القحطاني: موسوعة بلغات عالمية للدفاع عن الإسلام والتعريف بالنبي
محليات
14 أكتوبر 2012 , 12:00ص
الدوحة – محمد صبرة
دشنت مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» المرحلة الأولى لمهرجان نصرة النبي -صلى الله عليه وسلم- تحت شعار «الرحمة المهداة». تم التدشين في احتفالية بفندق شيراتون بمشاركة ومباركة عدد من العلماء والدعاة من قطر والسعودية والكويت ومصر.
شهد المهرجان الشيخ وجدي غنيم والشيخ نبيل العوضي والشيخ محمد حسين يعقوب والشاعر عبدالرحمن العشماوي والداعية عبدالله بانعمة.
جاء التدشين ردا على الإساءات التي وقعت مؤخرا لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
بدأ المهرجان بكلمة ألقاها عائض القحطاني مدير عام «راف» استعرض فيها رؤية المؤسسة لنصرة الرسول، والآليات المقترح تنفيذها لنصرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
قال: تعرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحملة مغرضة من الحاقدين على الإسلام ورسوله الكريم، وأظهرت الأحداث الأخيرة الحقد الدفين، والجهل المفرط بالإسلام ونبيه الكريم وشرائعه العظيمة، كما أخبر الله عز وجل عنهم، محذرا المؤمنين من موالاتهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران:118).
وذكر أن ما تعرض له النبي -صلى الله عليه وسلم- من سخرية وإساءة وازدراء تتطلب منا التكاتف للدفاع عنه، وبذل الجهود لنصرته صلى الله عليه وسلم، مؤكداً أن نصرته من أعظم الواجبات.
وذكر أنه إذا قصر المسلمون في نصرته والدفاع عنه فإن الله عز وجل تكفل بنصرته، حيث قال عز من قائل «إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ»، وقال «وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ»، وقال: «إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ».
وأشار إلى أنه مما يشرح الصدر أن المسلمين في جميع أنحاء الأرض مستعدون لتقديم قلوبهم دفاعا عن النبي، واعتبر هذه الأحداث شرا في ظاهرها خيرا في باطنها، حيث أظهرت اتحاد المسلمين وتكاتفهم وتلاحمهم، وقديما قالوا: رب ضارة نافعة. وقال إن الواجب على المسلمين استثمار هذا الحدث وإظهار سماحة هذا الدين وشمائل النبي، حتى يكون ذلك سببا في دخول الناس في دين الله أفواجا.
وأعلن القحطاني أن مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية «راف» انتهجت استراتيجية طويلة الأمد لنصرة النبي، من خلال عدة محاور منها: الاستهداء بسنته، ومحبته والاقتداء به في كل أقواله وأفعاله، وألا نبدأ بالعدوان على الآخرين استهداء بسماحته صلى الله عليه وسلم، وأن نستخدم الأفعال المشروعة في رد العدوان، وتحري العدل والإنصاف في الرد على كل مسيء للنبي أو لرسالة ودين الإسلام.
أسبوع النبي
واستعرض القحطاني جوانب الاستراتيجية التي اتخذتها «راف» للدفاع عن النبي، ومنها: التعريف بالنبي من خلال الأقوال التي قيلت عنه من كل قواد العالم، بتخصيص أسبوع يسمى «أسبوع النبي» مع أول السنة الهجرية يتم خلاله بيان خصاله والاستهداء بهديه، ويتم في هذا الأسبوع طبع ونشر وتوزيع كتب السيرة والبوسترات بالمجان على المسلمين في كل مكان، وتتم إقامة معارض للتعريف بالسيرة النبوية كما كان في معرض كوبنهاجن ولندن وإسبانيا، وتنظيم معارض دولية متنقلة في مطارات العالم لإبراز شخصية النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته وفي أخلاقه، وتمنى أن نرى ذلك في مطاراتنا العربية للتعريف بالنبي، مثلما يحدث في مطارات البلاد التي تتبع بوذا، حيث يقومون بالتعريف ببوذا وحياته، مؤكداً أن نبينا أولى بأن نفعل له هذا.
وأوضح أنه سيتم إصدار ترجمة للتعريف بالنبي -صلى الله عليه وسلم- بعدد من لغات العالم المختلفة، حيث تحمل كل رسالة مترجمة عناوين مواقع إسلامية للتعريف بالإسلام ونبيه وتكون مرجعاً لمن أراد أن يستزيد من التعرف على النبي صلى الله عليه وسلم.
وطالب القحطاني بضرورة العمل على التعريف بالدين الإسلامي وإظهار حقيقته والتعريف بنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم،
وطباعة ونشر الكتب التي تهتم بحياة النبي وسيرته مترجمة للغات العالمية، وإنشاء قاعدة بيانات على الإنترنت للاهتمام بسيرة النبي والتعريف به، وإعداد برامج بمشاركة كثير من المؤسسات تشير إلى الآثار التي تركتها الرسوم المسيئة إلى الرسول، والتي أدت إلى دخول أكثر من خمسين ألف دنماركي في الإسلام.
وذكر القحطاني أنه من المهم التركيز على الإعجاز العلمي في القرآن، وأثره في نفوس الغرب، وما يترتب على ذلك من محبة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- لعيسى وموسى وكل الأنبياء عليهم السلام، وكذلك محبة موسى وعيسى للنبي محمد عليه الصلاة والسلام.
وبيَّن أن من البرامج التي ستقوم «راف» بإنتاجها: البرامج الداعية للإسلام والتعريف بالمصطفى -صلى الله عليه وسلم- باستضافة شخصيات إنجليزية مثل يوسف أستس لتقديم النبي للغربيين، ونشر المقالات الهادفة في المجلات والصحف الأجنبية وعمل مسابقات عن الإسلام في المدارس الأجنبية في البلاد العربية وفي الغرب، وإقامة احتفالية لأشهر المنشدين في العالم يدعون فيها إلى الإسلام، وتوفير مجموعة قنوات لسرد سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وإن كان هذا يحتاج لتمويل ومال كثير.
ولفت القحطاني إلى أن مؤسسة «راف» قامت بإنتاج مجموعة برامج للتعريف بالرسول، منها برنامج «لذلك أحبه»، و«هذا محمد»، وتستخدم مواقع التواصل الاجتماعي لكتابة التويتر والفيس بوك في نشر الكليبات الداعية للتعريف بالإسلام، وترجمة تغريدات دورية عن حياة النبي بخمس لغات عالمية تغطي كل أنحاء الأرض، وكتابة عمود أسبوعي في أكثر الجرائد الإنجليزية والميلبارية انتشارا في الدوحة.
وقال: تم التنسيق مع مركز الإصلاح بلندن ليتولى هذه العملية.
وذكر القحطاني أنه سيتم إصدار موسوعة مترجمة للدفاع عن الإسلام يتولاها كبار المؤرخين والعلماء المسلمين والغربيين للتعريف بالنبي العظيم، د.أكرم العمري والبروفسور جون أدار عضو البرلمان البريطاني.
العمل بالسُّنة
وألقى الشاعر د.عبدالرحمن العشماوي عدة قصائد شعرية تعبيرا عن نصرة النبي دعا فيها المسلمين لضرورة التحرك من أجل النصرة، وطالب بخطوات إيجابية تتفاعل مع سيرة رسول الله والقرآن العظيم.
وشدد على أن النصرة الحقيقية للنبي عليه الصلاة والسلام، تكون بتطبيق ما دعا إليه، وأن نجد أثر سيرته العطرة وسنته الشريفة في أنفسنا.
وقدم عبدالرحمن دلول ومعاذ اللوح وعبدالهادي جارالله أعضاء فرقة الإنشاد الديني فواصل إنشادية تضمنت مدحا في النبي صلى الله عليه وسلم.
انصر بقدر ما تستطيع
وتحدث د.نبيل العوضي حول نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، مبينا كيف نصره ربه عز وجل منذ أن بدأ بالرسالة في مواجهة كفار قريش، ونصره في أكثر المواقف صعوبة، وأشدها سوءاً. وأوضح أن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم تكون بالإيمان به أولا، وحبه أكثر من النفس والمال والولد.
ونبه إلى أن نصرته عليه الصلاة والسلام تتم بقراءة سيرته، وتعلم سنته، والعمل بها ونشرها بين الناس، وتعريف غير المسلمين بها.
ودعا كل مسلم إلى نصرة النبي -عليه الصلاة والسلام- على قدر ما يستطيع، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية».
وأشاد بسلوك بعض المسلمين المقيمين في أوروبا أيام نشر الفيلم المسيء، وأشار إلى أن بعض المسلمين المقيمين في لندن وزعوا أكثر من مئة ألف كتاب في السيرة والتعريف برسول الله.
وخاطب الحضور قائلا: انصروا النبي في أسركم، انصروه في عملكم. وقال إن الغربيين الذين يعلنون عداءهم للإسلام ولنبي الإسلام، لو عرفوا النبي حقا لدخلوا في دين الله أفواجا.
وألقى الدكتور عبدالرحمن العشماوي قصيدة أخرى بعنوان «في موكب الهجرة» قال فيها:
تسرى فيرتاح الظلام إلى السرى
ويفر من أجفان أنجمه الكرى
ويتيه وجه إلهك بسعادة
فيتيه حين يراك بدرا نيرا
رحمة للعالمين
وألقى د.وجدي غنيم محاضرة باللغة الإنجليزية تحدث فيها عن سماحة النبي وكيف أنه جاء إلى العالمين رحمة مهداة، وقام بشرح بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تشرح بعض المواقف في السيرة النبوية الشريفة، ويقول جلا وعلا (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم).
وتساءل: هل تحبون الرسول أكثر من أنفسكم، وأشار إلى ما رواه أبو هُرَيْرَةَ، عن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ».
وقال إن هذا السؤال إذا سألناه لأدنى المسلمين لبادر بالإجابة بلا تردد أنه مستعد أن يخرج من ماله وأهله مقابل أن ينعم بنظرة إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم.
ووجه عدة تساؤلات للحضور نصها: هل حققنا أدنى مراتب المحبة له صلى الله عليه وسلم؟ هل اتبعنا أوامره واجتنبنا ما نهانا عنه؟ هل صلينا كما صلى؟ هل اجتنبنا الحرام أم اتبعنا رخص الفقهاء؟ هل نحب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أنفسنا وأهلينا وأموالنا؟
الدعوة أفضل وسيلة
وطالب الداعية اليمنى عبدالله بانعمة بضرورة نصرة الرسول على كل المستويات الفردية والرسمية، واعتبر أن الدعوة إلى الله عز وجل على منهج الرسول أفضل وسيلة لنصرته.
وأشار إلى أن حال المسلمين المتردي هو سبب جرأة الكفار وتطاولهم على مقام رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم.
حق الرسول
واعترف الشيخ محمد حسين يعقوب في كلمة قصيرة ألقاها في ختام المهرجان بأن المشتوم والمكلوم والمهان هم المسلمون، وأن مقام النبي -صلى الله عليه وسلم- محفوظ، حيث حفظه الله عز وجل بقوله: «وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ»، ورفع منزلته بقوله سبحانه: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ».
ووجه سؤالا مباشرا للحاضرين قال فيه: هل أخذتم حق رسولكم ممن تطاولوا عليه؟
وقال إن الإجابة هي: بالطبع لا.
وأوضح أن أخذ حق رسول الله ممن تطاولوا عليه يكون بإقناع الذين كتبوا ورسموا وأساؤوا إليه بأن يدخلوا في الإسلام. وبأن يذعنوا للنبي ويؤمنوا به ويسلموا له.
وطلب ممن يسمعونه ألا يستغربوا كلامه، مشيراً إلى أن أبا سفيان وغيره كانوا أشد عداء للنبي، ثم آمنوا به وأسلموا معه.
وقال الشيخ يعقوب إن أعمالنا قاصرة عن تحقيق نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، موضحا أن الذين يتطاولون على النبي لو رأوا فينا أناسا يقتدون بهدي نبيهم، ويمشون على منهجه ما تطاولوا عليه.
ودعا كل مسلم للتأسي والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وجزم بأننا لو طبقنا منهج الرسول لنصرنا الله عز وجل -على من يعادينا- بالرعب، مستدلا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نُصرت بالرعب».
وتساءل الشيخ يعقوب عن الأسباب التي تجعلنا نشكو من الغزو الفكري الغربي لعقولنا. وقال: إذا كانوا يغزوننا فكريا فلماذا لا نغزوهم روحيا في جانب يعانون منه أشد المعاناة.
وأشار إلى أن الغربيين يعانون من القلق والاكتئاب والحزن رغم ما وصلوا إليه من تقدم، وعلينا أن نبين لهم محاسن شريعتنا في الحفاظ على الأسرة وصلة الرحم واحترام الصغير للكبير، وعطف الكبير على الصغير، والبر بالأبوين.
وأكد أن هناك مناطق عمياء خاوية في حياة الغربيين يمكننا أن نغزوها ونعمرها.
وأكد أننا بحاجة لمنظومة واضحة لدعوة الغربيين للإسلام بالحسنى.
وتمت ترجمة المهرجان بلغة الإشارة لذوي الإحتياجات الخاصة ، وشاركت عدة قنوات فضائيه في نقله على الهواء مباشرة منها قناة الرسول والفضائية القطرية والجزيرة مباشر ، وحضره ممثلين عن الصحف المحلية ومكاتب الصحف الأجنبية بالدوحة