«راف» تدعو لنجدة المسلمين بسوريا وفلسطين وميانمار
قطر اليوم
14 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - عامر غرايبة
دعت مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله جموع المسلمين لنجدة الضحايا الأبرياء من أبناء المسلمين في سوريا وفلسطين وميانمار (بورما) وكل بقاع العالم. وبين متحدثون خلال الندوة الكبرى لـ «ملتقى الخير» التي عقدت بفندق الهيلتون مساء الأربعاء الماضي وتحدث فيها الداعية الدكتور محمد العريفي، أن نصرة المستضعفين من المسلمين واجب على إخوانهم، وأن «خير الناس أنفعهم للناس».
ويستمر ملتقى الخير شهراً كاملا من خلال ندوة أسبوعية تعقد كل خميس بفندق هيلتون الدوحة يحاضر فيها الشيوخ د.محمد العريفي، د.عائض القرني، د.وجدي غنيم، د.نبيل العوضي، وتستمر حتى الرابع من شهر أكتوبر المقبل. ويتضمن البرنامج فعاليات مصاحبة، كالمحاضرات في المساجد ومعارض الصور.
وركز الدكتور محمد العريفي في حديثه على أهمية الاهتمام بأمر المسلمين والإنفاق في سبيل الله، ومشاركة المسلمين آلامهم وأحزانهم في ميانمار وسوريا وفلسطين وكافة البقاع الأخرى.. ودعا إلى ضرورة التفاعل الإسلامي مع قضايا المسلمين في كل بقاع الأرض، فالمسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، وحث الحضور وجماهير المسلمين على الإسراع بالإنفاق واستقطاع جزء من مرتباتهم الشهرية للإنفاق على مصاب المسلمين، وأن القليل من أجل عمل دائم أفضل من كثير منقطع، وأن العالم يعيش صراعا بين الحق والباطل، وأننا لا بد وأن نكون في صف الحق ولو أوذينا، لأن الحق هو الباقي والباطل إلى زوال.
وأشار الشيخ العريفي إلى ضرورة العمل على إبقاء قيمة التراحم والتواد حية في ضمير المسلمين فقال: أجمل ما في الدنيا أن تألف وتؤلف، وتحب وتُحب، فإذا ألمت بك شدة وجدت القاصي والداني والقريب والغريب حولك.. حبا لا تملقا، ومشاركة لا عطفا، ومودة لا شفقة، وهذا المنهج هو ما حرص على ترسيخه الإسلام ليجعل من المجتمع نسيجا فريدا رائعا، فلما كان المعنى الجامع بين المسلمين الإسلام، فقد اكتسبوا به أخوة أصيلة ووجب عليهم بذلك حقوق لبعضهم على بعض، وكلما ازدادت المخالطة وصفا، زادت الحقوق، مثل القرابة والمجاورة والضيافة والصحبة والصداقة والأخوة الخاصة في الله عز وجل.
وقال صلى الله عليه وسلم: (خير الناس أنفعهم للناس)، بالإحسان إليهم بالمال والجاه، فإنهم عباد الله وعياله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله، أي أن أشرفهم عند الله أكثرهم نفعاً للناس بنعمة يسديها أو نقمة يزويها عنهم ديناً أو دنيا. ومنافع الدين أشرف قدراً وأبقى نفعاً، قال بعضهم: هذا يفيد أن الإمام العادل خير الناس أي بعد الأنبياء، لأن الأمور التي يعم نفعها ويعظم وقعها لا يقوم بها غيره، وبه نفع العباد والبلاد، وهو القائم بخلافة النبوة في إصلاح الخلق ودعائهم إلى الحق وإقامة دينهم وتقويم أودهم ولولاه لم يكن علم ولا عمل. وكانت باكورة هذا الموسم قد بدأت بندوة عن قيمة الإغاثة والإنفاق في الإسلام للدكتور محمد العريفي بمسجد عبدالرحمن عبدالجليل بالوكرة، والتي شهدت إقبالا كبيرا حتى امتلأ المسجد عن آخره ولم يكن فيه مكان لقدم. وحضر الندوة عايض القحطاني المدير العام لمؤسسة «راف» وعدد من المسؤولين ووجهاء مدينة الوكرة وأعداد غفيرة من المواطنين والمقيمين.
وتحدث العريفي في محاضرته بعنوان «قدموا لأنفسكم» عن صور مؤثرة من بذل الصحابة في الإنفاق، وتضحياتهم وجهادهم وثباتهم على الحق، وتابع ذلك باستعراضه لنماذج عديدة من التابعين والسلف. ورغبة في أن تكون لبذرته عظيم الثمار عمل على ربط المحاضرة بالواقع المعاش من خلال ربط الواقع بجانب من حياة كل إنسان فقال: على كل إنسان أن يفعل شيئا يتماثل مع وضعه في الحياة، وأن متابعة الإنسان لقضية ما دون تقدير هذا الحدث والتفاعل معه هي متابعة سلبية، وأنه لا بد للإنسان لكي يكون جديرا برسالة الإسلام أن يقدم شيئاً يكون فيه بذل حقيقي، وتفاعل إيجابي. وحث الحضور على ضرورة الاقتداء بجيل الصحابة والتابعين الذين صدقوا الله فنصرهم، وأخلصوا للإسلام فأقام الله لهم ذكرا وحضارة لم تكن تغرب عنها الشمس.
وبين العريفي أن ما ينفقه الإنسان في وجوه الخير والبر غير محدد بقدر معين.. ونجد ذلك في كثير من الآيات، مثل قوله تعالى: (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى) [سورة الليل: 5]، وقوله تعالى: (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) [سورة البقرة: 3]. بما يعني أن الإنسان قد ينفق مالاً أو علما أو جهدا، أو نصيحة، أو مساعدة وتسمى إنفاقا.إن الحاجات التي زادت في الأمة الآن تحتاج إلى جميع أنواع الصدقات من بذل الوقت والجهد والمال والعلم والمساندة لكل أعمال البر والخير.