الثلاثاء 8 رمضان / 20 أبريل 2021
 / 
10:13 م بتوقيت الدوحة

"رابعة" بوابة الدم المتدفق منذ 4 سنوات

حسن خضري - العرب

الإثنين 14 أغسطس 2017
عام بعد مذبحة رابعة
هناك في قلب القاهرة منذ أربع سنوات تدفق الدم المصري شلالا يروي الأرض التي رفضت عودة حكم العسكر مرة أخرى.  أربع سنوات مضت على فض اعتصامي "رابعة العدوية"، و"النهضة"، بالعاصمة المصرية فضلا عن مجازر مصاحبة في مختلف المحافظات، لم يتبق من ذكراهما سوى أرقام متضاربة للضحايا، وتحقيقات في أدراج النظام. ولم يحاكم مسؤول واحد عن المجزرة بل تم تكريمهم ومنحهم الأوسمة والنياشين على الإجهاز على بذور الكرامة التي نبتت في أرض الكنانة.


يوم الفض بداية شلال الدم
في السادسة صباحًا من يوم الأربعاء، 14 أغسطس2013، بدأت قوات الأمن والجيش المصري، تنفيذ قرار النائب العام هشام بركات بفض اعتصام لأنصار أول رئيس مصري منتخب مرسي وسط انقطاع للاتصالات، وتحليق طائرات عسكرية، وتقدم لمدرعات ومركبات شرطية وعسكرية، وأصوات للرصاص من مختلف جوانب الميدان.

ووسط الفض، توالت أنباء سقوط ضحايا كانت تمتلئ بهم قاعات مسجد "رابعة"، لا سيما قاعة المستشفى الميداني، وشوارعه المحيطة ومنصته الرئيسية.  ووثقت حالات قتل عمد من قبل القوات الأمنية تجاه أكثر من ألفى مصري فيما قالت الدوائر الرسمية المصرية أن الضحايا لم يتجاوزوا الـ 300 بينهم ضباط شرطة وجنود نظاميين.



وأعلن "تحالف دعم الشرعية" المؤيد للرئيس مرسي، في بيان عقب أحداث الفض، أن ضحايا الفض تجاوزوا الـ2600 قتيل، فضلًا عن آلاف المصابين والمعتقلين. 

وقالت منظمة "العفو الدولية" (حقوقية مقرها لندن)، في أكتوبر2013، إنها وثقت 600 حالة قتل، وأشارت إلى أن الجهات الأمنية لم تمكنها من الوصول إلى كل أماكن الاشتباك، والاعتداء بشكل ييسر لها الحصر بدقة. فيما أكدت مصلحة الطب الشرعي في نوفمبر 2013 حصر 627 قتيلًا، خلال واقعة فض اعتصام "رابعة" وحده. 

وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الدولية في توثيق بعنوان "حسب الخطة" بشأن الفض، إن "ما لا يقل عن 817 شخصًا قتلوا، وأكثر من ألف أصيبوا على الأرجح"، وهو توثيق رفضته السلطات المصرية وقتها. 



بوابة الدم المفتوحة
إلا أن بوابة الدم المتدفق التي فتحت يوم فض اعتصام رابعة العدوية لا تزال مفتوحة ويقف عليها نظام حكم السيسي ينظم توقيت تدفق الدم منها. بعد نجاح عملية فض الاعتصام ومطاردة الشباب في الشوارع واستهدافهم بالتصفية والاعتقال استفرد نظام العسكر بالشعب المصري وبدأ يعاقبه على اختياره للإخوان المسلمين في كل الاستحقاقات الانتخابية التي تمت عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير. وكانت لغة القوة هي السائدة فكان الاعتقال والتصفية إذا لزم الأمر مصير كل من تسول له نفسه أن يرفع صوته ضد السيسي في كل أرجاء المحروسة.

وشهدت مصر فوران للدم المصري في الشارع وازدادت حالة القمع بشكل غير مسبوق وامتلات السجون بعشرات الآلاف قدرتهم بعض المنظمات الحقوقية بـ 100 ألف يزيدون وينقصون حسب الوضع والضغط الداخلي والخارجي. ودخلت مصر في عهد جديد من الفساد الذي ضرب كل أرجاء الدولة المصرية وسالت دماء المصريين أنهارا في حوادث القطارات ومعديات النيل والأبراج المتهالكة وغيرها. فضلا عن أعمال التصفية التي يمارسها أمن الانقلاب ضد المعارضيين السياسيين من مختلف الاتجاهات.

وتحدثت تقارير عن استشهاد ما يقرب من 8 آلاف مصري منذ يوم فض اعتصام رابعة العدوية حتي اليوم الذي تحل فيه الذكري الرابعة لهذه الجريمة البشعة. ولا تزال بوابة الدم مفتوحة تنزف منها دماء المصريين ليرتوي منها السيسي وعسكره.  



من يدفع الثمن ؟
يدفع الشعب المصري الثمن الباهظ بعد نجاح العسكر في تحييد جماعة الإخوان المسلمين عن المشهد السياسي بعمليات الاعتقال والتصفية. وبدأ السيسي ينفذ مخطط السيطرة على كل مقدرات الشعب المصري بكل وسيلة. وبدأ بتنفيذ عمليات إرهاب حقيقي وفكري وسياسي ضد الشعب حتى لا يخرج عليه. فصنع فزاعة الإرهاب وطلب تفويضا بقتاله إلا أنه في الحقيقة كان يطلب تفويضا لتصفية الشعب المصري.

ووقع الشعب المصري فريسة القرارات العسكرية المتتالية لنظام السيسي فارتفعت معدلات التضخم والأسعار وازداد الفقر وارتفعت نسبة الجريمة واختفي الأمن من الشارع المصري وفقدت مصر مقوماتها الاقليمية كدولة رائدة لتصبح تابعا لمن يدفع أكثر. وبدأت قطاعات عديدة من الشعب تعاني من وطأة حكم العسكر وقراراته التي أفزعت الشعب مثل إلغاء الدعم وتشريع قوانين الخدمة المدنية والمنظمات الأهلية وإعطاء صلاحيات واسعة لضباط الجيش والشرطة للقتل دون محاسبة في ظل مواجهة الإرهاب. ففي أحداث جزيرة الوراق والاعتصامات التي تطالب بحقوق بسيطة ضد رجال أعمال العسكر كانت المواجهة بالدم.

تبقي الأيام القادمة شاهدة على صمود قطاعات واسعة من المصريين ضد حكم العسكر يبحثون عن حل واقعي من المأزق الذي وضع العسكر مصر فيه منذ أغسطس 2013. 

_
_
  • العشاء

    7:29 م
...