السبت 14 ربيع الأول / 31 أكتوبر 2020
 / 
10:28 م بتوقيت الدوحة

حصاد الرحلة.. من ميدان الهندسة إلى منصة التدريس

حامد سليمان

الأربعاء 14 أكتوبر 2020
محمد الجناحي

محمد الجناحي: «علّم لأجل قطر» محطة مهمة بمسيرة التعليم 

منصة «واضح» التعليمية عبر «يوتيوب» تحظى بثقة 86 ألف مشترك و5 ملايين مشاهدة

من الهندسة إلى منظمة «علّم لأجل قطر»، وصولاً إلى «واضح» المنصة التعليمية التي تبسّط العلوم لأبنائنا على «يوتيوب».. وصلت رحلة المهندس محمد الجناحي، مسؤول التواصل المجتمعي في «علّم لأجل قطر»، الذي يقدم نموذجاً متميزاً للشباب القطري، في حبّ التعليم.
الجناحي الذي ترك عمله مهندساً في إحدى شركات البترول إلى ميدان التدريس، ينقل ما تعلّمه بصورة مبسّطة لآلاف الطلاب بصور شتى، يؤكد في حوار مع «العرب» أن «علّم لأجل قطر» محطة مهمة بمسيرة التعليم في الدولة، وأن الكثير من النماذج المتميزة حرصت على المشاركة طوال السنوات الماضية، حتى تلقى هذه التجربة دعماً كبيراً من مؤسسات عدة، سواء وزارة التعليم والتعليم العالي، أو التي يعمل فيها أبناء قطر ممن التحقوا بـ «علّم لأجل قطر».

عن تجربته على «يوتيوب» يوضح الجناحي أن التجربة جيدة، وإن شابها بعض الصعوبات، معرباً عن أمله في أن تستقطب قناته الجديدة «واضح» المبدعين من أبناء قطر، حتى يقدموا رسالتهم لجميع الطلاب بصورة مبسطة تُحبّب إليهم العلوم كافة. 

كيف كانت البداية؟
تخرّج المهندس محمد الجناحي في تخصص الهندسة الميكانيكية بجامعة قطر عام 2010، وعمل بعدها بإحدى شركات البترول 4 سنوات، ويقول في هذا السياق: «انضممت كمنتسب لمنظمة «علّم لأجل قطر»، ضمن الدفعة الأولى من برنامج الانتساب، أو ما يسمّى ببرنامج «مسار القادة»، وخلال البرنامج درست مادة الرياضيات للصفين السابع والثامن لمدة عامين، وخلالها أطلقت قناتي الخاصة على «يوتيوب» «واضح»، وأعمل من خلالها على شرح الرياضيات بأسلوب مبسّط للطلاب، وبعد عامين من انتسابي لـ «علّم لأجل قطر»، أصبحت مسؤول التواصل المجتمعي بها، وأعمل حالياً لتدريب المعلمين على طرق التعليم الحديثة، بعد أن أنهيت رسالة الماجستير في المناهج وطرق التعليم.

 ثقة كبيرة في «واضح» 
حظيت قناة «واضح» بثقة المشتركين على «يوتيوب»، وبلغ عددهم قرابة 86 ألف مشترك، وحققت أكثر من 5 ملايين مشاهدة، ويسعى الجناحي إلى التوسّع في التجربة، حتى يدخل شركاء آخرين في هذه القناة التعليمية، وقد جرى رفع البرنامج الأوليّ عليها يوم 13 سبتمبر الماضي، وهو برنامج «معادلة» يختص بالرياضيات، ويبسّط مفاهيمها للطلاب؛ لأنه إذا فُقدت هذه المفاهيم وجد الطالب صعوبة في استيعاب الرياضيات. 
ويتطلّع الجناحي إلى التوسّع في القناة بضمّ مقدمين آخرين، وزيادة فريق العمل بها، حتى تكون منصّة للعلوم المختلفة بمعايير عالية، سعياً لتبسيط المعلومة للمجتمع المحلي خصوصاً، والمجتمع العربي بصورة عامة.
 
حبّ التعليم محفّز رئيسي 
كان حبّ التعليم -مع مجموعة دوافع أخرى- محفزاً للجناحي على التوجه إلى مجال التعليم، على الرغم من أن الكثيرين لا يفضلون العمل في هذا القطاع، وحسبما يؤكد: «تولّد هذا الحب منذ كنت في المدرسة، وكنت أجد متعة في تعليم شخص ما شيئاً يجهله، ما جعلني أشعر بقيمة عالية للعمل في التعليم».

نماذج متميزة
بعد سنوات من الالتحاق بـ «علّم لأجل قطر».. يصف الجناحي «المنظمة» بأنها محطة مهمة جداً لمسيرة التعليم في قطر، بدأت عام 2014، وأوجدت نماذج كثيرة مميزة جداً في قطاع التعليم بالدولة، بالتعاون مع الشركاء المؤثرين الذين سهلوا هذه المسيرة، مثل وزارة التعليم والتعليم العالي، منوهاً بأن المنظمة تقدّم في الوقت الحالي دورات نوعية للمعلمين، وطلاب كلية التربية، وتلقى إقبالاً من الطلاب الذين لمسوا الأثر الكبير لها، ويمضي إلى القول إن المنظمة وفّرت التدريب للطلاب من تخصصات مختلفة، مثل الصيدلة والمحاسبة وغيرها من العلوم المختلفة، حتى يكونوا معلمين في المدارس. وقد توسّعت المنظمة بصورة ممتازة، وما زالت تعطي، ويزداد عدد منتسبيها بصورة مستمرة.

وحول دعم الجهات المساهمة لـ «علّم لأجل قطر» يوضح الجناحي أن هناك تعاوناً كبيراً من الجهات المساهمة في منح الانتداب للموظفين، وتشجيع العاملين بها على خوض هذه التجربة، فالمنظمة لها أثر كبير وتتوسّع سنوياً، وثمة تحول كبير خلال الفترة من 2014 حتى 2020، ففي بداية إطلاقها كان هناك ما يمكن وصفه بـ «الصدمة المجتمعية»، من انتقال بعض العاملين في قطاعات، مثل الهندسة أو غيرها للعمل كمعلمين، وهذا الأمر بدأ يختفي.
ورداً على سؤال عن تحوّله من الهندسة إلى ميدان التعليم، يؤكد الجناحي أن ثقافة المجتمع تجاه مهنة المعلم بدأت تتغير، كما زاد تقدير المجتمع للمعلم بصورة كبيرة، ولست المهندس الوحيد الذي توجّه للعمل في التعليم، وهناك نماذج أخرى ناجحة من المهندسين العاملين في شركة «قابكو»، وشركة حقل نفط الشمال.
تكمن أبرز التحديات التي تواجه صناع المحتوى، وفقاً لتجربة الجناحي الناجحة عبر «يوتيوب»، في الاستمرار بإنتاج المحتوى الرقمي، حيث يحتاج إلى جهد كبير، كما أن عدم التفرغ يضاعف من التحدي، ولكن على الجانب الآخر يزيد الأثر الجميل الذي يجده صانع المحتوى من دوافعه للاستمرار في تقديم مادة يمكن أن تفيد فئات المجتمع كافة، ويضيف: صراحة كانت الرحلة طويلة وشاقة في بعض الأحيان، يسّرها مساعدة الآخرين ممن آمنوا بالفكرة نفسها، وأحبوا أن يقدموا المساعدة، فمنهم من شارك بالتصوير، أو تكفّل بتكاليف صناعة الفيديو أو غيرها، والمجتمع الذي ساهم بنشر الفيديو وشجّع الفكرة كان له أثر كبير.
الدعم مهم لخروج المحتوى بصورة جيدة 
بالطبع.. تحتاج صناعة المحتوى الإلكتروني إلى دعم المؤسسات، خاصة الدعم المعنوي، هذا ما يؤكده الجناحي موضحاً أن دعم المؤسسات أمر ضروري يضمن خروج المحتوى بشكل أفضل، وثمة الكثير من المؤسسات التي قدّمت يد الدعم في هذا المجال. 
وحول الخطوات المستقبلية، وكيف يرى مستقبل قناة «واضح»، يؤكد العمل على إيجاد وجوه مبدعة في المجتمع، سعياً لإشراك الشباب بمواد تعليمية أخرى، سواء مادة الأحياء أو الكيمياء أو الفيزياء، خاصة أن المجتمع يضم الكثير من هؤلاء المبدعين.

_
_
  • العشاء

    6:23 م
...