«حقوق الإنسان» تدشّن حملة «حق وواجب»
حول العالم
14 نوفمبر 2015 , 04:20م
قنا
أكدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أن اليوم القطري لحقوق الإنسان أصبح يمثل وقفة حقيقية على تطور منظومة حقوق الإنسان في الدولة، كما أنه يوم للتأمل بشأن الإنجازات التي تحققت في دولة قطر، وما يجري تحقيقه وفعله حاضرا، والتطلع إليه مستقبلا.
وقال الدكتور عبدالعزيز المغيصيب عضو اللجنة، في كلمة ألقاها خلال احتفال اللجنة باليوم القطري لحقوق الإنسان، "إن اللجنة أصبحت اليوم بفضل عامل الخبرة التي يتمتع بها القائمون على أمرها، إحدى المرجعيات الإقليمية والدولية في مجال حقوق الإنسان لما تذخر به من تجارب تؤكد شفافيتها واستقلاليتها وعملها الدؤوب لنشر وإرساء ثقافة حقوق الإنسان وتحقيق رسالتها وأهدافها السامية".
وقد تم خلال الاحتفال، الذي أقيم في حديقة اسباير بهذه المناسبة والتي تصادف ذكرى إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في 11 نوفمبر 2002، تدشين حملة "حق وواجب" التي تنفذها اللجنة بالتعاون مع مؤسسة الرعاية الصحية الأولية حتى الثلاثين من الشهر الجاري بهدف توعية جميع شرائح المجتمع في قطر بحقوقها الصحية، والتركيز على موضوع الوقاية والجودة في تقديم هذه الخدمات.
واستعرض الدكتور المغيصيب الدور الاستشاري والتوعوي للجنة الوطنية لحقوق الإنسان ورصدها للتطورات على الصعيد الإنساني بالدولة من حيث اقتراح وتعزيز ومتابعة تحقيق الأهداف الواردة بالاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان التي أصبحت قطر طرفا فيها، إلى جانب تقديم المشورة والتوصيات للجهات المعنية في المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان.
وأوضح أن قطر شهدت خلال الأعوام الأخيرة تطورا سريعا لحزمة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تبوأت على إثرها في تقرير التنمية البشرية المرتبة "31" عالميا نتيجة العمل في تنفيذ إستراتيجية التنمية 2011- 2016 وفقا لرؤية الدولة الوطنية 2030.
وفي الجانب الصحي، قال الدكتور المغيصيب "إنه في ظل تنامي عدد السكان، فقد واصل المجلس الأعلى للصحة ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية ومؤسسة حمد الطبية، العمل على تهيئة الظروف التي من شأنها تأمين الخدمات وتوفير العناية الطبية للجميع"، لافتا في هذا السياق إلى أن المجلس أطلق عام 2013 أول نظام تأمين صحي وطني وأسس الشركة الوطنية للتأمين الصحي، مؤكدا أن هذا النظام يمثل دعامة مهمة لتحقيق الإستراتيجية الوطنية للصحة وتحقيق رؤية 2030 الوطنية، فضلا عن توفيره عند اكتمال مراحله خدمات الرعاية الصحية الأساسية لكافة المواطنين والمقيمين وزوار الدولة.
في سياق ذي صلة، أوضح أن حملة "حق وواحب" هدفها التعريف بحقوق وواجبات الأفراد في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية والنفسية من خلال التعريف بالخدمات الصحية بالدولة كحق من حقوق الإنسان وتقديم خدمات رعاية صحية آمنة وتوعية الأفراد بالحقوق الصحية الأساسية المكفولة لهم بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقوانين الوطنية.
وثمّن الدكتور عبدالعزيز المغيصيب عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، في كلمته خلال احتفال اللجنة باليوم القطري لحقوق الإنسان، جهود الدولة الملموسة والجهات المعنية في الارتقاء بقطاع التعليم..مؤكدا سعي الدولة لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، حيث تتوافر للفتيات فرص متكافئة للالتحاق بجميع مراحل التعليم، مبينا أن النسبة التي تحققت في هذا الخصوص تعد من أعلى النسب على الصعيد العالمي.
وأوضح أن من أكبر الخطوات التي اتخذتها الدولة للتيسير على المواطنين هو قرار وزير التعليم والتعليم العالي، الأمين العام للمجلس الأعلى للتعليم، بضوابط وإجراءات تطبيق نظام القسائم التعليمية تعزيزا للحق في التعليم، مستعرضا في هذا الصدد المزايا التي تضمنها القرار.
كما تطرق للتوسع الكبير في التعليم العالي بالدولة، مبينا أن نسبة الإناث الملتحقات به من أعلى النسب على الصعيد العالمي نتيجة تغير نظرة المجتمع لدور المرأة في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
كما تحدث عن الحق في السكن، وقال "إن اللجنة رصدت تواصل جهود الدولة نحو توفير السكن الملائم لكافة المواطنين بمختلف الشرائح المجتمعية وتوفير بيانات ومعلومات حول الإسكان بمختلف جوانبه من فرص الاستثمار ومواد البناء والمعايير المتبعة في هذا الجانب وآخر المستجدات بشأنه عالميا، وذلك في الوقت الذي تقوم فيه إدارة الإسكان بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية بإجراء الدراسات والبحوث اللازمة لرسم وتطوير سياسات الإسكان، إلى جانب التنسيق والتعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات المالية التي يتصل نشاطها بعمل الإدارة، علاوة على تلقيها ودراستها طلبات الانتفاع بنظام الإسكان واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وفقا للقواعد والإجراءات المقررة".
وأشار المغيصيب إلى وجود بعض التحديات المتعلقة بأراضي الإسكان منها تضرر بعض المواطنين من بطء الإجراءات المتعلقة بتخصيص وتسليم الأراضي ووجود العديد من الحالات بقوائم الانتظار رغم توافر الشروط المقررة بحقهم، مع وجود –كذلك- أراضٍ غير مجهزة بالمرافق والخدمات لبعض المواطنين.
وأكد أن دولة قطر لا تدخر وسعا في توفير العيش الكريم لمواطنيها ولكل من يقيم على أرضها انطلاقا من أعرافها وتقاليدها وما تذخر به أخلاقياتها، وما توصي به تعاليم الدين الإسلامي السمحاء، وذلك قبل أن تنص عليه اتفاقيات أو معاهدات دولية.. وقال في هذا الشأن "إن الأسر القطرية وغير القطرية تتمتع بدخل مرتفع جعل الدولة وجهة مرغوبة من قبل آلاف العائلات في شتى أنحاء العالم"، لكنه قال "إن تواصل ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات أثر على بعض المواطنين والمقيمين من ذوي الدخل المحدود".
وأضاف في هذا الخصوص "أن اللجنة تثني على قرار مجلس الوزراء رقم 46 لسنة 2014 بشأن تحديد قيمة المعاش المستحق للفئات المنصوص عليها في القانون رقم 38 لسنة 1995 فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي الذي يضم تحت مظلته الأرملة والمطلقة والأسر المتعففة والأسر المحتاجة والمعاق واليتيم والعاجز عن العمل والمسن وأسرة السجين وغيرها من الفئات التي نص عليها القانون الذي قال إنه يأتي في إطار توفير العيش الكريم لهذه الفئات للتمتع بأكبر قدر من حقوقها التي كفلتها لها القوانين المحلية والتشريعات الدولية".
ونوه الدكتور المغيصيب بأن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تتطلع نحو تحقيق المزيد من هذه الحقوق والارتقاء بها في كافة مناحي الحياة من خلال ملاحظاتها للجهات المعنية من أجل تعزيز الصورة المشرفة التي باتت تتمتع بها دولة قطر في كافة المجالات بفضل الله ثم بفضل حكمة وحنكة القيادة الرشيدة.
من جانبها، أعربت السيدة مريم ياسين الحمادي، المدير التنفيذي للاتصال المؤسسي في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، عن سعادتها بأن تكون المؤسسة شريكة للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في تدشين وتنفيذ حملة «حق وواجب»، مشيدة بالدور الذي تضطلع به أجهزة الإعلام المحلية في تفعيل هذه الشراكات المثمرة والتعريف بها.
وقالت الحمادي، في كلمتها خلال الاحتفال، "إن إدراكنا لحقوق المراجعين، يضع على عاتقنا التعريف بحقوقهم ومواكبة طموحاتهم".. لافتة إلى أن الحكومة عملت من أجل الوصول إلى هذا المستوى بإعطاء كافة المواطنين والمقيمين حقوقهم في مجال الرعاية الصحية، مع العمل على متابعة ومعالجة كافة التحديات والنهوض بالخدمات الطبية، مضيفة "أنه من هذا المنطلق تلقى الشكاوي كل الاهتمام من خلال متابعتها على جميع المستويات" .
وأوضحت أن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية ومؤسسة حمد الطبية تعملان تحت إشراف المجلس الأعلى للصحة بشكل متكامل لتقديم كافة الخدمات الصحية بما يضمن تقديم الرعاية للجميع، منوهة بأهمية الرعاية الصحية التي أكدتها أيضا إستراتيجية الصحة التي تهدف إلى التركيز على المريض وعلى الوقاية والعلاج إذا دعت الحاجة.
وبينت أن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية تركز عبر كافة مقدمي الرعاية الأولية في الدولة ومن خلال هذه الحملة على الرعاية الأولية بحد ذاتها، والتأكيد كذلك على مفاهيم تعزيز الصحة والوقاية.
وقالت "إن حملة «حق وواجب»، التي يتم تنفيذها بالتعاون بين مؤسسة الرعاية الصحية الأولية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، هدفها التعريف بحقوق وواجبات والأفراد في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسدية والنفسية من خلال التعريف بالخدمات الصحية في دولة قطر كحق من حقوق الإنسان وتقديم خدمات رعاية صحية آمنة، وتوعية الأفراد بالحقوق الصحية الأساسية المكفولة لهم بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والقوانين الوطنية".
وأضافت "أننا نتشارك مع اللجنة واجب التعريف بهذه الحقوق وتشجيع الجميع على أن يعرفوا بعضهم البعض بها، ولكن أن نركز في ذات الوقت على بناء قاعدة من الاعتماد على توفير مفهوم الصحة والمحافظة عليها وليس توقع العلاج فقط".. مؤكدة في ذات الوقت أن الصحة هي أحد الأسس الهامة لتحقيق أي تنمية بشرية، وبدونها لا يمكن للبشرية أن تضيف شيئا.
وقالت "إنه وفقا لدور مؤسسة الرعاية الصحية الأولية كمزود رئيس لخدمات الرعاية الصحية الأولية بالدولة، فقد تبنت العديد من المبادرات لتعزز إجراءاتها الرامية إلى صون وحماية حقوق الإنسان في الرعاية الصحية ومن أهمها إنشاء المزيد من مراكز الرعاية الصحية الأولية في الدولة والتي ستشتمل على جميع خدمات الرعاية الصحية من عيادات عامة مثل عيادات التطعيم والأمراض غير الانتقالية والمختبرات والصيدلة وعيادة القومسيون الطبي وغيرها من الخدمات".. مشيرة إلى أنه سيضاف إلى المراكز الجديدة خدمات تعزيز الصحة والوقاية وخدمات المعافاة وعلاج العظام والأمراض الجلدية، في حين توفر المباني الجديدة عدة مرافق رياضية إضافية.
وبينت الحمادي أن المؤسسة تسعى إلى تنفيذ وتطبيق بنود الإستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية التي تعنى بصحة الإنسان في الدولة من خلال العديد من البرامج المتكاملة مثل وضع سياسات صحية، وتنفيذ برامج الصحة التي تضعها منظمة الصحة العالمية، واعتماد البرامج المنهجية والتي تعنى بالحق في الصحة مع جميع مكونات المجتمع القطري.
وأكدت أن محور عمل مؤسسة الرعاية الصحية الأولية مبني على خدمة الإنسان وتقديم الرعاية والتثقيف وتعزيز الصحة بشكل متكامل يجعل من الإنسان قادرا على البناء ومواصلة الحياة، وقالت "هذه هي رسالة المؤسسة التي تؤمن بها.. فتحسين الصحة والعافية من خلال خدمات الرعاية الصحية الأولية التي تتميز بشموليتها وتكاملها وتمركزها حول الفرد وتكلفتها المعقولة، هي محور عمل تقوم به المؤسسة وتسعى إلى تجويده".. مشيرة إلى أن ذلك يتمثل بالتالي في التمتع بأعلى مستوى من الصحة يمكن بلوغه، كأحد الحقوق الأساسية لكل إنسان، وهو ما يؤكد عليه دستور منظمة الصحة العالمية.
وأشارت إلى أن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية تمكنت من إنجاز مشاريع هامة ترتقي بالرعاية الصحية، ومن ضمنها توقيع اتفاقية مركز الاتصال الحكومي مع وزارة الاتصالات، حيث يقدم الخط الموحد لمراكز الرعاية الصحية الأولية، خدمات متميزة بالمواعيد والمساعدة والمعلومات، كاشفة عن أنه سيتم افتتاح أول مركز للمعافاة في دولة قطر ومجلس التعاون لدول الخليج العربية في ديسمبر المقبل، إضافة إلى تدشين برنامج الفحص المبكر لسرطان الثدي والأمعاء، في وقت لا تزال فيه الكثير من المشاريع التي تتم من أجل الوصول لرضا الجميع.
حضر الاحتفال بـ"اليوم القطري لحقوق الإنسان" وتدشين حملة «حق وواحب» بحدائق اسباير عدد من المسؤولين بالجهات المعنية بالدولة وجمهور غفير.. وقد تخللت الاحتفال أفلام وثائقية عن اللجنة والمركز القطري الثقافي الاجتماعي للصم وفقرات فنية وموسيقية ومسابقات وجوائز ومعرض تضمن أجنحة للجنة ومركز الأطفال لذوي الاحتياجات الخاصة "الشفلح" والمركز القطري الثقافي الاجتماعي للصم ومركز قطر للعمل التطوعي ومركز تمكين ورعاية كبار السن ومركز الاستشارات العائلية والمركز الثقافي للطفولة ومركز الحماية والتأهيل الاجتماعي.
م.ب