

أكد سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، وزير العمل، أن الافتراءات والادعاءات والحملة السلبية ضد قطر بدأت تأخذ منحى آخر في تبني خطاب كراهية وعنصرية بهدف الإساءة للشعب القطري ومنتخبه الوطني، وقال سعادته "إننا نرفض خطاب الكراهية والعنصرية الممنهج تجاه شعبنا وبلدنا ومنتخبنا".
جاء ذلك خلال مداخلة بجلسة الاستماع أمام البرلمان الأوروبي حول الإصلاحات العمالية في قطر، أمس، في بروكسل، بدعوة من اللجنة الفرعية لحقوق الانسان وبعثة العلاقات مع شبه الجزيرة العربية في البرلمان الأوروبي.
وأوضح سعادة وزير العمل أن الحملة التي يديرها البعض ضد قطر زادت وتيرتها خلال الأسابيع الماضية دون وجود أي مبررات حقيقية، مشيرا إلى أن ما يتعرض له مونديال قطر يرقى إلى إرهاب فكري وإعلامي وحرب نفسية بدواع عنصرية.
وطالب سعادته المنظمات الحقوقية الدولية باتخاذ مواقف حازمة ضد كل من يمارس الهجمة العنصرية والكراهية ضد الشعب القطري ومنتخبه الوطني، مشيرا إلى ضرورة أن تقوم المنظمات برصد كافة الانتهاكات العنصرية غير المبررة.
وأوضح سعادته أن من يدير الحملة السلبية ضد قطر لم يفقد بوصلة الحقيقية فقط وإنما فقد المنطقية والعقلانية في الطرح، مبيناً أنه من غير المنطقي والعقلاني القول إن 6500 عامل لقوا حتفهم بفترة بناء وتجهيز منشآت كأس العالم بحسب ما ذكر بوسائل اعلامية، أي بمعدل 2 وفاة يوميا الأمر الذي ينافي المنطق ولا يستطيع العقل تصديقه.
ونوه سعادة وزير العمل بأن أرقام الوفيات التي زاد انتشارها في وسائل الاعلام هي أبعد ما يكون عن الاخلاق المهنية والمبادئ الأساسية، مشيرا إلى أنه في كل يوم نسمع رقما جديدا للضحايا بعضهم قال 6500 وآخرون قالوا 10 آلاف وآخرون 15 ألفا وكأننا أصبحنا في مزاد علني بشكل يومي.
شارك في جلسة الاستماع منظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي للنقابات العمالية، ومنظمة هيومن رايتس ووتش، بحضور أعضاء اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي وعدد كبير من البرلمانين والدبلوماسيين وبعض وسائل الاعلام الدولية.
وأشاد سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، بالحوار القطري مع الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بشكل دائم في مجالات عديدة منها قضايا حقوق الانسان، مشيرا إلى أن هذا الحوار مستمر خلال السنوات المقبلة.
وأعرب سعادته عن شكره وتقديره لسعادة السيدة ماريا أرينا رئيسة اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي وأعضاء اللجنة، على اتاحة الفرصة أمام دولة قطر لطرح الحقائق والوقائع حول قطاع العمل بالدولة بعيدا عن الافتراءات والادعاءات التي لا تستند لأي حقائق تذكر.
وأشار إلى أن الحوار والتشاور والتعاون مع اللجنة الفرعية لحقوق الانسان وبعثة العلاقات لشبه الجزيرة العربية في البرلمان الأوروبي سيبقى متواصلا خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن التعاون أثمر عن العديد من الإنجازات المشتركة على صعيد قطاع العمل.
وكشف سعادته عن مشاورات ما بين وزارة العمل والمفوضية الاوروبية لتوقيع مذكرة تفاهم قريبا تهدف إلى دعم سبل التعاون المشترك في مجالات قطاع العمل.
وبين سعادة الوزير أن قطر تعرضت لحملة سلبية ممنهجة بدوافع عنصرية من بعض الجهات التي لا يروق لها تنظيم بطولة كأس العالم في قطر، لافتا إلى أن مونديال 2022 هو حلم لأجيال عربية ومسلمة سيتحقق على أرض قطر.
وبين سعادته أن حجم الافتراءات والادعاءات التي تم نشرها خلال الشهرين الماضيين ضد استضافة دولة قطر للمونديال لم تتعرض لها أي دولة استضافت بطولة كأس العالم من قبل، مشيرا إلى أن ذلك أصبح يثير تساؤلات كثيرة حول الدوافع الكامنة وراء هذه الحملة الشرسة وأهدافها.
وبين أن دولة قطر تبنت بشكل متسارع خلال السنوات الماضية تنفيذ سلسلة من الإصلاحات العمالية وبشهادة من منظمات العمل واتحادات العمال المتخصصة، إلا أن بعض الجهات يحاولون تجاهل كل تلك الحقائق، مشيرا إلى أنهم يفضلون إعادة ونشر وتبني احصاءات وادعاءات لا أساس لها من الصحة في حملتهم الممنهجة ضد قطر.
وأكد سعادته أن دولة قطر طالبت مرارا وتكرارا في العديد من المحافل الدولية من مدعي الافتراءات تزويدنا بالوثائق حول أعداد الضحايا واسمائهم، والمنهجية العلمية التي اعتمدوا عليها في تحديد مبالغ التعويضات، مشيرا إلى أنه بالفعل لا يوجد أي وثائق فعلية سوى فقاعات إعلامية تصدر هنا وهناك.
وأكد سعادة وزير العمل أن العمل الحقوقي يعتمد على أسس وقيم ومعايير دولية، من أهمها احترام التخصصية والمهنية.
وقال سعادته "من المعروف أنه في حال البحث عن معلومات بشأن قضايا حماية البيئة فلابد من اللجوء إلى منظمات حماية البيئة، وكذلك الحال عندما نريد استقاء المعلومات حول قضايا انتهاكات حقوق الانسان فانه يتم اللجوء إلى منظمات حماية حقوق الإنسان، وهو بالفعل ما ينطبق على المعلومات والحقائق الخاصة بقطاع العمل أيضا فلا بد من اللجوء إلى منظمة العمل الدولية".
وأوضح أن على من يريد الحديث عن قطاع العمل في دولة قطر قراءة التقارير والمواقف الدورية للمنظمات والاتحادات المتخصصة بمجال حقوق العمل، مشيرا إلى منظمة العمل الدولية والنقابات العمالية الدولية وهي المرجع الأساسي والصحيح لكافة المعلومات حول قطاع العمل بمختلف دول العالم.
ونوه سعادته بأن النقابات والاتحادات العمالية الدولية طرحت العديد من الانتقادات البناءة لقطاع العمل في الدولة، مشيرا إلى أنه تم الاخذ في معظمها بمسيرة إصلاحات قطاع العمل، الأمر الذي يفرض على الجميع الاستماع لهذه المنظمات والاتحادات العمالية بشأن أوضاع العمال في قطر كونها كانت جنبا إلى جنب معنا خلال مسيرة الإصلاحات العمالية.
وأشاد سعادته بالتعاون والتنسيق الدائم والمثمر بين دولة قطر ومنظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي للنقابات العمالية، كما نوه بالحوار والتعاون مع منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش في السنوات الماضية.
وأشار إلى أن منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش تدركان تماما أن دولة قطر من الدول القليلة التي تتعامل معهما بكل شفافية وباعتماد سياسة الأبواب المفتوحة.
وأبدى سعادته استغرابه من طرح مسألة إنشاء صندوق دولي للتعويضات، متسائلا عن الأسس والمعايير والمنهجية العلمية التي استند إليها دعاة تلك الفكرة وأسس التي تم اعتمادها من قبلهم لتحديد المبالغ.
وأشار سعادته إلى وجود صندوق دعم العمال في دولة قطر منذ أعوام ويعمل ضمن أسس واضحة، وهو من أوائل الصناديق في المنطقة والعالم حيث لا يوجد سوى 7 صناديق على مستوى العالم في كل من قطر، وسنغافورة، المانيا، النمسا، كوريا الجنوبية، فرنسا، هونغ كونغ، موضحا أن هناك آلية معتمدة لتعويض العمال عن الحوادث التي تتم خلال فترة عملهم في دولة قطر.
وأكد سعادة وزير العمل أن المشاريع التي نفذت بالشراكة ما بين الوزارة ومنظمة العمل الدولية ستبقى بشكل مستدام خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن دولة قطر ستبقى كما عُهدت تعتمد سياسة الأبواب المفتوحة أمام كافة المنظمات الدولية.
وقال" إن بعض السياسيين وبعض الجهات الإعلامية في الدول الغربية فقدوا الوازع الاخلاقي والمهني في هجمتهم ضد قطر وانساقوا نحو أفكارهم العنصرية البغيضة على حساب مصالح دولهم.
ولفت سعادته إلى أن حملة الافتراءات الباطلة تجاوزت كافة الحدود في محاولتها لتشويه سمعة قطر، وكان آخرها ادعاء استعانة منظمو كأس العالم بجماهير وهمية يتقاضوا أموالا لحضور المباريات، منوها بأن الحملة وصل بها الأمر الى إلى اتهام أهل قطر بعدم امتلاكهم ثقافة كروية لاستضافة كأس العالم والخروج عن ابجديات النقد الى كيل الشتائم.
وأوضح أن جميع من ينتقد قطر يعرف جيدا حجم الإصلاحات التي تم تنفيذها خلال العقد الماضي إلا أنهم يتجاهلونها كونها لا تخدم رواياتهم المضللة ضد قطر والتطور الذي شهدته بيئة العمل، مبينا أن الحملات السلبية ضد الاصلاحات العمالية لن تثنينا عن تنظيم مونديال تاريخي في دولة قطر.
وشدد سعادته أن الدوحة ترحب بكل الجماهير دون تميز سيجدون في قطر الترحيب والود والاحترام المتبادل، مشيرا إلى أن المونديال سوف يكون أجمل وأروع مونديال يرسم البهجة والسلام ويصحح المفاهيم الخاطئة على منطقتنا العربية والإسلامية.
وفي الختام، بين سعادة الوزير أن سياسة التهويل والتخويف والتشويه التي يمارسها البعض لن تثنينا عن الاستمرار في مسيرة الإصلاحات العمالية التي بدأنا فيها من منطلق قيمنا الإسلامية والعربية وليست بدافع تنظيم كأس العالم لا سيما وأنها بدأت قبل ذلك وستستمر إلى ما بعد كأس العالم.
مبادرات ملموسة
أكدت مارينا أرينا رئيسة اللجنة الفرعية للبرلمان الأوروبي لحقوق الإنسان أن هناك العديد من منظمات حقوق الإنسان تحدثت عن أوضاع العمالة في دولة قطر لا سيما التي تعمل ضمن مشاريع بناء وتجهيز منشآت كأس العالم، لافتة إلى أن منظمة العمل الدولية رحبت بالتقدم المحرز في التشريعات العمالية بدولة قطر بالرغم من وجود بعض التحديات.
وأوضحت أن دولة قطر نفذت مبادرات ملموسة في قطاع العمل لاقت ترحيب من قبل المنظمات الدولية ولا سيما إلغاء نظام الكفالة وإعطاء الحرية الكاملة للعمال في تغيير جهة عملهم.
وأكدت أرينا أن الحوار بين دولة قطر والمنظمات الدولية يشكل وسيلة مهمة لمعرفة حقيقة أوضاع العمال في قطر، بالإضافة إلى أنه سيتيح الفرصة لمواصلة تنفيذ الإصلاحات العمالية والجهود المتميزة التي بذلت في مضمار الحفاظ على حقوق العمال لما بعد تنظيم كأس العالم.
وأوضحت سعادة السيدة هانا نيومان، رئيسة وفد العلاقات مع شبه الجزيرة العربية في البرلمان الأوروبي، أن دولة قطر عملت على إقرار العديد من القوانين والتشريعات الجديدة بما يتعلق بالعمالة الوافدة ومنها قانون الحد الأدنى للأجور، وصندوق دعم العمال، مشيرة إلى أن التقدم بمجال الحفاظ على حقوق العمال وتحديث التشريعات والقوانين يدعو للسرور.
وأكد سعادة السيد ماكس تونيون، رئيس مكتب منظمة العمل الدولية في الدوحة، أن دولة قطر أقرت خلال العشر سنوات الماضية سلسة من التشريعات والقوانين والأنظمة لتحسين بيئة العمل، لافتا إلى أنه خلال العامين السابقين وضمن التخلي عن نظام الكفالة تم تغيير جهة العمل لأكثر من 350 ألف عامل.
وبين أن الاصلاحات العمالية التي تم اعتمادها خلال السنوات الماضية في دولة قطر عظيمة مما يفرض ضرورة إعطاء المزيد من الوقت لتنفيذها بالشكل الأمثل، مشيرا إلى أن 86% من العمال أكدوا أن الإصلاحات العمالية كان لها الأثر الإيجابي على حياتهم وذلك وفق لاستبيان بحثي.
وأكد جوال اوديغي الامين العام المساعد لاتحاد النقابات العمالية في افريقيا أن الجميع يرى تحديثات جيدة على مستوى قطاع العمل مثل إلغاء نظام الكفالة وإقرار قانون الحد الادنى للأجور بالإضافة إلى اصلاح القوانين الخاصة بالسلامة والصحة المهنية.
وأوضح أن الاتحادات العمالية الدولية قامت بزيارات عديدة لدولة قطر للاطلاع على الاصلاحات العمالية، مشيرا إلى أنه وخلال تلك الزيارات كان يجري الاستماع للعمال ومعرفة التأثير الإيجابي لتلك القوانين على حياتهم.
ونوه إلى أن المهم تثبيت تلك الاصلاحات العمالية التي تم الوصول إليها خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن البعض يدفع باتجاه وضع الاصلاحات في خطر من خلال الانتقاد غير المبرر.