رجال الأعمال يميلون لتمضية عيد الفطر بين ذويهم

alarab
اقتصاد 14 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد عمار ومصطفى البهنساوي ونور الحملي
تسهم برامج الهيئة العامة للسياحة السنوية للاحتفال بعيد الفطر، وكذلك البرامج والحفلات الفنية التي يعلنها سوق واقف باستقدام أكبر فناني الطرب العربي في توجيه بوصلة المواطنين لتمضية أيام العيد المبارك في الدوحة على الرغم من عزم بعضهم التوجه نحو مقاصد خارجية لمدة محدودة لأخذ قسط من الراحة تسبق بدء الموسم الجديد. وتكتسي أجواء الدولة بطابع خاص في أول أيام العيد تحديداً، إذ يقوم المواطنون بارتياد ذويهم فيما يخصصون الجزء الأكبر من النهار لخلق أجواء من البهجة لأطفالهم. ويقول مواطنون ومقيمون لـ»العرب»: إن خيارات السفر للوجهات السياحية خلال العام الحالي قد انخفضت مقارنة بالأعوام السابقة، نظرا إلى استحواذ الشهر الفضيل على 30 يوما من العطلة الصيفية، وهو ما اضطرهم إلى البقاء في الدوحة هذا العام، وبالتالي فإنهم لم يسافروا لقضاء إجازة صيفية كما هي العادة في كل عام. وقال رجل الأعمال الشيخ نواف ناصر بن خالد إنه ليس بجديد على القطريين السفر في العيد، لكنه بيّن أن اليوم الأول للعيد عادة ما نقضيه في قطر بين الأهل والأحباب حيث نسلم على حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وولي عهده الأمين ونهنئهما بالعيد المبارك. وأضاف «إجازة العيد تجبرنا كرجال أعمال على أن نوقف أعمالنا وتجارتنا كون الدوائر الحكومية مغلقة وكون عملنا متصل بدوائر معينة وجهات حكومية محددة، فإجازة القطاع الحكومي لها علاقة وطيدة بالقطاع الخاص في رأيي، ولذلك أجد كرجل أعمال أن هذه الإجازة التي قد تكون أكثر من ثمانية أيام فرصة لأخذ قسط من الراحة». عادات أما صالح الشرقي نائب مدير غرفة تجارة وصناعة قطر فبيّن أن القطريين لا يهملون العادات والتقاليد في عيد الفطر، بل يحرصون على تبادل الزيارات وتهنئة بعضهم البعض في العيد وتناول غذاء العيد معا، والذهاب مع العائلة في جولة داخل البلاد ومتابعة برامج العيد الترفيهية، غير أن فترة الإجازة التي تتعدى أسبوعا من الزمن هي الدافع للسفر، فزيارة الأهل تكون ليوم واحد وليس أكثر، ففي غالب الأحيان يجتمع الأهل في اليوم الأول، لذلك يبحث الأبناء في هذه الإجازة عن وجهة سياحية لأنها بالنسبة لهم الفرصة الأخيرة للسفر حتى موعد سفر آخر قد يكون على الأرجح الصيف المقبل. ويقدم العديد من القطريين والخليجيين على السفر خلال إجازة العيد إلى وجهات سياحية معينة سواء مع عائلاتهم أم وحدهم، لأن الرجوع للحياة العملية بعد العيد وموسم العمل سيكون مرهقا ولا مجال فيه للسفر بحسب الشرقي، والعيد فرصة لا تعوض للسفر. وبيّن الشرقي رغم أنه من زوار مصر دائما، بيد أنه لاحظ تراجع الإقبال على كل من مصر وسوريا ولبنان بسبب الظروف الحالية التي تمر بها هذه البلدان. فرصة من جانبها قالت سيدة الأعمال الدكتورة نوال العالم إن شريحة من العائلات القطرية وجدت الفرصة في إجازة العيد المبارك للسفر بدلا للتعويض عن فوات إجازة الصيف التي لم يتسن لها السفر فيها بسبب قدوم شهر رمضان مبكرا والامتحانات وتضخم ميزانية المصاريف هذا العام بسبب كثرة الالتزامات المتلاحقة، فاختارت هذه العائلات وجهات سياحية غير بعيدة كدول الخليج أو دول شرق آسيا، بسبب قصر إجازة العيد والاستعداد بميزانية أخرى لدخول المدارس، لكنها أكدت أنه حتى في قطر هناك برامج احتفالية متنوعة سواء كانت البرامج والحفلات الفنية التي أعلن عنها سوق واقف والاحتفالات المختلفة والكرنفالات التي أعلنت عدة جهات عن إقامتها احتفالا بعيد الفطر المبارك. الأجواء العائلية ويفضل كثيرون البقاء بالدوحة خلال عيد الفطر في قطر بسبب الأجواء العائلية والدينية التي تفرضها طبيعة الحياة في الدوحة، مشيرين إلى أن حلول شهر رمضان في فترة الصيف أثر كثيرا على خيارات الناس لإجازاتهم، موضحين أنهم حصلوا على إجازاتهم من العمل خلال شهر رمضان المبارك، وقضاؤها في الدوحة للراحة والتفرغ للعبادة بعيدا عن ضغوطات العمل والحياة. وقال خليفة المهندي مدير العمليات في شركة وصيف: إنني أفضل قضاء شهر الصوم وكذلك عيد الفطر المبارك في قطر بسبب الأجواء العائلية والدينية التي تفرضها طبيعة الحياة هنا، مشددا على أن فترة العيد تعد فرصة مثالية للاحتفال مع أفراد العائلة والأصدقاء بإكمال شهر العطاء والفرح. وأضاف أن الدوحة تقدم خيارات عديدة أمام المواطنين والمقيمين لقضاء عيد الفطر المبارك، ومنها مدينة الخور، وخور العديد، وهما منطقتان حيويتان تشهدان تطورا كبيرا في مجال الترفيه والخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين الراغبين في قضاء عطلة عيد الفطر المبارك بهما. من جانبه قال السيد رجب مستشار رئيس مجلس الإدارة بغرفة تجارة وصناعة قطر: إن حلول شهر رمضان في فصل الصيف هذا العام كان فرصة أمام عدد كبير من المقيمين الذين يفضلون السفر إلى بلادهم في شهر الصوم لقضاء الإجازة الصيفية بالقرب من أهاليهم وأقاربهم حتى يسترجعوا طقوس بلادهم الخاصة في استقبال شهر رمضان المبارك التي حرموا من قضائها مع ذويهم وأقاربهم بسبب حلول شهر رمضان في الشتاء، وعادة ما يكون موسم مدارس. وأضاف أنه مع حلول شهر رمضان المبارك وعيد الفطر المبارك في فصل الصيف؛ فإن بعض المقيمين وجدوها فرصة سانحة لاصطحاب أولادهم والسفر إلى بلدهم الأم لقضاء شهر رمضان فيه. تقسيم الإجازة بدوره قال رجل الأعمال يوسف الكواري: إن خيارات السفر أمام القطريين خلال عيد الفطر المبارك للغاية، مشيرا إلى أن الكثير من القطريين يذهبون إلى لندن وتركيا خلال تلك الفترة على أن يعودوا مع بداية شهر سبتمبر، مشيرا إلى أن شهر رمضان هذا العام قد قسم صيف القطريين إلى قسمين، فالبعض استغل فترة الإجازة التي تبدأ قبل دخول شهر رمضان بثلاثة أسابيع ورتب أمور قضاء الإجازة في الخارج؛ ليتمكن من الصوم في قطر، فيما فضل البعض الآخر أن تبدأ إجازته بعد عيد الفطر مباشرة وقبل بدء العام الدراسي. وأوضح أن هناك وجهة جديدة بدأ القطريون بالإقبال عليها في أوروبا، هي: سراييفو، نظرا لما يضمه هذا البلد من مناظر طبيعية خلابة وطقس متميز في فترة الصيف وانخفاض تكلفة المعيشة فيه وإجراءات السفر الميسرة له، حيث يعفى الخليجيون من تأشيرة الدخول فضلا عن أنه بلد إسلامي. وقال: إن هناك وجهات أخرى يمكن السفر إليها في الصيف تتسم بالأمان، ومنها وجهات دبي وجنيف وباريس، إلى جانب لندن التي تعد وجهة القطريين الرئيسة في أوروبا. وأضاف أن وجهة دبي ما تزال تحافظ على زخمها المعتاد كوجهة مفضلة في جميع المواسم، لاسيما نهاية عطلة الأسبوع، مرجعا السبب في ذلك إلى تعدد شركات الطيران الناقلة وأسعار تذاكرها التنافسية. واعتبر أن السياحة الداخلية ما زالت تفتقد لبرامج ميسرة للمواطنين تتيح لهم قضاء عطلة عيد الفطر، موضحا أن القطريين يجدون ترحيبا في الدول التي اشتهرت كوجهات سياحية؛ نظرا لحجم إنفاقهم الكبير. جهود وتستعد المرافق والخدمات السياحية في الدوحة لاستقبال عيد الفطر المبارك، وهي مثل كل عام تتزين في هذه الفترة لتقديم كل ما يطلبه المواطنون والمقيمون. وتسعى الهيئة العامة للسياحة والجهات المعنية الأخرى دائماً إلى تفعيل أنشطتها في هذه الفترة من كل عام، وتوفير الفعاليات والأماكن التي تضمن الراحة والمتعة لضيوف هذه المناسبة. على أن وليد جمال مدير كبار العملاء في شركة آي هورايزونز: يدعو لبناء مزيد من مرافق الخدمات السياحية المغلقة خلال فترة الأعياد التي أصبحت تتزامن مع فصل الصيف، مشيراً إلى أنه رغم وجود الأماكن المفتوحة والحدائق العامة فإن المواطنين والمقيمين يعزفون عنها بسبب ارتفاع درجات الحرارة. ويؤكد جمال على أن توفير أماكن مغلقة خلال هذه الفترة سيسهم بشكل كبير في تفعيل النشاط السياحي داخل البلد، وعزوف السكان عن السفر إلى الخارج في هذا التوقيت. الأقربون بيد أنه يشير إلى نيته قضاء إجازة عيد الفطر هذا العام في بلده مصر، ليس لغرض آخر، غير أن يكون وسط أهله وأصدقائه وأقاربه. وحول ارتفاع الأسعار قبل عيد الفطر، يقول مدير كبار العملاء في شركة آي هورايزونز إن أسعار الملابس ارتفعت بشكل مبالغ فيه قبل حلول عيد الفطر المبارك، لافتاً إلى أنه وجد صعوبة في شراء الهدايا لذويه قبل سفره. ويطالب جمال حماية المستهلك بضرورة تفعيل الرقابة بشكل أكبر على هذه المحلات في هذه الفترة من كل عام، حيث يستغلها التجار في رفع أسعار بضائعهم بحجة أنها ملابس جديدة للعيد. من جهته، يصف مكرم فايز الفقيه مدير تطوير الأعمال في مجموعة شركات العطية للتجارة أسعار الملابس وحاجيات العيد في هذه الفترة بـ «الجنونية»، لافتاً إلى ضرورة وضع حد لهذه الأسعار المرتفعة. ويؤكد الفقيه، الذي سيقضي إجازة عيد الفطر في لبنان، أنه يحاول الهروب من حرارة الصيف في قطر خلال هذه الأيام، وفي الوقت نفسه يسعى للاحتفال بهذه المناسبة مع ذويه وأقاربه وأصدقائه. معالم مهمة على الجانب الآخر، يؤكد أباشير محمد مستشار المبيعات بشركة ميراج العالمية للاستشارات العقارية، أن قطر تزخر بالأماكن السياحية والمرافق الجميلة الجاذبة للزوار في فترة الأعياد، قائلاً: «البلد بها أماكن سياحية جميلة أستمتع بها أنا وأطفالي في فترة العيد من كل عام». ويضيف محمد أن قطر تشهد كل عام زيادة في عدد الأماكن الترفيهية، التي تفضلها العائلات في مثل هذه المناسبات، مشيراً إلى وجود مدينة الألعاب المائية، والملاهي المنتشرة في عدد من المجمعات التجارية». بيد أنه يطالب الهيئة العامة للسياحة بضرورة إجراء فعاليات أكثر جذباً للناس خلال فترة الأعياد في الحدائق العامة والأماكن المفتوحة، مع ضرورة توفير الأجواء الملائمة لهذه الفعاليات. ويقول إنه سيقضي عطلة عيد الفطر من هذا العام داخل قطر، مؤكداً أنه يستمتع هو وأطفاله بقضائه داخل البلد كل عام. وحول أسعار المنتجات وحاجيات عيد الفطر المبارك، يشير محمد إلى أنها طبيعية، ولا توجد ارتفاعات تذكر في الأسعار، مؤكداً أن هذا لا يمنع من وجود بعض التجار الذين يستغلون حاجيات الناس الشديدة في هذه المناسبة لرفع الأسعار. ويثني على دور حماية المستهلك في رقابة الأسعار، مؤكداً أن عليهم حملا كبيرا يثقل كاهلهم مع تزامن الكثير من المناسبات في العام، وزيادة عدد المتاجر والمجمعات التجارية.