحد مصادر قوتنا، لافتا إلى أن التفاهم والتواصل بين مكونات المجتمع أمر مهم للغاية، وذلك لتقوية المجتمع، واستشهد بأمثلة عديدة وقعت خلال السنوات الأخيرة، عكست وجود لحمة قوية بين جميع أهل قطر، وهو ما عزز من وحدة وقوة الدولة داخليا وخارجياً، لافتاً إلى مساهمة المركز ودوره في هذا الشأن.
وذكر الدكتور مراد محمودي أمين المجلس التنفيذي والمؤتمر العام القائم بأعمال مدير إدارة الثقافة في منظمة « الألكسو» عن آليات المنظمة لتجسير الاختلافات وتحويلها إلى مناطق قوة، مشيرا إلى أنها تنطلق من ثلاثة أمور تبدأ بحرف التاء التواصل ثم التعارف لنصل إلى التوافق.
وقال إن منظمة الألكسو تعمل على التواصل مع المنظمات والمؤسسات ويكون ذلك من خلال الحوار والتفاهم وتبادل المعارف لأن التلاقي والتواصل يجعلنا نتعرف على القواسم المشتركة.
وأضاف أن المنظمة اختارت آلية التشبيك مع مؤسسات المجتمع حتى لا تكون نخبوية بل تكون للجميع من أطفال وشباب ونساء.
وقال إنه عندما تتوافر المعرفة فإن ذلك يعزز التواصل ولكن مع المحافظة على الخصوصية الثقافية وهو ما نجحت فيه دولة قطر وتوجت فيه خلال استضافة كأس العالم فيفا قطر 2022، حيث استطاعت ترجمة الأهداف الحقيقية للتعايش وحققت متطلبات القمة العالمية التي عقدت في المكسيك مؤخرا وهي العيش بسلام مع احترام الخصوصيات الثقافية، لافتا إلى أن قطرنموذج يحتذى عربيا وعالميا في تحقيق التعايش والتفاهم الدولي.
وقال الدكتور سعد محمد الزغيبي مدير إدارة الثقافة والسياحة والآثار في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن قطر نجحت في جمع المنظمات الدولية في ملتقى واحد استكمالا لنجاحها في تعزيز التعاون والتعايش على المستوى الدولي.
وأضاف: إن الاستراتيجية الثقافية لدول المجلس الهوية الثقافية الخليجية أولت اهتماماً بالغاً، وانفتاحاً غير مسبوق على المجتمع الدولي، بتعزيز التمثيل المشترك في المحافل والفعاليات الثقافية، الدولية وبناء وتفعيل الشراكات الاستراتيجية مع الدول والمؤسسات والمنظمات الثقافية الدولية والاستفادة من تجاربها في تطوير القطاع الثقافي بدول مجلس التعاون، حيث تم توقيع العديد من مذكرات التفاهم الثقافية مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة، وكذلك المنظمات الدولية.
وتحدث سعادة السفير خالد فتح الرحمن مدير مركز الحوار الحضاري في منظمة « الإيسيسكو «عن نهوض مراكز الحوار الحضاري في العالم كله بمهمة تعزيز منطوق الحضارة من فحوى الحوار، مشيرا إلى وجود أدوات حوارية للعمل على تعزيز الحوار نفسه وآلياته وأدواته، بالإضافة إلى تعزيز الدور الحضاري في موضوعاته المتشعبة والتي تتسق مع قضية التعايش بين البشر تعايشاً سلمياً.
كما تناولت السيدة جاودة منصور من مكتب منظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن بالدوحة التعريف بالاستراتيجية الثقافية لليونسكو في دول مجلس التعاون الخليجي، موضحة أن المنظمة تسخر جميع إمكاناتها وجهودها لتطوير أدوات تربوية ووسائل تعليمية إرشادية وبناء القدرات تحقيقا للمواطنة العالمية بعيدًا عن جميع أشكال التمييز والكراهية والتعصب، وتأخذ هذه الجهود بعين الاعتبار عدم كفاية التدابير السياسية والاقتصادية للحكومات لتأمين الدعم الدائم والعملي للشعوب.
وأكد التزام اليونسكو بمساعدة دول الخليج واليمن في تصميم السياسات والتدابير والبرامج الثقافية الرامية إلى دعم إبداع السلع والخدمات الثقافية، وإنتاجها، وتوزيعها ونشرها؛ والانتفاع بالصناعات الثقافية والإبداعية.
وقالت السيدة مريم ياسين الحمادي مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة في تصريحات صحفية عقب ختام الملتقى، إن مناقشات الملتقى عكست وحدة التوجهات والاستراتيجيات المعمول بها، ما يسمح أن تكون هناك مناطق تلاقي عديدة، يمكن أن تحدد منطقة الأهداف، خاصة المناطق المشتركة، وفي مقدمتها تعزيز الهوية، وكذلك تعزيز التواصل الحضاري، سواء على مستوى حوار الأديان، أو الحوار الثقافي من خلال مبادرات متنوعة.
واضافت أنه وفق المناقشات التي تمت خلال الملتقى، فإنه تم الاتفاق على بعض المحاور التي سيتم التعامل معها بشكل مشترك من خلال المنظمات المشاركة، ما يعكس توحيد الجهود والمواقف المشتركة، وفي مقدمتها البدء في مشروع مشترك للغة العربية، لما تمثله من اهتمام كبير على المستوى المحلي، وعلى المستوى العربي، خاصة أن جامعة الدول العربية سبق أن أطلقت يوما للغة العربية.