القبائل الليبية: قطر تقرن الأقوال بالأفعال
محليات
14 أكتوبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - قنا
حملت الزيارات المتتالية التي قامت بها وفود ضمت عددا من كبار قادة وزعماء القبائل الليبية من مختلف المناطق إلى الدوحة الشهر الماضي، الكثير من المعاني والدلالات، والتي عكست في مجملها الدور القطري الرائد في مساندة الثورة الليبية، وجاءت نتيجة طبيعية لهذا الدور، ورسخت معنى واحدا هو «أن مواقف الرجال ليست كلمات تقال وتكتب، بل هي أفعال على الأرض»، وهو ما أكدته دولة قطر بأفعالها منذ اندلعت الثورة الليبية في فبراير الماضي وحتى اليوم، حسبما أكده قادة وزعماء ليبيون.
فقد استضافت الدوحة الشهر الماضي وفدا كبيرا ضم نحو 43 شخصا من كبار قادة القبائل الليبية الجنوبية، رأسه السيد يوسف المبروك، كما أتى إلى الدوحة هذا الشهر وفد رفيع المستوى من قبائل «الزنتان» ضم نحو 17 شخصا، برئاسة الدكتور عبدالوهاب محمد الزنتاني، وقد استقبلهم جميعا حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين حفظهما الله.
وقد أكد قادة هذه القبائل عند وصولهم إلى الدوحة أنهم يمثلون شعب ليبيا بأكمله، وأنهم جاؤوا ليقدموا الشكر والتقدير على ما بذلته دولة قطر -ولا تزال- من جهد في مساندة الشعب الليبي في محنته، وقالوا في الوقت نفسه إن هذا الموقف القطري «يغير من السياسة العربية، لتضع نهجا جديدا قائما على اقتران الأقوال بالأفعال»، وهو ما ترجمته القيادة القطرية في كل مرحلة من مراحل النضال الليبي ضد كتائب القذافي وجرائمها بحق أبناء الشعب الليبي.
وحول مغزى ودلالات هذه الزيارة.. رأى الدكتور مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية «قنا» عبر الهاتف مؤخرا، أنه كان لزاما على الليبيين، بعد أن اقتربوا من تحقيق النصر الكامل وتحرير كافة الأراضي الليبية من حكم معمر القذافي، أن يأتوا إلى الإخوة في دولة قطر، وعلى رأسهم سمو الأمير المفدى وسمو ولي عهده الأمين، ليعطوا كل ذي حق حقه من الفضل، نظرا للموقف الشهم الذي ينم عن نخوة عربية أصيلة، والذي اتخذته دولة قطر بالوقوف إلى جانب الشعب الليبي في اللحظات الأولى من ثورته المجيدة، وانحازت في موقفها إلى الحق والعدل، واضعة مصلحة الشعب الليبي فوق أي اعتبارات أخرى.
وقال الدكتور عبدالجليل «لقد أتيت أكثر من مرة إلى قطر والتقيت بسمو الأمير، وأكدت له أن ثورة الشعب الليبي لم يكن ليكتب لها النجاح لولا الموقف النبيل الذي اتخذته قطر بوقوفها مع الليبيين على كل المستويات، السياسية والاقتصادية والإنسانية والإعلامية، ووفرت كل أسباب النجاح حتى يصل الشعب الليبي إلى اللحظة التي يمكن أن يعيش فيها بحرية وكرامة، بعد الظلم الذي لاقاه على يد معمر القذافي».
وأوضح أن الزيارات التي قامت بها وفود من كبار القبائل الليبية إلى الدوحة «كانت بمبادرات شخصية نتيجة الإحساس بالجميل لدى كل فرد في ليبيا تجاه قطر، وحرص كل من أتى سواء من القبائل الجنوبية أو من قبائل الزنتان، على أن يؤكدوا أن الشعب الليبي لن ينسى لقطر موقفها، وأن مستقبل العلاقات بين البلدين سيكون نموذجا للعلاقات الطيبة القائمة على الاحترام، ومستندا إلى مشاعر أخوة صادقة بين شعبي البلدين».
وأشار عبدالجليل إلى أن قطر نجحت في تشكيل إجماع دولي على ضرورة التدخل لحماية الشعب الليبي من بطش القذافي، مما كان له الأثر الفاعل في استصدار قرارات دولية تبيح لقوات حلف شمال الأطلنطي «الناتو» التدخل لحماية الشعب الليبي قبل أن تحترق ليبيا عن آخرها.
من جهته.. قال السيد يوسف المبروك رئيس وفد القبائل الليبية الجنوبية «لا نبالغ إذا قلنا إن الدعم الذي وجده الشعب الليبي من دولة قطر منذ أن اندلعت الثورة وحتى اليوم، كان سببا رئيسيا ومباشرا في نجاح هذه الثورة، وأعتقد أنه لولا هذا الدعم وهذا الموقف المخلص لتعرض الشعب الليبي لحرب إبادة ولسقط الآلاف من الأبرياء على يد كتائب القذافي».
وأوضح السيد يوسف المبروك في تصريح لـ «قنا» خلال زيارته مؤخرا للدوحة، أن قطر كانت تسابق الزمن من أجل وقف آلة القتل التي استخدمها القذافي، وراهنت على مصداقية مواقفها لدى المجتمع الدولي واستخدمت كل اتصالاتها على أعلى المستويات لحمل المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته قبل فوات الأوان، مجددا التأكيد على «أنه لولا هذا الموقف لتعرض الشعب الليبي للإبادة، وهو قول ليس فيه أي قدر من المبالغة، نظرا لأن القذافي استخدم ضد أبناء شعبه أشد أنواع الأسلحة فتكا وتدميرا».
ورأى المبروك أن زيارة وفد القبائل الجنوبية الليبية إلى قطر كانت أمرا طبيعيا للتعبير عن الشكر والامتنان لهذا الموقف النبيل، وقال: «أبدينا حرصنا خلال لقاءاتنا مع سمو الأمير وكبار المسؤولين في الدولة على تأكيد رغبتنا في دفع علاقات التعاون بين البلدين إلى أبعد المستويات حتى تنهض ليبيا من جديد قوية شامخة».
بدوره.. أوضح الدكتور عبدالوهاب محمد الزنتاني رئيس وفد قبائل «الزنتان» أنه «بعد أن اقتربت لحظات الإعلان عن تحرير كامل الأراضي الليبية، رأينا أنه من الواجب أن يأتي وفد يضم كبار قادة قبائل «الزنتان» إلى الدوحة لنقدم بأنفسنا واجب الشكر، عرفانا منا بالجميل الذي قامت به قطر وأميرها من تقديم المساندة غير المسبوقة للشعب الليبي، والتي جاءت في وقت أشد ما نكون فيه إلى هذه المساعدة».
وقال الدكتور عبدالوهاب الزنتاني في تصريح لوكالة الأنباء القطرية في ختام زيارة الوفد «قد يركز البعض في حديثه عن الدور القطري في مساندة الثورة الليبية على الدور السياسي الذي قامت به الدوحة باقتدار، لكن ما يجب التركيز عليه أيضا هو الدور الإنساني الذي قام به الإخوة في قطر والذي كان له الفضل في إنقاذ آلاف الليبيين من الموت، حيث أرسلت مستشفيات ميدانية لمعالجة الجرحى من الذين طالتهم آلة قتل القذافي وكتائبه، وعملت على نقل الكثير منهم لمعالجتهم في دول عربية شقيقة، ونقلت الآلاف من الذين تقطعت بهم السبل بعد اندلاع المعارك إلى أماكن آمنة، وقدمت الغذاء والدواء للمواطنين لنجدتهم من الموت من خلال جسور جوية لم تهدأ يوما قبل أن تقوم بواجبها الإنساني».
وأضاف الزنتاني قائلا «بأسمى كلمات الثناء والتقدير، نوجه الشكر لسمو الأمير.. لقد وقف إلى جانبنا ومنحنا دعما غير مشروط.. ووقف الشعب القطري بأكمله في كتف أشقائه الليبيين معاضدا ومساندا.. ونحن وكل مواطني ليبيا سنظل نستذكر للأشقاء في قطر هذا الدور.. ونأمل أن يكون مستقبل العلاقات بين البلدين خير مثال للعلاقات بين الأشقاء العرب».
من جهتهم.. أكد عدد من شيوخ القبائل في تصريحات لـ «قنا» أن «كل فرد في ليبيا أراد أن يكون في موقفنا ويأتي إلى قطر ليقدم الشكر لسمو الأمير، ولمسنا ذلك من كل فرد في قبائلنا قبل مجيئنا إلى الدوحة ولقاءاتنا مع المسؤولين القطريين، حيث أعطت الدوحة درسا للجميع حول معادن الرجال في وقت الشدائد وكيف تكون المواقف في وقت الأزمات».
وقال شيوخ القبائل «إن قطر لم يكن لديها مصلحة في ليبيا سوى المواطن الليبي الذي وضعته القيادة القطرية نصب عينيها، لذلك جئنا ممثلين لشعب ليبيا ولقينا حفاوة بالغة في استقبالنا من قبل أمير دولة قطر والمسؤولين في الدولة، وبعد استقرار الأوضاع تماما وانتهاء العمليات العسكرية سوف تتوالى زيارات القبائل لتقديم الشكر لسمو الأمير وللشعب والحكومة القطرية».