الأسواق تتزين بالأبيض والعنابي استعدادا لـ«اليوم الوطني»

alarab
تحقيقات 14 نوفمبر 2015 , 12:59ص
رانيا غانم
بدأت الأسواق في عرض منتجاتها من ملابس وأعلام وكافة مستلزمات الاحتفال باليوم الوطني، وتعد الأيام القادمة وحتى الثامن عشر من ديسمبر موسما كبيرا لترويج آلاف البضائع التي يبدع صانعوها في إخراجها على أكمل وجه، كما يتفنن باعتها في عرضها لزبائنهم، لجذب أنظارهم نحوها، من ملابس تراثية وسيوف وخناجر، وأثواب نشل وعباءات مزينة بألوان العلم القطري، حتى الإكسسوارات والألعاب والزينات المختلفة التي يستخدمها المحتفلون باليوم الوطني تواجدت مبكرا، لتواكب حركة الشراء الواسعة من قبل المواطنين لمنتجات وملابس المناسبة الوطنية الغالية، المناسبة الأثيرة والمحببة إلى الجميع.

 يقول الباعة والعاملون بالأسواق لـ «العرب» إن توافد الزبائن على الأسواق قد بدأ فعليا، إلا أنه سيشهد تزايدا أكبر خلال الأيام المقبلة مع اقتراب الاحتفالات، فيما بدأت بالفعل المدارس والجهات التي تحتاج إلى طلبات جماعية تحديد قوائم طلباتها لاستلامها في الوقت المناسب والمحدد مسبقا مع الورش والمحلات.

وقال زبائن بالأسواق  لـ «العرب» إنهم وجدوا الكثير من الأغراض المميزة والمطلوبة، وإنهم يفضلون التوجه إلى الأسواق مبكرا تفاديا لازدحامها مع اقتراب الاحتفالات بالمناسبة الوطنية الغالية، واحتمال نفاد بعض البضائع المطلوبة والملابس المميزة.

تطريز متنوع

العباءات المشغولة والمطرزة بألوان العلم القطري، تعد من القطع التي يحرص الكثير من الفتيات والسيدات على ارتدائها في تلك المناسبة، خصوصا عند التوجه لمشاهدة المسير صباح اليوم الوطني أو الاحتفالات المقامة في «درب الساعي».

ويقول محمد خير الذي يعمل في أحد محلات تفصيل العباءات النسائية إن الإقبال يتزايد عاما بعد الآخر على العباءات الخاصة باليوم الوطني، التي تتفاوت تطريزاتها حسب ذوق الزبونة، «فهناك من تطلب تطريزا خفيفا أو إدخال بسيط للونين البيض والعنابي، فيما هناك البعض يردن أن تطغى ألوان العلم على العباءة بشكل كبير» وأوضح أنهم يُجهزون قبل اليوم الوطني بشهور مجموعة موديلات من العباءات الجاهزة بمقاسات مختلفة لمن تريد أن تشتري عباءة جاهزة أو من تلفت نظرها هذه الموديلات»، لكن هناك أيضاً من تطلب تفصيل عباءات خاصة سواء بنفس التطريز والموديل، لكن مع نوع قماش مختلف أو تطلب موديلا مختلفا تصفه هي أو تحضر له صورة من عندها، ونقوم نحن بتنفيذ طلبها».

وعن أكثر أنواع الأقمشة طلبا قال: «يعد الكريب بأنواعه هو المفضل في العباءات، وهناك الحرير أيضاً الذي تفضله سيدات كثر، كما أننا ندخل في التطريز الساتان خاصة في تطريز العلم، لأنه يحاكي الأعلام نفسها، كما نستخدم الدانتيل سواء في العباءات الخاصة باليوم الوطني أو العادية، وفي التطريز نستخدم الخيوط الحريرية والكريستال بأنواعه وألوانه، وبالطبع في اللون الوطني نتقيد بلوني الكريستال الأبيض والعنابي إلى جانب الأسود الذي يلائم العباءات جدا ويعطيها فخامة، ويمكن إدخال الكريستالات الذهبية أيضاً حسب رغبة الزبونة أو حسب ما يفرضه الموديل خلال القيام بعملية تصميم التطريز».

 وعن الأسعار يوضح البائع أنها متفاوتة وفي متناول الجميع، «فهناك عباءات تبدأ من 150 ريالا، وتصل إلى 500 ريال، ويختلف هذا حسب التفصيل والخامات، وبالطبع هناك أسعار أعلى للطلبات الخاصة، لكن الأسعار بشكل عام جيدة ولم تزد إطلاقا عن الأعوام السابقة، كما أن زبوناتنا لا يشتكين منها، لأنهن على علم بالأسعار المعتادة، والتي لا نزيدها في عباءات اليوم الوطني، حيث نبيعها بالأسعار المعتادة، وارتفاع السعر وانخفاضه لعباءة اليوم الوطني هو ما يحدث للعباءات الأخرى، أي يتعلق بنوع القماش والتطريز والخامات المستخدمة والقصات وغيرها من الأمور التي تتعلق بالسعر».

طلبات المدارس

محلات تفصيل ملابس الأطفال تعمل هي الأخرى على قدم وساق للوفاء بطلبات اليوم الوطني، فهناك تعاقدات المدارس التي تقيم حفلات اليوم الوطني، أو الطلبات الخاصة للزبائن، ويقول غلام، البائع بأحد المحلات المتخصصة في ملابس الأطفال: «نستعد مبكرا لاحتفالات اليوم الوطني بخياطة كميات كبيرة من فساتين البنات إلى جانب بعض الملابس الخاصة بالأولاد الصغار من شهور إلى 6 أعوام، لأننا متخصصون أكثر في فساتين البنات، ونستخدم فيه التل والحرير والساتان والمخمل، والتل هو الأكثر طلبا ويفضله الجميع والأطفال يحبونه للغاية ويشعرون بالتميز عند ارتدائه».

وتابع: «تعمل الورش الخاصة بنا ساعات طويلة لإنجاز الطلبات التي علينا الانتهاء منها حسب المواعيد المحددة مع الزبائن، كما نستعد قبل هذا بكمية كبيرة من الفساتين التي نعرضها في المتجر لزبائنه، ونحاول في كل سنة أن يكون لدينا جديد ومختلف، مع الاحتفاظ باللونين الأبيض والعنابي، حتى يجد زبائننا الدائمون الجديد لدينا الذي يختلف عن الأعوام السابقة، وهذا أمر ضروري للغاية».

دقلة وسيف

وتلقى الملابس التراثية رواجا كبيرا خلال هذه الأيام وحتى موعد الاحتفالات باليوم الوطني، كالبشت والدقلة التي يحرص الكثيرون، كبارا وصغارا، على ارتدائها في احتفالات القبائل والعرضات، أو خلال المشاركة في الاحتفالات التراثية والوطنية، إلى جانب السيوف التراثية التي تختلف أشكالها وأنواعها، وأيضا أسعارها التي تتراوح بين 150 ريالا وتصل حتى 5000 ريال في بعض المتاجر للنوعيات المميزة، وربما تصل إلى 13 ألفا و15 ألف ريال للأنواع الأصلية ذات المقابض المرصعة، وهي تعد كقطعة مجوهرات لدى أصحابها، لذا لا يترددون في شرائها. وتحرص العائلات على أن يرتدي الأبناء من كل الأعمار ملابس تراثية خلال احتفالات اليوم الوطني.

 ويقول البائع أحمد أسد الدين الذي يبيع ملابس تراثية للرجال والأطفال، إن الملابس التراثية تجذب كل الأعمار، «وهي تباع طوال العام للمشاركة في الأعراس والاحتفالات والمناسبات المختلفة، لكن الإقبال عليها يتزايد للغاية قبل احتفالات البلاد باليوم الوطني، ويكثر الزبائن القادمون إلى سوق واقف لشرائها منه، لأنهم يعلمون أنهم سيجدون مبتغاهم لدينا، لذا نستعد لهذا الموسم قبلها بعدة شهور، ونجهز الكثير من القطع المناسبة لكل الأعمار، حتى المواليد الجدد لهم نصيبهم من الملابس التراثية، كما يكثر الإقبال أيضاً على البضائع المتعلقة بالتراث، ومنها السيوف والخناجر والأحزمة الجلدية الخاصة بها والتي تعد مكملا لكثير من الملابس التراثية».

أثواب النشل والجيش

ولا يتوقف الإقبال على الملابس التراثية على الرجال والأطفال فقط، لكن الملابس التراثية النسائية تحظى هي الأخرى بإقبال شديد، وأبرزها ثوب النشل الذي يعد مفضلا للكثيرات، كما تستخدمه غالبية المدارس في الاحتفالات التي تقيمها لطالباتها خلال اليوم الوطني أو للمشاركة في المسابقات والعروض العامة التي تقام في درب الساعي أو للمدارس المشاركة في المسير الوطني.

 وتقول عائشة البائعة بمتجر متخصص في بيع ثوب النشل بالقسم المخصص للملابس النسائية في سوق واقف: «نحن متخصصون في بيع الملابس النسائية خاصة التراثية وأهمها ثوب النشل، الذي نحضره من البحرين، لأنها أفضل من يصنعه حسب شكله الخليجي التراثي المتعارف عليه، وبرغم أننا في المعتاد نبيع كافة ألوانه، لكن بالطبع يكون التركيز أكثر هذه الأيام على اللون العنابي المطرز بالخيوط والأقمشة الذهبية، وتطلبه المدارس قبلها بفترة، وبعض الجهات والمؤسسات الحكومية والخاصة التي تقيم احتفالات يشارك فيها الأطفال باليوم الوطني، كما تكون هناك طلبات فردية لزبائن السوق عامة، وهؤلاء نستعد لهم بكمية كبيرة من الأثواب التي نرسل مبكرا لتجهيزها وإحضارها لتكون هنا في الدوحة قبل اليوم الوطني بحوالي شهر ونصف، فهناك كثير من الزبائن يفضلون الشراء مبكرا قبل نفاد البضائع الجيدة وازدحام الأسواق».

ملابس الجيش تعد من الملابس المحببة للغاية للأطفال، ويعد الاحتفال باليوم الوطني مناسبة جيدة لتزايد مبيعاتها، حسبما يوضح البائع أسد الدين: «يقبل الأهالي على ملابس الجيش القطري خلال الاحتفالات، فالأطفال يحبون للغاية رجال الجيش ويعتبرون هذا الزي مميزا ويفخرون بارتدائه، ونبيع هنا ملابس لأعمار مختلفة من سن عام إلى 12 سنة».

من سوريا إلى قطر

وتقول السيدة وفاء صاحبة ومديرة أحد المتاجر المتخصصة في بيع ملابس الأطفال بسوق واقف، إنها قبل اليوم الوطني بحوالي شهرين تحول كل المنتجات فيه إلى ما يحتاجه زبائن اليوم الوطني، وهي الملابس التي تتم صناعتها في سوريا من خلال ورشتها الموجودة هناك، والتي تصنع بها الأغراض المطلوبة ثم تقوم بجلبها، وهو الأمر الذي يبدأ قبل عدة شهور من الاحتفالات تجنبا للظروف التي تمر بها بلدها أو ظروف الطقس التي قد تمنع البضائع من الوصول في التوقيت المطلوب، «أستعد بالكثير من الموديلات الخاصة بالبنات، ومنها البشت المفضل للجميع وتفضله البنات والنساء باللون العنابي بالقماش الخفيف أو المخمل مع التطريز الذهبي، وهو يعد موديلا موحدا، لكن شكل التطريز وطليعة القماش تجعله متجددا في إطلالته».

 وعن حركة البيع في السوق فيما يتعلق بالزبائن الراغبين في شراء منتجات اليوم الوطني قالت: «الحركة ما زالت قليلة نوعا ما، لكن متوقع أن تزيد خلال الأيام المقبلة، فهناك من لا يعرف بعد أن المحلات بدأت في عرض بضائعها، وهناك من يعرف هذا بالمصادفة خلاله توجهه إلى السوق للتسوق أو التنزه فيه والجلوس بمطاعمه ومقاهيه، فيحضر في اليوم التالي مع الأسرة والأبناء لشراء احتياجاتهم، لكن خلال أيام ومع بداية شهر ديسمبر تزيد الحركة بشكل كبير، فالغالبية تفضل الشراء المبكر، لكن حتى من سيأتي في الأيام الأخيرة سيمكنه أن يجد الكثير من البضائع فهي موجودة باستمرار، فهذا موسم بيع متميز ينتظره الباعة والمشاغل من عام للثاني».

وعن صنع منتجاتها خارج الدوحة ومدى ملاءمتها للمواطنين هنا قالت: «أعرف جيدا الذوق القطري في الموديلات وأنواع الأقمشة التي يفضلونها، وأبرزها المخمل أو القطيفة، فهي تعطي مظهرا جيدا كما أنها تناسب الاحتفال الذي يأتي في فصل الشتاء وبرودة الطقس، وتجد المنتجات إعجابا كبيرا من زبائني، والحمد لله».

رايات الوطن

الأعلام أيضاً وحياكتها تجد رواجا كبيرا خلال هذه الفترة، وتنشط ورش حياكتها في العمل قبل اليوم الوطني بقرابة الثلاثة أشهر لإنتاج أكبر قدر من الأعلام التي تستخدم بكثرة خلال احتفالات اليوم الوطني، ويحرص الجميع على اقتنائها، فهي تستخدم لزينة البيوت والسيارات والمكاتب والمتاجر، كما تستخدم الأحجام الكبيرة منها لتزين البيوت من الخارج والمباني والمصالح الحكومية والشركات والوزارات، كما تقدمها الكثير من الجهات كهدايا لليوم الوطني، فلا تخلو هدية خاصة بالمناسبة من أعلام قطر بأحجام وأشكال مختلفة، حيث يحملها الجميع خلال الاحتفالات الخاصة بالمناسبة، بداية من المسير الوطني حتى احتفالات القبائل والاحتفالات التي تقام في درب الساعي والمدارس وغيرها». ويشير العاملون في تلك الورش إلى تزايد الإقبال خلال السنوات الأخيرة على الأعلام الضخمة، حيث يتنافس الكل في استخدام العلم الأكبر أو تغطية واجهة المبنى بكامله بعلم ضخم، موضحين أن الطلبات تتزايد على الأعلام الكبيرة والضخمة المصنوعة محليا داخل الورش الموجودة في الدوحة، بينما تكون غالبية الأعلام الصغيرة مستوردة من الخارج.

قبل الازدحام

وبدأت في الأسواق حركة الزبائن الراغبين في شراء ملابس وأغراض اليوم الوطني، وتقول أم غانم التي حضرت إلى سوق واقف برفقة أبنائها، إنها ترغب في شراء ملابس وأغراض الاحتفال باليوم الوطني مبكرا تفاديا للازدحام الذي تشهده المتاجر مع اقتراب اليوم الوطني، فضلا عن نفاد الكثير من البضائع بسبب تزايد الإقبال، «أفضل الشراء مبكرا حتى أجد كل ما أرغب فيه، والحمد لله الأسواق والمحلات عامرة بكل ما نحتاج إليه، وإذا ظهرت أشياء أخرى يمكن أن تلفت الأنظار فيما بعد، يمكن أن نقوم بشرائها وقتها، لكن عادة لا توجد اختلافات كبيرة، والكل ينزل في البداية بأفضل ما لديه، والحمد لله وجدت غالبية ما أبحث عنه واشتريت لأبنائي مجموعة من الملابس الخاصة باليوم الوطني، فنحن حاليا نشتري أكثر من قطعة للطفل الواحد، فمن قبل كنا نشتري واحدة فقط ليرتديها الطفل خلال المسير على الكورنيش، لكن الآن تطلب المدرسة ارتداء زيا تراثيا خلال احتفالاتها باليوم الوطني، كما نتوجه إلى درب الساعي عدة مرات ولا بد من التغيير في الملابس وليس ارتداء ثوب واحد طوال هذه الزيارات والاحتفالات».

 وقالت الأم إنها كانت تبحث عن القطع التي تصلح للجو البارد والجو الحار في الوقت نفسه، نظرا لتقلب الأجواء خلال فترة الاحتفال باليوم الوطني، «معروف أن الاحتفال يكون في وقت الشتاء، لكن أحيانا يكون الجو حارا ولا يطيق الأولاد الملابس الثقيلة خصوصا في المناطق المفتوحة التي لا توجد فيها مكيفات، وأحيانا أخرى تزيد برودة الجو، لذا كنت أبحث عن الأقمشة التي تتناسب مع تقلبات الطقس، أو التي يمكن ارتداء جزء عليها أو خلة كالجواكت وغيرها».