د. الحواس يدعو لتدبر القرآن والوقوف على أحكامه ومقاصده
محليات
14 أغسطس 2013 , 12:00ص
الدوحة - العرب
حاضر فضيلة الشيخ الدكتور طارق بن عبدالرحمن الحواس بجامع ابن عثيمين ضمن فعاليات برنامج نسائم الخير الذي تنظمه مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيرية بمدينة الوكرة.
تناول الشيخ الدكتور طارق الحواس الداعية السعودي والأستاذ الجامعي في كلية الشريعة بجامعة الإمام في مطلع محاضرته أن من أهم الأمور التي يجب القيام بها في رمضان بعد الواجبات هي قراءة القرآن بتدبر وليس قراءة القرآن لختمه. فلا بد أن نعيش مع القرآن بتدبر آياته والوقوف على أحكامه ومقاصده، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود رضي الله عنه: «اقرأ علي القرآن». فقال: أأقرأه وعليك أنزل؟ قال عليه الصلاة والسلام: «إني أحب أن أسمعه من غيري». أي إن الرسول صلى الله عليه وسلم يحب سماع القرآن من غيره.
وقد حثنا الله جل وعلا على قراءة القرآن فقال «إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ» قال ابن كثير رحمه الله: يخبر تعالى عن عباده المؤمنين الذين يتلون كتابه، ويؤمنون به، ويعملون بما فيه: من إقام الصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله تعالى في الأوقات المشروعة ليلاً ونهاراً، سراً وعلانية يرجون ثواباً عند الله لا بد من حصوله.
وقد بين النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم فضل قراءة القرآن فقال في الحديث: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف»، وقال أيضا «اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة»، وذكر أن «ما من قوم يجتمعون في بيت من بيوت الله عز وجل يقرؤون ويتعلمون كتاب الله عز وجل يتدارسونه بينهم إلا حفت بهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده».
وأكد د.طارق الحواس أن المقصد من قراءة القرآن هو تدبر الآيات وليس القراءة السريعة لأجل الختم أو الحفظ وغيره بل الهدف كما بين ربنا هو «كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ» وقوله «أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً»، وتدبر القرآن يعني أن أصل التدبر في عواقب الأمور والتفكر في أدبارها ثم استعمل في كل تفكر وتأمل، ويقال تدبرت الشيء أي نظرت في عاقبته ومعنى تدبر القرآن تأمل معانيه وتفكر في حكمه وتبصر ما فيه من الآيات.
وذكر الشيخ الحواس أن القرآن لم ينزل لنقرأه قراءة بلا تدبر ولا تفكير في آياته، فقد قال الحسن البصري عليه رحمه الله: إياكم إياكم أن تقرؤوا القرآن وأنتم تنظرون كم إلى نهاية الورد الذي تقرؤونه.
وبين أن من علامات تدبر القرآن على العبد: أن ينشرح صدره مع قراءة القرآن واستدل على ذلك بقوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فالقرآن نزل على القلب قبل أن ينزل على أي شيء آخر من الجوارح، قال الله « نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ»، فالقرآن بلا تدبر ولا تفكر لا يحيي القلب ولا تخشع له النفس. قال الله تعالى «لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ»، فحري بنا نحن الضعفاء أن نخشع لقراءة القرآن حينما يتلى.
ولتدبر كتاب الله والتأمل فيه طرق وأساليب توصل إلى المقصود منه وهو فهم كتاب الله فهما صحيحا للعمل به وفق هذا الفهم، ومن تلك الطرق والأساليب:
- تأمل ما فيه من دلائل وحدانية الله تعالى: فإن أعظم مقاصد التنزيل وأهمها على الإطلاق دعوة الناس إلى الإيمان بالله توحيده، والكفر بجميع ما سواه من الآلهة الباطلة، ولذلك لا تكاد تخلو سورة من سور القرآن من الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك والتنديد.
- تأمل ما فيه من الأحكام وأسرار التشريع: ومن مقاصد التنزيل أيضا بيان ما يتعلق بأفعال المكلفين من الأحكام المطلوب فعلها أو الكف عنها، أو المخير فيها بين الأمرين، (الأحكام التكليفية)، وآثار وصفات تلك الأفعال وجودا أو عدما (الأحكام الوضعية)، فقد ورد في القرآن الكريم بيان كل ذلك، بل ومقرونا في أحيان كثيرة بالإشارة إلى أسرارها وغاياتها ومقاصدها.
- تأمل ما فيه من دعوة إلى مكارم الأخلاق: فكاد أن يكون تهذيب الأخلاق وتزكية النفوس محور مقاصد الرسالة المحمدية، وخلاصة مضمونها، قال تعالى: «هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ»، وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق».
- تأمل ما فيه من وجوه الإعجاز المتنوعة: فالقرآن الكريم هو المعجزة الخالدة التي تظل إلى يوم القيامة شاهدة على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الناس كافة، ولإعجاز القرآن أنواع، فمنه الإعجاز التشريعي الذي يظهر في التأمل فيما جاء به القرآن من شرائع عادلة شاملة لتنظيم الحياة كل الحياة، وإسعاد البشر كل البشر، والإعجاز البياني الذي يظهر في التأمل في أساليب القرآن الفصيحة وتعابيره البليغة، وكذلك الإعجاز العلمي الذي يظهر في ما جاء به القرآن من حقائق علمية في مجالات العلم المختلفة.
والتأمل في كل هذه الأمور والتفكر فيها يقوي الإيمان في القلوب، ويهدي إلى العمل بالقرآن وتطبيق تعاليمه في كل ناحية من نواحي الحياة المختلفة.
وختم الشيخ محاضرته بوصية للحاضرين وهي أهمية استحضار الخشوع والنية عند قراءة القرآن لنيل الأجر العظيم.