منوعات
14 أكتوبر 2012 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
تراث الأجداد صفحة تعنى بعادات وتقاليد وحياة أهل قطر قديما، في محاولة لتعريف القارئ بالتراث القطري في جوانبه المختلفة من المأكولات التراثية وطريقة طبخها إلى مصطلحات وكلمات تميز بها المواطن القطري، وشرح معانيها وفق المصطلحات الحالية، وتحاول الصفحة سبر أغوار التراث القطري المتعدد الجوانب والأشكال، كما سيتم تسليط الضوء على شخصية تميزت في أحد مجالات الحياة.
وإننا إذ نرحب بمشاركتكم ندعو كل من يملك صورا أو حكايات وقصصا تتحدث عن تراث قطر أن يراسلنا على الإيميل.
Noora.alnaama@hotmail.com
* من قطر: الغوص والطواشة
تابع من كتاب السواعد السمر للأستاذ ناصر العثمان، والقصة على لسان راويها -رحمه الله- الوالد جاسم النعمة:
ذلك الوقت كانت معاشاتنا روبية ونصفا يوميا، وكانت معاملة الشركة زينة، والأكل زين، وكان زين، وكان «الراشن» -التموين- يأتون به من عند الدرويش وبعدين من عند المانع، كانوا يعطونا معاشاتنا في «رأس الشهر» ويحصلونها في «قواطي سجاير بلايرز أو خمسين سيجارة»، كانت روبيات فضة، وسمك.
بعدما «بندت» الشركة «ردينا» -رجعنا- على البحر، ما كان عندنا أي شيء نشتغله غير البحر في ذلك الوقت، أنا «دشيت» البحر مع الشيخ جاسم بن حمد، رحمه الله، كنت أخيط شراعا «للنج الشيخ حمد» قرب مسجد شيوخ، وأتاني الشيخ جاسم وخليفة بن عبدالله العطية، رحمهما الله، وطلبا مني أن أدخل معاهم البحر فوافقت.
كان عند الشيخ جاسم «جالبوت» مالت بن بادي استوفاها الشيخ حمد منه، وكان نوخذانا جابر بو مرداو وأنا كنت «السكوني» راعي السكان. كان مع الشيخ جاسم خاله محمد بن خليفة السويدي، كان يعلمه على «الطواشة» وعلى «القماش» -اللؤلؤ- كان جوهريا، دخلنا البحر وكان معانا شباب كثير من الأهل والجماعة والربع.
أربع سنوات قضيناها على هذه الحال «ندش» البحر للغوص والطواشة في الصيف، وبعد «القفال» العودة من الغوص، كنا نروح في «بوم» ناصر فخرو رحمه الله إلى دبي، حيث كنا نأتي بالتموين من هنالك ونسلمه ليوسف أحمد جيدة الذي كان «إيجسمة» -يقسمه- على الناس وعلى أهل الديرة حسب النظام، وعند رجوعنا لآخر مرة من دبي سمعنا أن الشركة عادت وستبدأ أعمالها من جديد، وكان ذلك عام 1946، وبدأ الكل يتجه للعمل في الشركة.
عندما عادت الشركة عام 1946 أرسل «صاحب» ستيف في طلبي، وكان هو رئيسنا في العمل قبل أن تنهي الشركة أعمالها عام 1942، وذهبت إلى بيت صالح بن سليمان المانع «وكتبونى» -سجلوني- وقالوا لنا بأننا سنغادر في اليوم الثاني عصرا إلى دخان.
ولما كان اليوم الثاني أتت سيارة «عنتر ناش» –إنترناشونال- وكان يسوقها عبدالله الحساوي رحمه الله، «ضموا» أربعين نفرا أول دفعة، كنا عشرة أنفار من أهل الدوحة وثلاثين من عبيد شيوخ، وقبل أن تسير السيارة بنا إلى دخان أخذوا لنا خبزا من عند الخباز الذي كان قرب المسجد «ترست مرحلتين» –ملء وعاءين كبيرين من سعف النخيل- وكذلك «جونيتين عيش» -كيسين أرز- وأخبرونا بأن «روشن» الشركة سيأتي بعد يومين أو ثلاثة من البحرين عن طريق زكريت، وأن هذه الكمية للاستهلاك المؤقت.
وصلنا دخان وباشرنا على الفور في تنظيف المساكن والمكاتب وترتيبها، ووجدنا بعض الحنفيات والأنابيب وأشياء أخرى تالفة ولا تصلح للاستعمال ولما يكن هناك بديل جديد، فقد ذهبنا إلى «المحرقة»، حيث كنا نلتقي من قبل أشياء كثيرة غير صالحة، وأخذنا نلتقط بعض الحنفيات وما يلزمنا ونصلحه ونعيد تركيبه إلى أن جلبت الشركة بدائل جديدة. مضت أيام ولم يأت «روشن» من البحرين كما وعدت الشركة، وكان الطعام الذي يعطى لنا قليلا وكنا صابرين.. بعض الأخوان تضايقوا من الأكل القليل هذا، خاصة عبيد شيوخ، الذين كانوا متعودين على الأكل «الراهي» -الوافر- عند شيوخ هؤلاء قرروا الإضراب وأعلنوا أنهم لن يشتغلوا إلا إذا زيد الأكل لهم، وجاءنا «ستيف»، وقال لنا إن الأكل بيصير زين أول ما يوصل «الروشن» وما عليكم إلا الصبر، لكن الإخوان ما رضوا، قال لهم زين اللي ما يبي يشتغل يرفع يده، إحنا ما رفعنا يدنا، وقلنا بنصبر إلى أن يأتي الأكل، وبعدين لو فنشتنا الشركة وين انروح، البلاد ما فيها شغل، «الربع ذيلاك» كلهم رفعوا أيديهم.
وقال ستيف: زين سجلوهم، وكان الوقت ظهرا، وبعد أن سجلوهم أتت سيارة «عنتر ناش» وشالتهم كلهم وودتهم الريان عند الشيخ حمد، ولما سمع الشيخ حمد رحمه الله القصة من عندهم، «إختاظ» عليهم -نهرهم- وأمرهم بأن يعودوا إلى العمل ويطيعوا الأوامر، لأنه ليس من مصلحة البلاد الإضراب عن العمل خاصة أن الطعام سيتحسن خلال أيام، وبالفعل فإنهم عادوا كلهم في اليوم التالي إلى عملهم، وبعد يوم أو يومين وصلت «اللنجات» حاملة «العيش» -الأرز– والتمر وتموينا كاملا، وترهى «الأكل –توفر- وقام الشغل يسير «عدل» -جديد-.
في فترة الشركة الأولى كان الماء يأتي من البحرين «عبرات» -سفن خشبية خليجية- كانت تأتي به حوالي عشرة إلى خمس عشرة «عبرة» في أربعين إلى خمسين «إتريب» –رحلة- في الأسبوع، في ذلك الوقت كان والدك (والد المؤلف) مدير على زكريت، وما كان في زكريت غير بيت والدك «وبرستيين» لأحد السماكين وخيمة كنت أسكن بها، حيث إنني نقلت من الرك رقم 3 إلى هناك مسؤولا عن مضخة الماء بدلا من محمد درويش، وكان للشركة لنجين «شاهين» و «غزال» وكانتا تنقلان البريد الخاص بالشركة ما بين البحرين زكريت، تذهب إحداهما لدى عودة الثانية.
كنت أعطي خلف السماك «بيب» ماء –تنكة- وأعطي أبوك بيبين، وكان يأتي أخوك سالم رحمه الله يأخذ الماء، وبعدين طلبوا زيادة الماء، وقلت لهم إن أمر الشركة أن أعطيكم هذه الكمية، على كل حال تعالوا ما تريدون والماء متوافر وهو ماي الشركة «إخذوا على كيفكم». كان محمد الحوطي عنده بعير نسميه «بعير ديسكن» على اسم مدير الشركة، كان يسير بالبعير ما بين دخان وزكريت ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع يراقب أنابيب المياه، ويرى إن كان فيها «ليك» -تسريب- أو خلل.
وبعد ذلك صار الماى «بيلر» -تقطير- ثم حفروا آبارا في الجميلية ومدوا أنابيب إلى دخان، وأصبح محمد الحوطي مسؤولا عن الماء في الجميلية، «وصار الماي «راهي»، ليل نهار.
المهم بعد عودة العمل للشركة زادت «الركوك» وقامت تمشي واحد وراء الثاني إلى أن وصلنا إلى «رك» رقم 25، وبينما كان هذا «الرك» يشتغل ظهر «الآيل» -الزيت- فجأة وبقوة وكان المسؤول غافلا عنه، أخذ «الآيل» يتساقط على «المكاين» التي كانت تخرج الشرر، فاشتغل الرك، وهب الجميع من كل مكان لإطفائه، وأخذت النار تتصاعد إلى السماء ليل نهار، والجميع يحاول إطفاءه بكل حماس وهمه، كانوا يأتون لنا بالأكل إلى هناك.
كان أكل زين، آكل «فص كلاص» -فيرست كلاس- وأخذنا في عمل حاجز ترابي مرتفع على جوانب «الرك» لحجزه حتى لا تنتشر النيران، ومددنا أنابيب مياه من «أم باب» إلى «الرك» تدفع الماء بلا انقطاع، استمر الحال كذلك حوالي ثمانية عشر يوما أو اثنين وعشرين يوما على ما أذكر، وبلا فائدة، عند ذلك أتت الشركة بواحد أميركاني حتى يطفيه، ويقولون إن هذا الأميركاني أشطر واحد مختص في إطفاء «الركوك»، ولا واحد يقدر يطفيها إلا هو وأن العمل وراثي عند عائلته.
عندما وصل الأميركاني حطينا «السمان» -الأغراض– وأتى بمكينة «لحام وفصل» ثانكي» -خزان– مربع كبير، ومد له أنبوبا طويلا، وبعدين قال: هاتوا خمسين صندوق ديناميت، ومئة قالب ثلج، ولما أتوا بالمطلوب وضع في ديناميت وغطاها بخمسين قالب بفر، «وقال لي يا الله يا جاسم، هل قلبك قوي، قلت: نعم، توكلنا على الله.
كنا قد جهزنا «تلكتر» -تراكتور- خاص مصفح «بالجينكو» الصفيح ليس له إلا فتحة صغيرة في الأمام وأخرى في الخلف كي أشاهد الطريق منها، وعلى رافعه «التلكتر» الأمامية وضعنا لوح خشب وقف عليه الأميركي يعطيني إشارة يوجه بها تحركي.
(تابع العدد القادم)
* من قطر:
يقول الشاعر الكبيسي (محمد بن عيسى بن سلوم الكبيسي) في مدح المرأة:
عينه تشابه عين عكف المخالب
على أقبل بروضٍ خضرٍ العشيب قاعه
والعنق عنق غزيل في المحاديب
سامع من صوتٍ وراعه
وجدايل تعمل على المسك والطيب
ووجه سواه البدر بين شعاعه
والخشم هندي عطيب المضاريب
وحجاج مرسوم بلا أي طباعه
والساق كنبنوب موز على شط
وردف يسل الثوب ناسع وراها
لا قصر ولا طول من الحجم الأوسط
والعنق عنق اللي رتع في فلاها.
عكف المخالب: الصقر / قاعه: أرضه
هندي: السيف / كنبنوب: غصن الموز
- أما الشاعر محمد بن عبدالوهاب فيصف المرأة بقوله:
مهاة من هواها مستريبي
يلوح بعينيها سحر عجيبي
حسين الدل عطبول دقيقي
الى مالاح من خده بريقي
تشيل أسلابها ذيك الردايف
وتضفي فوقها سمر العجايف
دقيق الخصر مثل الغصن غايف
حذف قلبي على شوك لقتادي
عطبول: المرأة الجميلة الطويلة.
ويذهب الشاعر محمد بن عبدالوهاب إلى التغني بجمال عينيها وبريق خديها وجمال جسمها وطول شعرها، وهذا جعلها تمشي الهوينا كالغصن تتمايل، وتردد أغاني الحناء ونقوشها:
صاحبي ينقش الحنة في جف حسين
مثل نقش المطوع بالقلم والدواه.
وقال:
الزين يا علياء خضاب وينجلي
والستر يا علياء مناخ الركايب
* * الأمثال الشعبية
من تونس
• خلاهم في بقيع الدار
يضرب للجماعة الذين سرقوا ولم يبق من متاعهم شيء.
• خلى قرعه وفاشكه وراس كلب
يضرب للميت الذي لم يترك لوارثه شيئاً.
• خلى نفسو شطيطه ومطيطه
لمن جعل من نفسه سخرية للناس.
• خلالهم الما في الملعب.
يضرب للفقير الذي لم يخلف لورثته شيئاً إلا الماء في مدخل بيته وهو ماء غسله.
• خلاها وقرقرها وجاب مفاتحها
يضرب للسارق الذي لم يترك في المنزل شيئاً.
• خبر الناس عند الناس
لمن يريد أن يخفي الحقيقة أو يشوهها.
• خبزتي وزيتي جابو الهم لبيتي
اتق شر من أحسنت إليه.
من عمان
• ضم مالك ولا تتهم جارك.
أي احفظ أموالك بدلاً من أن تفقدها فتتهم جاراً لك.
• طلبته الواحمة.. كلته المربية.
معناه أن المرأة الواحمة طلبت شيئاً تتوحم عليه فأكلته المرأة الواضعة، والمربية هي الواضعة.
• طالع من الخب طاح في الطوي.
الخب النفق الذي يدور فيه الثور لسحب الماء من البئر، أي أنه نجا من الوقوع في البئر، والطوى البئر المطوية أي غير المهجورة.
• طالع من القوم مرطوه الغزايه.
أي أنه نجا من أهل الحرب فوقع ضحية الغزو أي قطاع الطرق، فمرطوه أي أخذوا كل ما معه.
• طاح من الموت طاح في حضرموت.
معناه أنه نجا من الموت ولكنه وقع في حضرموت في اليمن.