الحقيبة المدرسية الثقيلة تصيب الطلاب بآلام وتشوهات في العمود الفقري والمفاصل

alarab
تحقيقات 14 نوفمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - كارلا سليمان
تحذر عدة دراسات طبية من احتمال إصابة طلاب المدارس بآلام وتشوهات في العمود الفقري والمفاصل نتيجة لوزن الحقائب الثقيل التي يحملونها من المدرسة وإليها بشكل يومي، ويؤكد الأطباء أن حمل ثقل زائد في الحقيبة المدرسية قد يعرض الأطفال لأمراض في الرقبة والذراعين والكتفين والظهر وحتى القدمين، كما قد يسبب ضغطا على القلب والرئتين نتيجة تشوه الهيكل العظمي والعمود الفقري، ما يستدعي تدخلا جراحيا للعلاج في بعض الحالات، وتظهر مضاعفات المرض عادة في مرحلة الطفولة، لكنها قد تتطور في أحيان أخرى مع مرور الأيام لتظهر في المستقبل على شكل تحدب في الظهر أو ميل بالجسم نحو أحد الجانبين، خاصة في حال تركز الثقل على جانب واحد (أحد الكتفين). ولا يدرك معظم أولياء الأمور خطورة الحقائب المدرسية الثقيلة على صحة أبنائهم وعواقب حملها على أجسادهم الصغيرة في المستقبل، وذلك لأسباب عدة منها قلة التوعية بالمخاطر سواء في وسائل الإعلام أو في المدارس نفسها، وهو ما أكدته أم مبارك التي شعرت -مصادفة- بمعاناة صغارها اليومية مع حقائبهم المدرسية: «لم أكن أتخيل أن أطفالي مضطرون لحمل هذا الوزن الثقيل من المدرسة وإليها يوميا، حتى ساعدت أحد أبنائي أثناء توعكه في حمل حقيبته إلى باص المدرسة، فعذرت تعبه الدائم وإلحاحه المستمر لحث أخته الكبيرة على مساعدته في حمل الكتب»، وهو ما دفع بالأم إلى حمل حقائب أبنائها حتى باب المنزل يوميا لتخفيف العبء عنهم، وتجد أم مبارك أن المدرسة هي المسؤول الأول عن مشكلة وزن الحقائب الزائد، ويتوجب عليها بالتالي اتخاذ إجراءات مناسبة للحد من مضاعفاتها على الطلاب، وتضيف أم مبارك أن موضوع الوزن الكبير للحقائب المدرسية يحتاج أولا إلى المزيد من التوعية داخل وخارج المدارس -أي توعية المدرسين والأهالي على حد سواء- خاصة أن الكثير من الأهالي لم يلتفتوا مطلقا إلى وزن حقائب الأبناء، رغم معاناتهم المستمرة من أوجاع في الظهر والكتفين. برنامج يومي محدد وتطالب أم مبارك القائمين على العملية التعليمية بعدم إلزام الطلاب بشراء دفاتر كبيرة لجميع المواد، أو على الأقل تخفيف وزن الورق المستخدم في الكتب المدرسية وأحجامها، كما تناشد الجهات المعنية بإعادة النظر في كمية الكتب المطلوب حملها بشكل دائم والعمل على تخفيفها عن طريق تحديد برنامج يومي مسبق، فلا يحمل الطلاب إلا الكتب والكراسات اللازمة للمواد اليومية المحددة «تحمل ابنتي جميع كتبها وكراساتها بناء على أوامر المعلمة، وذلك رغم معاناتها من ثقل الحقيبة المدججة بكتب قد تستخدمها مرة أو اثنتين فقط في الأسبوع، لكن المدرسة ترفض تحديد البرنامج اليومي سابقا»، حسب أم مبارك التي اتصلت عدة مرات بمدرسة طفلتها في محاولة للاطلاع على برنامج اليوم التالي ولكن دون جدوى «البرنامج كالعادة غير محدد». نتائج بعيدة عن الواقع فيما يستهتر عبدالكريم عبدالله بنتائج الدراسات والتحذيرات الطبية -المبالغ بها جدا- حسب تعبيره، كما يغبط أطفال مدارس اليوم «لا يمشي الطلاب الآن إلى مدارسهم -على الأقل- بل تحمل الباصات أو سيارات الأهالي الأطفال وحقائبهم ذهابا وإيابا، وبالتالي لا يعاني الطلاب من حمل الحقائب المدرسية إلا لدقائق معدودة يوميا»، فيما اعتاد عبدالكريم -خلال طفولته- على قطع حوالي كيلومترين يوميا سيرا على الأقدام إلى مدرسته «لطالما حملت كتبي وكراساتي الكثيرة بيدي يوميا في طريقي إلى المدرسة، ولم أعان حتى الآن وبعد كل هذه السنوات من أي ألم أو عارض غير طبيعي». وزن الحقيبة المثالي فيما يؤكد عصام محمد استشاري العلاج الطبيعي أن ثقل وزن الحقائب المدرسية يسبب مشاكل وتشوهات في العمود الفقري ومفاصل الطفل، خاصة في مرحلة النمو، كما قد يسبب ضغطا على القلب والرئتين نتيجة تشوه الهيكل العظمي، ما يتطلب تدخلا جراحيا للعلاج في بعض الحالات المتطورة والمهملة، معتبرا أن الوزن المثالي للحقيبة هو حوالي نصف كيلوغرام لمرحلة رياض الأطفال وكيلوغرامان أثناء المرحلة الابتدائية، فزيادة وزن الحقيبة عن %10 إلى %15 من وزن جسم التلميذ يؤدي إلى أضرار صحية مباشرة ومشاكل مستقبلية خطيرة، موضحا أن ضعف العضلات وتأثيرها على العظام ومفاصل الكتف والرقبة هما من أهم نتائج زيادة وزن الحقيبة بالنسبة للطالب. وعن المشاكل الصحية المستقبلية التي قد يسببها ثقل الحقائب المدرسية وإهمال علاجها هو «الديسك»، وذلك بسبب تركز ثقل وزن الحقيبة على الفقرتين الرابعة والخامسة من العمود الفقري، إلى جانب تقوس الظهر أو اعوجاج العمود الفقري إلى جهة اليمين أو اليسار، مبينا أن الإناث هن الأكثر عرضة للإصابة بهذه الحالات من الذكور. وينصح استشاري العلاج الطبيعي الأمهات بملاحظة مستوى كتفي الطفل بشكل مستمر وإجراء فحوصات طبية دورية لأبنائهن الطلبة لتفادي المشاكل الناتجة عن الحقائب المدرسية، وذلك للبدء في العلاج الفوري في حال اكتشاف أي اختلاف في مستوى الكتفين أو ميلا في الرقبة أو عدم اتزان أثناء المشي أو ظهور تقوس لأحد الجانبين في الظهر «إن تلافي أسباب التشوه في البداية يسهل العلاج الذي قد يقتصر على بعض التمارين البسيطة». أفضل الحقائب وطرق حملها ويشير المختص عصام محمد إلى أن أفضل طريقة لحمل الحقيبة المدرسية هي حملها على الظهر وشدها بحزام، وليس على أحد الجانبين؛ لأن أكثر أنواع اعوجاج الظهر والعمود الفقري شيوعا ينجم عن حمل الأشياء الثقيلة على أحد جانبي الجسم «إن حمل الحقيبة على كتف واحدة يسبب انحناء جانبيا وتحدبا في الظهر، ما يترك تأثيرات على عظام الجسم والجملة الحركية بشكل عام»، معتبرا أن الحقيبة ذات العجلات -التي يمكن للطفل سحبها على الأرض- هي الأنسب للتخفيف من مضار حمل الحقيبة على جسم التلميذ. حلول مقترحة ويمكن للمدرسة تقديم حلول جذرية لمعاناة الطلاب بسبب الحقائب الثقيلة لتجنيبهم آثارها الصحية الخطيرة الآنية والمستقبلية، حسب استشاري العلاج الطبيعي عصام محمد، ومن الاقتراحات أن يتم التنسيق بين الطلاب لاقتسام حمل الكتب المطلوبة، فيتشارك كل طالبين كتابا واحدا في المدرسة، أو أن يتم تأمين قاعة مكتبية تحوي جميع كتب المنهاج الدراسي، فيعتمد عليها الطلاب في تحضير دروسهم داخل المدرسة دون الحاجة إلى حمل الكتب يوميا من المدرسة وإليها، أو أن يتم تخصيص نسختين من الكتب لكل طالب يستعمل إحداها في المنزل والأخرى في المدرسة.