

أكدت الفنانة التشكيلية وسام رضوان، أخصائي فنون بصرية بمركز الفنون البصرية التابع لوزارة الثقافة، أن قطر أصبحت مساحة مهمة في تجربتها الفنية، ولا سيما في مجال الحفر الطباعي وفنون الجرافيك، مشيرة إلى أن حضورها في المشهد التشكيلي القطري لم يقتصر على المشاركة في المعارض، وإنما امتد إلى تقديم الورش والتفاعل مع الفنانين والجمهور، إلى جانب خوض تجارب فنية جديدة من خلال المؤسسات والفعاليات الثقافية في الدولة.
وقالت رضوان، الحاصلة على درجة الماجستير في الحفر الطباعي من جامعة الإسكندرية، في تصريحات خاصة لـ«العرب» بمناسبة مشاركتها في معرض «صيف 2026» بالجمعية القطرية للفنون التشكيلية، إن البيئة الفنية في قطر توفر مساحة متنامية أمام الحفر الطباعي، لافتة إلى أن إقامة المعارض المتخصصة والورش الفنية تسهم في التعريف بهذا الفن وتوسيع دائرة المهتمين به، وتمنح الفنان فرصة للاطلاع على تجارب مختلفة وتطوير أدواته وأساليبه.
وأشارت إلى أن تجربتها في الحفر الطباعي في قطر متعددة ومتنوعة، إذ شاركت في عدد من الفعاليات الفنية التي شهدتها الساحة التشكيلية القطرية. وفي هذا السياق، استضافت المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» معرضها «ولكنها لم تكتمل» عام 2025، وضم 52 لوحة وتسعة أعمال فنية، جمعت بين الكولاج والحفر الطباعي
واضافت انها شاركت في معرض «الجرافيك المعاصر» الذي احتضنته «كتارا» عام 2026، ضمن مجموعة من الفنانين من قطر وعدد من الدول العربية والأجنبية، في تجربة عكست تنوع تقنيات الطباعة اليدوية واتساع حضورها في المشهد التشكيلي، فضلا عن مشاركتها في الفعاليات التشكيلية القطرية المختلفة، إلى جانب مشاركتها في معرض «صيف 2026»، الذي ضم 75 فناناً وفنانة من القطريين والمقيمين..
وقالت الفنانة وسام رضوان إن أهمية هذه التجارب تكمن في خلق حالة من الحوار الفني بين الفنانين، وإتاحة المجال أمام الجمهور لاكتشاف إمكانات الحفر الطباعي بوصفه فناً مستقلاً، وليس مجرد تقنية مساعدة للرسم. وأشارت إلى أن استمرار هذا الحراك يحتاج إلى مزيد من الورش المتخصصة والاستوديوهات والمطابع المجهزة، مع إتاحة التدريب أمام الطلاب والشباب، بما يسمح لهم بالتجريب والتعرف على الأدوات والتقنيات المختلفة. وعن عملها «سيادة السماء»، في معرض صيف 2026 أوضحت رضوان أنها اختارت الصقر رمزاً للعزة والقوة والحرية والسيادة، موظفة تقنية الأوفست باعتبارها امتداداً لإمكانات الحفر والطباعة. وأتاح لها ذلك الجمع بين حرية الرسم ودقة الطباعة، مع إبراز تفاصيل الريش والعين والمنقار، واستخدام التباين بين المساحات الداكنة والفاتحة والتدرجات اللونية لمنح الصقر حضوراً قوياً داخل التكوين.
وأوضحت أن تقنية الأوفست سمحت لها ببناء طبقات متراكبة من الأثر والملمس، وخلق علاقة بين صورة الصقر والخلفية، بحيث يتداخل الواقعي مع التجريدي. وأكدت أن هذه التقنية لا تلغي البعد اليدوي في العمل، بل تتيح للفنان إعادة التفكير في الصورة وتفكيكها وإعادة بنائها بصرياً.
وحول رؤيتها الفنية، أوضحت أن الخط والفراغ والملمس تشكل عناصر أساسية في بناء العمل الطباعي؛ فالخط يمنح التكوين الحركة والإيقاع، بينما يسهم الفراغ في توجيه عين المتلقي، ويمنح الملمس العمل خصوصيته تبعاً للأداة والسطح وتقنية الطباعة. وترى أن قيمة التجربة تكمن كذلك في التوازن بين ما يخطط له الفنان والنتائج غير المتوقعة التي تفرضها عملية الطباعة.
ونوهت بأن مستقبل الحفر الطباعي في قطر يرتبط بقدرته على مواصلة التطور والتفاعل مع الفنون المعاصرة، مؤكدة أهمية بناء جيل جديد يمتلك المعرفة التقنية ويدرك في الوقت نفسه إمكانات هذه التقنيات في التعبير. وترى أن استمرار المعارض والورش المتخصصة من شأنه أن يحول الحفر الطباعي إلى وسيط فني حي ومتجدد داخل المشهد التشكيلي القطري.