السادة: الإيمان مفتاح الأعمال الصالحة

alarab
محليات 14 نوفمبر 2015 , 01:01ص
الدوحة - العرب
قال الشيخ عبدالله بن إبراهيم السادة إن الإيمان بالله تبارك وتعالى عقيدة مكينة تهب المؤمن الهدوء والسكينة، يقول الله تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}، وهذه العقيدة المستكنة في القلوب لها تأثيرها الفعال على سلوك الإنسان، فلا يصدر منه إلا كل عمل صالح رشيد، وقول زاكٍ طيب سديد، فيتحقق له سلامة القلب وإصلاح العمل وغفران الذنب، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد، والخلق السوء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل». وذكر في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع مريم بنت عبدالله بالدفنة أن صلاح الأعمال والأقوال دليل وبرهان على حسن الإيمان، ومن حسن إيمانه زكت صفاته وسمت أخلاقه، ومن كان كذلك فاز بحب الله وحب الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن أحبكم إلى أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا -أي المتواضعون- الذين يألفون ويؤلفون».
وأضاف: إن الإيمان بالله يدفع الإنسان إلى كل خلق كريم، ويحميه من كل فعل أو قول ذميم، فلا يُرى إلا إلى الخيرات سباقا، وإلى المكرمات تواقا.
وقال إن أعظم خير يؤتاه الإنسان ويعطاه أخلاق سامية، وشيم كريمة عالية، فقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال: خلق حسن}، وللحصول على هذه الخيرات حفلت تعاليم الإسلام بالدعوة إلى حياة عامرة بالآداب والفضائل، والتحذير من التردي في حمأة الرذائل.

دلائل الإيمان
وأوضح أنه من دلائل الإيمان وبراهينه حب الخير للناس كما يحب الإنسان ذلك لنفسه، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» ويقول -صلى الله عليه وسلم-: «أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما»، والذي يحب الخير لأخيه كما يحبه لنفسه ينجو بنفسه من النار ومن زحزح عن النار فاز ودخل الجنة مع الأبرار.
وقال السادة: إن الذي يحب للناس ما يحب لنفسه امرؤ سلم صدره من الغل والحسد، ومن ثم فهو لا يكره أن يساق الخير إلى أحد، بل إنه يسمو ويرتقي أكثر فيشعر بالسعادة إذا سيق إلى أحد، وكأن هذا الخير سيق إليه ووضع بين يديه، ولقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يشكر ربه على كل نعمة تصل إلى أحد من خلقه، فكان يردد كل صباح وبكل سعادة وارتياح، وسلامة صدر وانشراح: «اللهم ما أصبح بي من نعمة أو
بأحد من خلقك فمنك وحدك
لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر».
وذكر الخطيب أن قلب المؤمن ساحة واسعة تسع كل الناس حبا، فهو من كل الناس محبوب ولكل الناس محب، إنه بسلامة الصدر مشهور وبالسماحة معروف، فهو لهذا إلف مألوف يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن يألف ويؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس»، وبذلك تسلم نعمته، وتصفو مودته، فلا يكيده حاسد، ولا يؤذيه حاقد، وكيف يحسد ويضار من سخر لنفع الناس نفسه وذاته، وكرس لهم جهده وحياته، ومد يد العون إليهم، وتواضع لهم ولم يتكبر عليهم؟ فبمثل هذه الأعمال الجليلة، والأخلاق النبيلة تتوثق الصلات، وتدحر الخصومات، وتنمحي العداوات.

مجتمع متحضر
ولفت إلى أن المجتمع الذي يتسم بالحضارة الأخلاقية هو المجتمع الذي يملك أفراده صدورا سليمة وقلوبا نقية، إذا غاب أحدهم تفقدوه، وإذا مرض عادوه، وإذا احتاج ساعدوه، وإذا افتقر أعانوه، وإذا زل وأخطأ نصحوه، إن مجتمعا كهذا صورته باهرة، وحضارته زاهرة، فيه تتجلى الآصرة القوية التي تربط الجميع برباط الحب العفيف، للوصول إلى الغاية النبيلة والهدف الشريف.

العلاقات حب مشترك
وأوضح أن علاقة الناس بعضهم ببعض يجب أن تقوم على عواطف الحب المشترك والتعاون على البر والتقوى والمجاملة الطيبة والمعاملات السمحة، ولن تكون العلاقات بهذه الصورة إلا إذا نقى كل إنسان صدره من الأنانية واستعان على تحقيق ذلك بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى ليعينه على ذلك، يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}. إن الإنسان مرآة لأخيه الإنسان، يحبه دائما متصفا بالفضائل والإحسان، إن رأى فيه خيرا أبقاه ونماه، وإن رآه على شر طهره من ذلك الشر ونقاه، وهذا من اليسير تحقيقه وتأكيده وتوثيقه في ظلال الإيمان.
وأكد أن أنوار الإيمان كفيلة بإزالة الحقد والكراهية وحب النفس والأنانية، وإذا ما زال ذلك وانمحى أحب الإنسان الخير لعباد الله جميعا، فعلى هدى من نور الإيمان لا يبغض ولا يقاطع، ولا يحسد ولا يدابر، يعلمه إيمانه بأن كل الناس إخوانه، يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا تقاطعوا ولا تدابروا، ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا».
أنوار الإيمان
وزاد القول: «إن أنوار الإيمان تجعل المؤمن ينظر إلى كل الناس على اختلاف الألوان والأجناس من منطلق ما يجمعه بهم من رحم عامة، ينظر إليها بكل احترام وتقدير وإكرام، فما بين الناس من رحم يجب أن تصان بالحب والوفاء، ويمنع أن تعامل بقطيعة وجفاء، وقد أمرنا الله عز وجل بتقواه وتقوى الأرحام بعد الإشارة إلى أصل الإنسانية».
واختتم بالقول: «إن سلامة الصدور من الأغلال نعمة من الله صاحب العظمة والجلال، ويكفي هذه النعمة شرفا وسمو منزلة أنها من نعيم أهل الجنة، لأن الفشل لا يتناسب مع دار النعيم والعز والتكريم، يقول الله تعالى: { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ*وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ} ويقول جل شأنه: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}.