

حماية الأسرة والمجتمع هدف سامٍ تسعى إليه كافة مؤسسات الدولة، ويُعد من أهم أولويات العديد منها، حفاظا على استقرار المجتمع، وتوفير كافة سبل الدعم لضمان تمتع الأسر بحياة صحية وسليمة نفسيا واجتماعيا، وعزز ذلك وجود العديد من السياسات والاستراتيجيات الداعمة لهذا التوجه والتي تضع الخطط والبرامج الرامية إلى تحقيق الرؤى الوطنية في هذا النطاق.
وشهدت قطر إنشاء العديد من المؤسسات الرامية إلى الحفاظ على استقرار الأسر وحماية أفرادها من الأخطار المختلفة، وسعت تلك المؤسسات من خلال التنسيق فيما بينها وتحديد اختصاصاتها والاستراتيجيات المشتركة التي تجمعها، إلى توفير كافة أشكال الحماية والرعاية لأفراد المجتمع لضمان الحفاظ على أمانه وسلامته، ولم تغفل تلك الاستراتيجيات الفئات التي يمكن أن تكون ضحايا لبعض الخلافات الأسرية أو للعديد من السلوكيات الخاطئة، ومن أبرز المؤسسات التي توفر الرعاية المناسبة للأبناء في الحالات الطارئة مركزَ الحماية والتأهيل الاجتماعي (أمان)، هذا المركز الذي تم إنشاؤه عام 2013، والذي يلعب أدوارا متعددة لحماية فئات محددة في الأسرة وإيواء الحالات المُعنَّفة والمُساء إليها من تلك الفئات، ويعمل المركز على فصل هذه الحالات عن مصدر العنف والحفاظ على سلامتهم وأمنهم، كما أنه يلعب دورا أساسيا لنشر الوعي والتثقيف والحماية والتأهيل للحد من العنف والتفكك الأسري.

أهداف «أمان»
ولمركز (أمان) أهداف متنوعة ولكنها محددة ومن ضمنها رفع الوعي والتثقيف لتعزيز الحماية للفئات المستهدفة من النساء والفتيات والأطفال من ضحايا العنف أو التفكك الأسري وإعادة دمجهم في المجتمع، وذلك من خلال توفير التأهيل المناسب لهم، وبناء وتطوير القدرات المؤسسية في المركز.
ويعتبر نَشر الوعي بالأزمات والتثقيف بشأن تعزيز حماية وتأهيل النساء والأطفال في دولة قطر، من أبرز المهام التي تدخل ضمن نطاق عمل المركز، بهدف حماية وتأهيل ضحايا العنف والتفكك الأسري وإعادة دمجهم في المجتمع. ويعمل المركز تحت مظلة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، التي تتبع بدورها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة.
وفي إطار خطط المركز لنشر الوعي، قدم سلسلة من الورش التوعوية لطلاب المدارس والجامعات، وحتى في رياض الأطفال، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وغيرها من الجهات الحكومية والخاصة، بهدف التثقيف المجتمعي عن كيفية حماية الطفل من السلوكيات الخاطئة بشكل عام، والتي قد تؤدي إلى حدوث أي نوع من أنواع العنف.
وفي مارس الماضي احتفل المركز، باليوم الدولي للمرأة من خلال تنظيم عدة أنشطة وفعاليات أبرزها ملتقى تفاعلي بعنوان «ملتقى الأكاديميات»، بالتعاون مع جامعة قطر.
عمل مستدام
ومن الاتفاقيات التي أبرمها المركز خلال هذا العام لدعم أهدافه اتفاقية تعاون مع مركز قطر للسمع والنطق، في مايو الماضي، وتهدف لتوطيد أواصر التعاون بين الطرفين وتحقيق أهدافهما المُشتركة من خلال خلق إطار عمل مستدام وعملي بينهما بما يعزز من جودة الخدمات المُقدمة للفئات المُستهدفة للمركز من النساء والأطفال وضحايا التفكك الأسري من العنف بهدف حمايتهم وتأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع، ويسهم هذا التعاون بين المؤسستين في دعم دور وخدمات مركز قطر للسمع والنطق من خلال تقديم المساعدة للحالات المستفيدة من خدمات مركز أمان في مبنى الإيواء، وتُلقي الضوء بشكل أكبر على نشر الوعي في مجال حماية وتأهيل الأطفال الذين يعانون من مشكلات مُختلفة قد تؤثر على نموهم.
كما نظم مركز «أمان» في مايو أيضا حملة توعوية تفاعلية لنشر الوعي وتثقيف أفراد المجتمع بأهمية تعزيز الحماية والتأهيل الاجتماعي للحد من العنف والتفكك الأسري، وتعريف الجمهور بأهم الخدمات التي يقدمها المركز للفئات المستهدفة من النساء والأطفال وضحايا التفكك الأسري والعنف، وكيفية الاستفادة من تلك الخدمات حال التعرض لأي من أشكال العنف.
فعالية توعوية
ومن فعاليات المركز فعالية توعوية متنوعة نظمها ضمن أنشطته الصيفية في يوليو الماضي، بالتعاون مع وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية والرياضة والشباب والثقافة وعدد من الجهات.
وشملت الفعاليات ورش عمل حول القضايا المتعلقة بمجال الحماية والتأهيل الاجتماعي، بالإضافة إلى محاضرات وندوات لزيادة الوعي المجتمعي بقضايا حماية المرأة والطفل وضحايا العنف والتفكك الأسري، لتعزيز التماسك الأسري وخلق بيئة أسرية قوية ومترابطة، بالإضافة إلى التعريف بالخدمات التي يقدمها المركز للفئات المستهدفة من النساء والأطفال ضحايا العنف والتفكك الأسري.
كما هدفت إلى تثقيف المشاركين بقضايا حماية المرأة والطفل وضحايا التفكك الأسري، والعمل على دمج الفئات المستهدفة من خدمات مركز أمان في المجتمع، بالإضافة إلى الحد من العنف باعتباره أحد أهم الأهداف الاستراتيجية التي يحرص المركز على تحقيقها، فضلا عن التعريف بالسلوكيات الخاطئة التي قد تؤدي إلى حدوث أي نوع من أنواع العنف، إلى جانب إكساب المشاركين مهارات جديدة وحثهم على اتباع الأساليب الحديثة في التربية.
الصحة النفسية
وفي أكتوبر الماضي نظم مركز «أمان» بالتعاون مع مؤسستي حمد الطبية والرعاية الصحية الأولية، سلسلة من الفعاليات التوعوية بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية.
وخصص ضمن الفعاليات ركنا تعريفيا بدور المركز والخدمات التي تقدم للفئات المستهدفة من النساء والأطفال وضحايا التفكك الأسري من العنف، بهدف زيادة الوعي المجتمعي وتثقيف أفراده بالقضايا المتعلقة بالحماية الاجتماعية وارتباطها بمفهوم الصحة النفسية.
ويعمل «أمان» بالتعاون مع كل من مركز السد الصحي ومركز لعبيب الصحي ومركز صحة المرأة والأبحاث على تخصيص الركن التوعوي، لتعريف الجمهور بجميع خدماته التي تقدم للفئات المستهدفة.
وشارك مع جامعة قطر، في فعاليات الجامعة بيوم الصحة النفسية، تحت شعار «حان الوقت لإعطاء الأولوية للصحة النفسية في بيئة العمل»، وتخصيص ركن تعريفي لطالبات الجامعة، لتوعيتهن بدور وخدمات المركز التي تقدم للفئات المستهدفة.