الشفاء بنت عبدالله العدوية أول معلمة في الإسلام

alarab
باب الريان 14 أغسطس 2012 , 12:00ص
رقية الشرباصي
رفع الإسلام أناساً لم نسمع عنهم من قبل.. وزاد الإسلام من مكانة أناس فأضحوا خياراً في الجاهلية وخياراً في الإسلام.. لم يفرق بينهم نساء ورجالاً. هكذا كانت الشفاء بنت عبدالله بن عبدشمس بن خلف بن شداد القرشية العدوية. هي صحابية جليلة برعت في الكتابة وفي الطب والرقية. أسلمت قبل الهجرة، فهي من المهاجرات الأول، وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم، كانت من عقلاء النساء وفضلائهن. قيل اسمها ليلى، وكانت تكنى بأم سليمان.. واشتهرت بالشفاء ربما بسبب شفاء البعض على يديها بإذن الله. تزوجت من أبي خثمة بن حذيفة بن عامر القرشي العدوي.. واعتنقت الإسلام في وقت مبكر من بزوغ شمسه.. فصبرت مع المسلمين الأوائل وتحملت أذى قريش وتعنتهم حتى أذن المولى -عز وجل- للصابرين والصابرات في مكة بالهجرة إلى يثرب فهاجرت معهم. وهي الشفاء بنت عبدالله بن عبدشمس بن خلف القرشية العدوية أم سليمان قيل اسمها ليلى، والشفاء لقب لها. أمها فاطمة بنت أبي وهب بن عمرو، وتزوجها أبو حثمة بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي فولدت له سليمان. كانت الشفاء من القلائل الذين عرفوا القراءة والكتابة في الجاهلية وقد حباها الله من فضله عقلاً راجحاً وعلماً نافعاً.. فقد كانت تجيد الرقية منذ الجاهلية.. فلما جاء الإسلام قالت: لا أرقي حتى أستأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحضرت إليه وقالت: يا رسول الله كنت أرقي برقي الجاهلية وأردت أن أعرضها عليك، فقال: اعرضيها، قالت: فعرضتها عليه وكانت ترقي من النَمِلة [النملة كما هو معروف عند الأطباء هي نوع من القروح تخرج في الجنب وغيره من الجسد. ويصفها أطباء العصر الحديث بأنها مرض جلدي يشبه نوعاً من أنواع الأكزيما]، فقال: (ارقي بها وعلميها حفصة: باسم الله، اللهم اكشف البأس رب الناس)، قال: (ترقي به على عود كركم «زعفران» وتطليه على النملة).. فاستمرت الشفاء ترقي بها المرضى من المسلمين والمسلمات وعلمتها لأم المؤمنين حفصة. ضربت الشفاء مثلاً يحتذى لباقي المسلمين هو أنها رغم علمها القديم الذي أجادته قبل الإسلام لم تحاول الإفادة منه إلا بعد أن عرفت حكم الشرع فيه.. فلما أجازها النبي -عليه الصلاة والسلام- خدمت به الناس.. ولم تكتف بهذا بل علمت نساء المسلمين القراءة والكتابة فحق لها أن تكون أول معلمة في الإسلام. وصفها ابن حجر في الإصابة بأنها من عقلاء النساء وفضلاهن. أقطعها النبي داراً عند الدكاكين بالمدينة فنزلتها مع ابنها سليمان، وكانت تكتب بالعربية في الوقت الذي كانت الكتابة في العرب قليلة. فكانت تعرض على رسول الله ما كانت ترقي به الناس في الجاهلية. فكان يسمع منها صلى الله عليه وسلم. ودخل رسول الله على أم المؤمنين حفصة بنت عمر فوجد الشفاء بنت عبدالله عندها، فقال لها: علمي حفصة رقية النملة كما علمتيها الكتابة. كانت تعلم الناس الكتابة والقراءة مبتغية بذلك الأجر والثواب من الله، فكانت حفصة من بين من علمت من النساء. وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يزور أم سليمان ويقيل عندها فلقد سألت رسول الله فقالت: ما أفضل الأعمال يا نبي الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: (إيمان بالله وجهاد في سبيله وحج مبرور). كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يثق برأيها ويقدم كلامها على غيرها حتى قيل إنه ولاها من أمر السوق شيئاً. روى ابن سعد في طبقاته عن حفيدها عمر بن سليمان بن أبي خثمة، عن أبيه قال: قالت الشفاء: رأيت فتياناً يقصدون في المشي يتكلون رويداً فقالت: ما هذا؟ فقالوا: نسّاك، فقالت: كان عمر إذا تكلم أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع وهو الناسك حقاً. كان ذلك جزءاً من مهام الحسبة التي قامت بها ولكنها، كما هو وارد في القصة، لم تخاطب جماعة الفتيان مباشرة إنما قالت كلامها لمن هم معها. وربما كانت مهمتها أيضاً الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يخص النساء، وربما مراقبة تعليم الصبيان على اعتبار أن تلك المهام من أعمال المحتسب في الإسلام، والله أعلم. توفيت معلمة الإسلام الأولى في زمن عمر بن الخطاب سنة عشرين بعد هجرة النبي عليه السلام، فجزاها الله عن المسلمين والمسلمات خير الجزاء بما خدمت به الأمة ورقت مرضاها وعلمت نساءها.