د. الهبدان يدعو المسلمين لنصرة السوريين
قطر اليوم
14 ديسمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
تأسف الدكتور محمد بن عبدالله الهبدان على مجريات الأحداث بالشام واستمرار إراقة الدماء والقتل والتدمير للبنيان والإنسان, فضلا عن حالة الطقس البارد جدا والثلوج التي زادت من معاناة السوريين اللاجئين والمشردين. ودعا المسلمين للوقوف مع إخوانهم السوريين في محنتهم.
وقال عضو رابطة علماء المسلمين في خطبته أمس بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب: «إن كان ثمة جديد في الشام.. فتلك الكتائب التي تكونت ثم تجمعت ثم توحدت تحت لواء الإيمان والتوحيد تنافح عن الدين المجيد وتناصر المظلوم وتقمع المجرم العنيد».
وأضاف أن الجديد أن يعرف كل واحد منا دوره المنوط به, وأن يسعى كل فرد منا لأن يفعل ما بوسعه وطاقته لنصرة دينه وإخوانه، وأن يستشعر الجميع بأن له دور كبير في تغيير واقعنا وإصلاح أمرنا وتحسين أوضاعنا.
ودعا الخطيب إلى تحرك الجميع المسؤولين ومن دونهم الغني والفقير والكبير والصغير, فالكل قادر على البذل والعطاء والتضحية والفداء، قائلا: «لو استعرضنا التاريخ صفحة صفحة لوجدناه مليئا بالصفحات المشرقة والمواقف الباهرة في استشعار كل فرد بمسؤوليته ودوره في نصرة الدين والمستضعفين. كيف لا وربنا يقول: «وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر» كيف لا.. وصوت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلجل في آذاننا: «مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى».
وطالب الخطيب بالجهاد بالمال كما جاهد عثمان بن عفان رضي الله عنه بماله لتجهيز الجيوش, حتى قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: «ما ضرّ عثمان ما فعل بعد اليوم».
وقال إن الإنفاق بالمال يكون لصاحبه حجابا عن النار لقوله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» وليكون سببا لتفريج كرباتنا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».
وزاد أن الإنفاق بالمال يكون سبباً لحياة أنفس مؤمنة «ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» موضحا أن الإنفاق ليس قاصرا على الأغنياء فحسب, بل حتى الفقراء ينفقون لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة رضوان الله عليهم: «سبق درهم ألف درهم» قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ فقال: «كان لرجل درهمان تصدق بأحدهما وانطلق رجل إلى عرض ماله فأخذ منه مئة ألف درهم فتصدق بها».
وقال الخطيب، لكم الله يا من دمعت عيونكم ألا تجدوا ما تنفقون مستدلا بقوله تعالى: «ولاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ».
وأضاف الدكتور الهبدان أنه إذا تعذر المال «فهناك طرق كثيرة وأساليب متنوعة لتقف مع إخوانك, فالشعر سلاح فتاك له أثره في النفوس, وانصرهم بمداد قلمك في وسائل الإعلام المتنوعة, وجاهد معهم بصوتك في المحافل, وقف معهم بالتوجيه والتثبيت فهم في أمس الحاجة إلى من يواسيهم ويثبتهم على طريق الحق, انصرهم بالتعليم والتدريس شارك في تشجيع الناس على البذل والعطاء, خاصة والشتاء القارس قد حل بأرضهم».
ودعا الخطيب المسلمين للاقتداء بنعيم بن مسعود, الذي أسلم يوم الأحزاب، وكان في عسكر الكفار, أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال له المصطفى: «إنما أنت فينا رجل واحد، فخَذِّلْ عَنَّا إن استطعت, فإنَّ الحرب خدعة».
وزاد «نعيم رجل واحد لكنه كان السببَ بعد الله في تفرق الأحزاب عن المدينة, ورجوعِهم عن حرب أهل الإسلام, فلم يزل نعيم يتنقل بين قريظة وقريش وغطفان ويخذِّلهم حتى رجعوا، فكف الله أيديهم.
وتساءل الخطيب: «كم في الأمة اليوم من نعيم بن مسعود! كم من رجل يقدر على القيام بدوره في نصرة الدين، وتثبيت المؤمنين وتلا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ».
وزاد أنه لما صافّ قتيبة بن مسلم الترك وهاله كثرة عددهم قال: أين محمد بن واسع؟ فقالوا: هو ذاك في الميمنة يبصبص بأصبعه نحو السماء يدعو. فقال: تلك الأصبع أحب إلي من مئة ألف سيف شهير، وشاب طرير.
وقال الدكتور الهبدان: «كم من دعوة صادقة خرجت من قلب صادق خاشع فكانت سببا للنصر على الأعداء» محذرا من اليأس بالقول «إياك ثم إياك من اليأس والقنوط, وإياك أن تقول: دعوت ثم دعوت ولم يستجب لنا, فاستمر بالدعاء والإلحاح على ربك بالفرج لإخوانك (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء).
وحث بالدعاء بالأسحار وبين الأذان والإقامة وفي السجود وعدم الملل من الدعاء والمناجاة بالأسحار، مشيراً إلى أن أعجز الناس من عجز عن الدعاء.