«الصقر الجارح 3» يدخل مرحلة التدريب الميداني

alarab
قطر اليوم 14 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة – ياسر مهني
دخل تمرين «الصقر الجارح 3»، الذي تنفذه القوات المسلحة القطرية بمشاركة 34 دولة عربية وأجنبية، مرحلة التدريب الميداني، الذي يتم على مدار ثلاثة أيام بدأت أمس وتنتهي غدا الخميس. وقال العميد الركن طيار عبدالله جمعان الحمد، قائد مركز الدفاع الوطني وإدارة الأزمات، قائد تمرين الصقر الجارح (3)، إنه تم الانتهاء من المرحلة الثانية من مراحل التمرين، وهي المرحلة الأولى عمليا له، والمسماة بـ «مرحلة مراكز القيادة». أضاف أنه بدأت، أمس، مرحلة التمرين الميداني، حيث تشارك فيه كافة الأجهزة الأمنية في الدولة، من القوات المسلحة ووزارة الداخلية والأمن الداخلي والحرس الأميري بالإضافة إلى عدد كبير من الدول الشقيقة والصديقة، مشيراً إلى أن عدد المشاركين في التمرين الميداني بلغ فعليا 14 دولة من بين 34 دولة مشاركة في تمرين مراكز القيادة. سيناريوهات التمرين وقال العميد الحمد إن تحركات القوات العسكرية بدأت ببعض السيناريوهات في عدة مناطق من الدولة، مشيراً إلى أن يوم أمس شهد تنفيذ ثلاثة سيناريوهات، وهي: تعرض منشأة رياضية لعمل إرهابي، حيث جرى تنفيذ هذا السيناريو في استاد الغرافة الرياضي، أما السيناريو الثاني فكان لتنفيذ عمليات التأمين من الكوارث الطبيعية، بينما تعلق السيناريو الثالث باختطاف ناقلة محملة بالغاز. وأضاف أن اليوم الأربعاء يشهد ثلاثة سيناريوهات: البحث والإنقاذ، ووجود تسرب إشعاعي وتسلل غير مشروع، وأشار إلى أن تمرين البحث والإنقاذ سينفذ في عرض البحر، أما تمرين التسرب الإشعاعي فسيكون بمنطقة بونخلة، بينما ينفذ سيناريو التسلل غير المشروع بمنطقة فويرط الغارية. وتابع: إن آخر يوم للتمرين العملي سيكون غدا الخميس وسيحتوي على ثلاثة سيناريوهات: اختطاف طائرة مدنية، وتحرير منصة نفطية، وحريق بمجمع تجاري، مشيراً إلى أن السيناريو الأول سينفذ في مطار الدوحة الدولي، والثاني في عرض البحر بإحدى المنصات النفطية، أما الثالث فسينفذ بالقرب من مركز قطر الدولي للمعارض. الجديد في التمرين العملي وأشار قائد مركز الدفاع الوطني وإدارة الأزمات، قائد تمرين الصقر الجارح (3)، إلى أن الجديد في التمرين الميداني «صقر جارح 3» يتمثل في التدريب على التعامل مع الكوارث الطبيعية، رغم أن قطر بلد غير معرض للكوارث الطبيعية، وتابع قائلا: لكننا كقوات مسلحة وجهات معنية نكلف بإرسال إمدادات الإغاثة للعديد من الدول التي تتعرض لهذه الكوارث، والهدف من هذا التمرين هو تدريب العسكريين المشاركين على كيفية التعامل في إمداد هذه الدول بالمؤن والمساعدات. وأضاف أن الجديد في التمرين أيضا هو التدريب على تحرير منصة نفطية، حيث كنا نتدرب في تمارين الصقر الجارح السابقة على تحرير منصات نفطية، واخترنا هذه المرة منصة نفطية صغيرة جدا، لأنه عندما تكون بهذا الحجم يكون تحريرها صعبا جدا، إضافة إلى التدريب على الإمداد في مثل هذه العمليات في كافة المراحل، وأكد أن هذا السيناريو الأخير يطبق للمرة الأولى في التمرين «الصقر الجارح 3». التأثير على المدنيين ونفى أن يكون للتدريب على حريق مجمع ميداني أية علاقة بحريق مجمع فيلاجيو واستعدادات القوات المسلحة للتعامل مع هذه الأحداث، وقال: نحن نتدرب على هذا التمرين دائما في نفس منطقة التدريب الحالية ومناطق أخرى، ومن الضروري أن نكرر التدريب على مثل هذه السيناريوهات، لأن مثل هذه الحوادث تحتاج إلى تنسيق كبير، ويمكننا تقييم أنفسنا من خلال هذه التمارين. وأكد أن التدريب الذي سيتم بمطار الدوحة الدولي لن يكون له تأثير على حركة الطيران، وقال إن هناك تنسيقا وثيقا بين مركز الدفاع الوطني وإدارة الأزمات، ممثلا بخلية الإعداد والتحضير، والخطوط الجوية القطرية، والطيران المدني. وأضاف أن الطائرة التي سيتم التدريب عليها ستوضع في منطقة الطوارئ ولن يكون هناك تأثير على حركة الطيران، وقد شكر للخطوط الجوية القطرية لمساعدتها القوات المسلحة في هذا الجانب وتوفير طائرة لغرض التدريب. وقدم قائد مركز الدفاع الوطني وإدارة الأزمات، اعتذاره، نيابة عن القوات المسلحة وكافة الدول المشاركة في التمرين، لكافة المواطنين والمقيمين على أي إزعاج قد تسببه القوات المسلحة في أثناء تحركاتها خلال المرحلة العملية للتمرين. وقال إننا «راعينا أن تكون كافة تحركات القوات خارج العاصمة الدوحة، لكن بعض السيناريوهات تتطلب منا دخول الدوحة، ونرجو من المواطنين عدم الهلع أو التجمهر أو الاقتراب من تحركات القوافل العسكرية وأيضا اتباع إرشادات وتعليمات المرور ووزارة الداخلية في هذا الشأن». وأشار قائد التمرين «الصقر الجارح 3» إلى أن المواطنين والمقيمين تعودوا على مثل هذه التمارين، ولديهم دراية تامة بما يجب عليهم أن يتبعوه، وأكد أنه خلال التحركات العملية للقوات لم يكن هناك تجمهر أو مشاكل على الإطلاق. صعوبات التمرين وقال العميد الركن طيار عبدالله جمعان الحمد إن صعوبة التمرين «الصقر الجارح 3» تأتي في ظل العدد الكبير من الدول المشاركة، وأضاف أن التمرين يختلف عن سابقيه من عدة نواح منها إدخال سيناريوهات متعلقة بالإمداد الاستراتيجي. وأضاف أنه من الصعوبات أيضا أن عدد الدول المشاركة والمعدات التي تم إحضارها كبيرة للغاية مما تطلب تنسيقا على مستوى عال بين كافة المشاركين وتطبيق متطلبات السلامة بشكل دقيق. وتابع أن إحدى الصعوبات التي وضعت أمام إدارة التمرين هي أن المعدات تنتمي لدول مختلفة وكثيرة، ولذا رأينا أن تستخدم المعدة من الدولة المالكة لها، بشرط أن تكون في إطار الخطة الموضوعة لهذا التمرين، وأوضح أن هناك سفنا حربية مشاركة في هذا التمرين من بنجلاديش وباكستان وبيلاروسيا مع القوات البحرية الأميرية القطرية. ولفت إلى أن الجانب البريطاني قام بإنشاء معسكر إيواء خاص بهم في الصحراء، وتعايشوا مع الوضع الحالي، وهو من السيناريوهات الجديدة على التمرين. إيجاز نهائي وأشار إلى أن اليوم الأخير من التمرين العملي سيكون غدا الخميس، ثم يبدأ بعدها يوم الاثنين المقبل تمرين الإيجاز النهائي على مستوى كبار القادة، وسيكون تحت إشراف وبحضور سعادة اللواء الركن حمد بن علي العطية رئيس أركان القوات المسلحة، وسيحضره عدد من وزراء دفاع ورؤساء أركان والقادة العسكريين من الدول الشقيقة والصديقة. وقال إن حوالي 40 وزيرا ورئيس أركان من عدة دول سيشاركون في مرحلة الإيجاز النهائي من التمرين الصقر الجارح (3)، وما زالت الأسماء والتنسيق بهذا الشأن تتوالى. أهمية المرحلة العملية وأكد أهمية التدريب الميداني وقال إنه لا يقل أهمية عن تدريب مراكز القيادة، فهو بمثابة تقييم عملي لتنفيذ الإجراءات الواجب اتباعها في حال حدوث هذه السيناريوهات من الحوادث والكوارث. وأشار العميد الركن طيار عبدالله جمعان الحمد إلى أن المشاركة الكبيرة من عدة دول، تجعل من الأهمية بمكان تطبيق ما تم عمله في تدريب مراكز القيادة في التمرين العملي. أداء متميز ووصف قائد تمرين «الصقر الجارح 3» أداء قواتنا المسلحة بأنه متميز جدا، لأن التمرين تم الإعداد له والتحضير له ووضع كافة السيناريوهات بوسط ضباط القوات المسلحة المؤهلين والإدارات المعنية بالدولة بما يتناسب مع التدريبات الحديثة في هذا الجانب. وأشار إلى أن قواتنا المسلحة لديها الخبرة الكافية بمثل هذه التمارين وطبقت بعضها عمليا، وأداءها ممتاز، وهنأ القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والوزارات المعنية بهذا الأداء الراقي وهذا المستوى الذي وصلت إليه من التدريب والتنسيق والدقة في التنفيذ. العرض البيلاروسي وتحدث مدير مركز الدفاع الوطني وإدارة الأزمات عن أن العرض البيلاروسي سيكون يوم الجمعة القادم بمنطقة كتارا، وقال إنه تم وضع توقيت مبدئي له في الساعة السادسة والنصف مساء، بمشاركة القوات المسلحة القطرية. وأكد أن هذا العرض جاء بمبادرة من سعادة رئيس الأركان كي يستمتع كافة المواطنين والمقيمين بهذا العرض لأن قواتنا المسلحة لديها خبرة كبيرة بمثل هذه العروض وحرس الشرف البيلاروسي من القوات المتميزة جدا في هذا المجال، ولذا أدعو كافة المواطنين والمقيمين للحضور والاستمتاع بهذا العرض ومدته ساعة وربع. وسائل الإمداد اللوجستي وقال العميد الركن طيار عبدالله جمعان الحمد إن الإمداد اللوجستي منظومة كبيرة جدا، وقطر تمتلك أحد أهم وسائل الإمداد المتعلقة بالنقل الجوي الاستراتيجي، ولدينا إمكانات كبيرة جدا للنقل الاستراتيجي من وإلى دولة قطر، وما حاولنا فعله كتدريب لنا في هذا التمرين، هو أن ننقل المعدات من الدول الشقيقة والصديقة إلى دولة قطر ومن ثم إعادتها مرة أخرى إلى هذه الدول، لافتا إلى أن مثل هذا السيناريو يحتاج إلى شبكة دقيقة من التنسيق مع عدة جهات منها وزارة الداخلية والجمارك ومطار الدوحة الدولي. نتائج التمرين العملياتية وأكد العميد عبدالله جمعان الحمد أن التمرين حقق نتائج كثيرة، ومن خلاله استطاع مركز الدفاع الوطني وإدارة الأزمات في إنشاء مركز مشابه في طرابلس وبنغازي بليبيا، وإرسال فريق طبي للعراق، وإرسال مساعدات لأفغانستان، وقال إن كل هذه النجاحات حدثت بسبب هذه التمارين التي لها فائدة كبيرة ومردود قوي علينا كجيش وطني وإدارة معنية. وأشار إلى أنه في كل تمرين يشارك فيه نخب جديدة من قواتنا المسلحة والإدارات والمؤسسات بالدولة، ومن المؤكد أنه زاد من الخبرات التي اكتسبتها قواتنا المسلحة، فالمشاركون من الدول الصديقة والشقيقة هم على مستوى عال في عدة مجالات ومن ثم استفدنا كثيرا منهم. اقتناء الأسلحة وقال العميد عبدالله جمعان الحمد إن القوات المسلحة لها سياسة خاصة في اقتناء الأسلحة، وعادة ما يشكل فريق خاص من المختصين يقومون بدراسات ومقارنات مع عدة أسلحة ومن ثم يتم الاختيار بما يتماشى مع العقيدة القتالية المتبعة بالقوات المسلحة ومتطلباتها. وأضاف: قواتنا المسلحة لا ترغب في تخزين الأسلحة، فإذا جاء السلاح فلا بد أن يستخدم ويكون له فائدة، ولا يتم شراء الأسلحة عشوائيا، بل بعد دراسة كاملة. تطوير الأداء وشدد العميد عبدالله جمعان الحمد على أن سعادة رئيس الأركان لديه اهتمام كبير جدا بتطوير القوات المسلحة، وأحد اهتماماته هو مركز الدفاع الوطني وإدارة الأزمات، وقال إنه لذلك يعطينا سعادته في كل مرة هدفا أو عدة أهداف ليتم تحقيقها، وإذا ارتأى سعادته أن الهدف تم تحقيقه، يركز على تطوير هذا الهدف، وإذا ارتأى بأننا لم نحقق الهدف فإنه يعيد توجيهاته مرة أخرى، لكي نعيد دراسة الأخطاء ونحقق الأهداف، وأكد أن هذا يأتي من السياسة العامة لسمو القائد العام، وسمو نائب القائد العام، لأنهما الجهات الموجهة للقوات المسلحة ووضع الخطوط العريضة السياسية والعسكرية لها. الجهات المشاركة ووجه العميد الركن طيار عبدالله جمعان الحمد الشكر لسمو القائد العام، وسمو نائب القائد العام، حفظهما الله، وسعادة رئيس الأركان على المساحة التي أتيحت لفريق الإعداد والتحضير في إعداد سيناريوهات التمرين (الصقر الجارح 3) واختيارها بما يتماشى مع التوجيهات السامية من سمو القائد العام وسمو نائب القائد العام وإشراف رئيس الأركان. كما وجه الشكر لكافة جهات ومؤسسات الدولة التي شاركت في هذا التمرين وكان لها دور إيجابي في إنجاحه، وقال إن العمل العسكري الناجح هو العمل الذي يتم فيه توحيد جهد الدولة لإنجاحه. ووجه أيضا الشكر لوزارة الداخلية والحرس الأميري والأمن الداخلي والإدارة العامة للجمارك والخطوط الجوية القطرية وجامعة قطر وشركة قطر للملاحة واللجنة الأولمبية ونادي الغرافة وشركة قطر للبترول وكافة الوزارات والمؤسسات التي شاركت بجهد كبير ووفرت للقوات المسلحة إمكانات القيام بهذا التمرين، كما وجه الشكر للدول التي شاركت في هذا التمرين. الإعداد والتحضير للتمرين من جانبه، أكد العميد جاسم أحمد المهندي رئيس خلية الإعداد والتحضير بالتمرين «الصقر الجارح 3»، أن الخلية أعدت الفكرة العامة للتمرين والمعاضل التي ينفذها، منذ نحو 9 شهور، بحيث تكون واقعية وتخدم أي أحداث قد تتعرض لها دولة قطر، مشيراً إلى أن اللجنة أدارت جميع الاجتماعات التي حضرتها الدول المشاركة للإعداد للتمرين. وقال العميد جاسم المهندي إن الخلية تسيطر على جميع (المعاضل) التي تقابل القوات في أثناء تنفيذها للتمرين، مؤكداً رضاء القوات المسلحة عما تم تنفيذه حتى الآن وتوافقه مع ما هو مخطط مسبقا. وأضاف أننا ننتظر المرحلة الأخيرة من التمرين للتقييم النهائي لأن المشاركة الدولية في التمرين تعد الأكبر منذ تنفيذه، لافتا إلى تبادل الخبرات والكفاءات بين القوات المشاركة والاستفادة من التجانس بينها. وتابع: إن السيطرة على القوات المشاركة بخبراتها وعقائدها التدريبية المتنوعة كان عملية صعبة جدا، وقمنا بتخطيط مسبق بحيث يتم التدريب في إطار هذا التنوع الكبير بالخبرات، وأشار إلى أن المرحلة الثانية شهدت تنسيقا وتعاونا أكبر للتعامل مع السيناريوهات الموضوعة. تجربة عملية وتابعت «العرب» بمقر غرفة العمليات الرئيسة تنفيذ سيناريو ناجح لإحباط هجوم إرهابي على أحد الاستادات الرياضية واختطاف رهائن من قبل قوات لخويا. وقال الرائد خليفة عبدالله العطية قائد مجموعة التنفيذ إن المهام الموكلة للقوات نفذت بنجاح كبير وتم تحرير الأسرى الأجانب والقبض على 7 إرهابيين وقتل إرهابي واحد، لافتا إلى أن العملية استغرقت 15 دقيقة من دون أية خسائر في القوات المهاجمة، كما كان هناك حرص شديد في الحفاظ على حياة الأسرى.