التكييف الفقهي للنقود الورقية
باب الريان
14 أغسطس 2012 , 12:00ص
? الشيخ فريد أمين الهنداوي
إزاء التغيرات المرحلية للنقود الورقية نشأ خلاف بين فقهاء العصر في تكييفها الفقهي، وذلك على خمسة أقوال:
(القول الأول) أن النقود الورقية سند بدين على مُصدِرها، ويمثل هذا الدين الرقم المكتوب عليها، وهذا قول أحمد الحسيني ومحمد الأمين الشنقيطي وغيرهما، ودليلهم على ذلك هو:
1 - المسجََّل على الأوراق النقدية بتسليم قيمتها لحاملها، والتزام الحكومة بذلك دال على أنها وثائق بالديون التي في ذمة مُصدِرها.
2 - وجوب تغطيتها بالذهب والفضة مما يدل على أنهما المقصودان وإنما الأوراق سند بهما.
(القول الثاني) أن الأوراق النقدية عرض من العروض لها ما للعروض من أحكام، وليس لها صفة الثمنية، وإنما هي بمنزلة السلع والعروض وهو قول العلامة السعدي والشيخ حسن أيوب.
ودليلهم على ذلك هو:
1 - أن الورق النقدي مال متقوَّم مرغوب فيه، يباع ويشترى، وليس ذهبا ولا فضة ولا مكيلا ولا موزونا، فتعين أن يكون عروضا.
(القول الثالث) أن الأوراق النقدية كالفلوس في طروء الثمنية عليها، وقال به الشيخ أحمد الخطيب، وأحمد الزرقا، وعبد الله البسام، ود. محمود الخالدي، والقاضي محمد تقي العثماني وغيرهم.
ودليلهم على ذلك هو:
1 - أن الأوراق النقدية عملة رائجة تُقوَّم بها الأشياء وليست ذهبا ولا فضة، وأقرب الأشياء إليها الفلوس، فكلاهما نقد اصطلاحي فتلحق بها.
(القول الرابع) الأوراق النقدية بدل عن الذهب والفضة تقوم مقامها، وهو قول العلامة عبد الرزاق عفيفي.
ودليله على ذلك هو:
أن الأوراق النقدية تكسب قيمتها مما استندت إليه من غطاء الذهب، فهي بدل عما استعيض بها عنه وهو الذهب والفضة، وللبدل حكم المبدل، ويؤيد ذلك أنها إذا زالت عنها الثمنية أصبحت مجرد قصاصات ورق لا تساوي شيئا.
(القول الخامس): أن الأوراق النقدية نقد مستقل قائم بذاته، يجري عليه ما يجري على الذهب والفضة من أحكام نقدية، ويعتبر كل نوع جنسا مستقلا وهو قول أكثر العلماء، وبه أفتت هيئة كبار العلماء في السعودية والمجمع الفقهي بمكة ومجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي.
ودليلهم على ذلك هو:
اشتمال النقود الورقية على وظائف النقود، وذلك أنها مقاييس للقيم، وموجب للإجراء، ومستودع للثورة يمكن اختزانه عند الحاجة، وثقة الناس الكبيرة في التعامل بها لقانونيتها وحماية الدولة لها، فليست الصفة النقدية مختصة بالذهب والفضة بل هي ثابتة لكل ما يتخذه الناس نقودا ويؤدي وظائف النقود، ومن ذلك تلك الأوراق.
وقد نوقشت هذه الآراء ورُدَّ عليها، ولا تسلم واحدة منها من المناقشة.
ولكن الراجح والله أعلم هو القول الخامس لقوة دليله، مع كونه سالما من الرد والمناقشة على الغالب، وبذلك صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة في دورته الخامسة، العدد (1/ 193).
كما هو رأي مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، بقرار رقم (21) (9/3) (ص/40) من قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي.
وهو فتوى هيئة كبار العلماء بالسعودية، كما في مجلة البحوث الإسلامية (1/220).