زواج النبي ?

alarab
باب الريان 14 أغسطس 2012 , 12:00ص
د. هالة عطا
إن قصة زواج وحياة النبي صلى الله عليه وسلم لتبين مدى حبه لخديجة رضي الله عنها ومدى حبها لرسولنا صلى الله عليه وسلم، فقد قام هذا الزواج على الود والرحمة، فكان فيه الأنس والسكن، وأصبح مضرب الأمثال في كل الأزمان، كيف يكون الزوج وما صفاته، وكيف تكون الزوجة، وما صفاتها؟ لا عبرة بفروق في سن أو غنى أو فقر حتى يكاد من يقرأ عن هذا الزواج أن يجزم أنه كان التقاء أرواح، وليس التقاء أجساد، ففارق السن الذي يصل إلى خمس عشرة سنة، وهو من ناحية المرأة لا يؤثر، وليس له اعتبار، وليس منه -من الرجل- أن يتزوج الرجل من امرأة تكبره وليس عيباً أن يتزوج الرجل ببنت صغيرة، العبرة أن يكون هناك السكن والود والرحمة.. كم من بيت يتوافق الزوج والزوجة في كل شيء من سن ومال وجاه وحسب وغير ذلك من الصفات، لكنه لا يدوم ولا يهدأ، ويظل كذلك حتى يعمه الخراب والفراق. وعموماً فإن الروايات التي تتحدث عن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة رضي الله عنها ضعيفة، بل معظمها واهٍ، فتفاصيل الزواج غير محددة أو متفق عليها، وهي في عمومها تبين أن التعارف بينهما عن طريق عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تجارة خديجة التي كانت ثرية تضارب بأموالها، وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجارتها إلى جرش مرتين قرب خميس مشيطا، وكانت تابعة لليمن أو حباشة سوق بتهامة من نواحي قلة أو الشام، فربح رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجارتها، وحكى لها غلامها ميسرة الذي صحبه عن أخلاقه وطباعه، فأعجبت به وقد خطبها لأبيها خويلد بن أسد فزوجه منها، ويذهب ابن إسحاق إلى أن خديجة كانت في الثامنة والعشرين من العمر في حين تذهب رواية الواقدي إلى أنها كانت في سن الأربعين، وقد أنجبت خديجة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرين وأربع إناث، مما يرجح رواية ابن إسحاق، ورغم أن هذه الروايات لم تثبت حديثاً إلا أنها مستقرة ومشتهرة عند الإخباريين، وقد سكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت خديجة، ففيه تزوج وولدت فيه خديجة أولادها جميعاً، وفيه توفيت رضي الله عنها، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ساكناً فيه حتى خرج زمن الهجرة، فأخذه عقيل بن أبي طالب فيما أخذ. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يثني عليها كثيراً حتى بعد وفاتها ومواقفها في طمأنته عند نزول الوحي ومسارعتها للإيمان به، وهي مواقف مشهورة تدل على مكانة خديجة رضي الله عنها في الإسلام وفي حياة رسولنا صلى الله عليه وسلم ومن المتفق عليه أنها أولى أزواجه صلى الله عليه وسلم وقد أنجبت منه القاسم وعبدالله (الملقب بالطيب والطاهر) وأربع بنات هن زينب وأم كلثوم وفاطمة ورقية.. فأما القاسم وعبدالله فماتا قبل الإسلام، وأدركت البنات الإسلام فأسلمن، وقد توفيت خديجة قبل الهجرة إلى المدينة بثلاث سنين، وذلك قبل حادثة الإسراء والمعراج، فرضي الله عنها وصلى الله وسلم على رسولنا الكريم.