تحديد القبلة لمن يجهلها

alarab
باب الريان 14 أغسطس 2012 , 12:00ص
أجاب عن هذه الأسئلة الشيخ موافي محمد عزب الموافي الموجه الشرعي بوزارة الأوقاف
* هل يكفي على المسلم أن يحدد القبلة حسب الإمكانات المتوافرة لديه، أو يجب عليه أن ينهج سبيلا علميا، في الحالة الأخيرة ما الواجب فعله؟ - من رحمة الله تعالى بالمسلمين، أن الله عز وجل أراد بهم اليسر، وخفف عنهم، كما قال سبحانه: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقال أيضا: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ) وقال سبحانه: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». وبناء عليه: فإن الذي يلزمك شرعا في مسألة تحديد القبلة: أن تجتهد حسب الإمكانات المتوافرة لديك، وليس عليك أكثر من هذا. زخرفة المساجد * نحن جماعة مسلمة نعيش في أوروبا، واشترينا مسجدا كي نصلي فيه الصلوات الخمس، وقمنا بترميمه وإصلاحه، حيث كتبنا في ناحية المنبر والمحراب بعض الآيات من الذكر الحكيم على شكل زخرفة أنيقة، فهل ما قمنا به من الزخرفة يعد حراما؟ - العلماء نصوا على أن زخرفة المساجد أو كتابة الآيات بها: من المكروهات، وليست من المحرمات، إلا إذا كانت تشغل المصلين، وتذهب بخشوعهم، أو كانت من الذهب، فإذا لم تكن كذلك فهي مكروهة وليست بحرام. وإذا أمكنكم إزالتها خروجا من الخلاف فذلك أولى، وإلا فالصلاة صحيحة، ولا أثر لهذه الكتابة في صحتها، ما دامت لا تؤدي إلى شغلهم عن الخشوع، وغاية الأمر أنها مكروهة كما ذكرنا. كيف ندعو للنصر على الأعداء * ما الذي يجب علينا أن ندعو به من أجل أن ينصر الله عز وجل بلدا إسلاميا على من يحاربه من الأعداء؟ - لا يوجد هناك دعاء معين يطالب المسلم أن يدعو به في مثل هذه المناسبة، اللهم إلا الأدعية المتعلقة بالنصر والتمكين، ودفع العدو عن المسلمين، ولقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية كثيرة في غزوة بدر وغيرها من الغزوات منها على سبيل المثال قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم يا منزل الكتاب، ويا مجري السحاب، ويا سريع الحساب، ويا هازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم» وقوله: «اللهم نصرك الذي وعدت» إلى غير ذلك من الأدعية العامة التي تتعلق بالأحداث، ولا يلزم أن تكون بنص القرآن أو بنص السنة، المهم أن لا تتعارض مع القرآن والسنة، حتى ولو دعا المسلم بغير اللغة العربية، وبغير النصوص القرآنية أو النبوية، فإن الله يستجيب له ما دامت شروط الإجابة متوافرة بدعائه. صلاة الاستخارة للزواج * سمعت حديثا عن الرسول عليه الصلاة والسلام: «ما خاب من استخار» إذن فكيف تفسر يا شيخي الزيجات التي تفشل وتنتهي بالطلاق رغم أن أصحابها استخاروا الله وصلوا الصلاة، وتوكلوا عليه.. في الحقيقة الأمر حيرني.. كيف تفشل زيجة استخار فيها العبد ربه؟ هل لأن الله لم يستجب له؟! - بخصوص ما ورد بسؤالك عن الاستخارة، فينبغي علينا مراعاة ما يلي: أولا: أن الاستخارة سنة من السنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثانيا: أن الاستخارة إذا تمت بالطريقة الصحيحة الواردة في السنة، فإنها تحقق الهدف منها، وتؤتي أكلها، وتحقق الخيرية التي اختارها الله لعبده الذي استخاره. ثالثا: أن الاستخارة قد لا تكون بالصفة التي وردت في السنة، أو يكون صاحبها قد أداها بصورة شكلية، خالية مما بينه النبي صلى الله عليه وسلم، من وجوب تفويض الأمر كله لله عز وجل، وترك الاختيار له، وقد يصاحبها ميل قلبي، أو هوى في النفس، يؤثر عليها، مما يفقدها دورها في توفيق العبد لاختيار الخير الذي علمه الله تعالى، وهذه الأمور تؤدي ولا بد إلى عدم الاستفادة من الاستخارة، حتى وإن صلاها المسلم، وهذا غالب حال الناس، ومثل هذه الاستخارة لا يعول عليها، لفقدها للشروط المطلوبة. رابعا: يلزم المسلم المستخير أن يتعرف على فقه الاستخارة، حتى يستفيد منها وتحقق الهدف المرجو من أدائها، لأنه من الثابت شرعا: أنها لو وقعت بالطريقة الصحيحة، أن يترتب عليها الخير كله في الدنيا والآخرة. وعليه: فإن الصور التي وردت في سؤالك لعلها في غالبها أن تكون مندرجة تحت هذه السلبيات المشار إليها، مع مراعاة أن يكون الأمر به نوع من الابتلاء والاختبار كما ذكرت، كما يحدث هذا مع الدعاء وغيره من الأسباب الشرعية. خطوبة فتاة دون علم أهلها * خطبت فتاة دون علم أهلها وأريد أعرف إن كان زواجي منها من دون علم أهلها جائز أم لا؟ علما بأننا ننوي تتميم الإجراءات الرسمية قريبا جدا أمام الأهل، ولكن أردنا أن نتقي الفتن، علما بأن جميع الأهل حضروا الخطوبة؟ - جوابا على سؤالك عن الزواج والدخول بخطيبتك دون علم أهلها: فهذا مما لا يجوز شرعا، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل». فلكي يكون العقد صحيحا، والزواج شرعيا، لا بد من وجود ولي الزوجة ورضاه، وكذلك وجود شاهدين من العدول، وما سوى ذلك فهو زنى محرم، لا يقبله الله تعالى، ولا يرضى عن فاعله، حتى وإن كانت المرأة موافقة، لمخالفة ذلك للكتاب والسنة. وكما أنك لا ترضى لأخت من أخواتك أن تتزوج بهذه الطريقة، فلا ينبغي لك أن ترضى للناس ما لا ترضاه لنفسك. الصلاة بلا غسل بسبب المرض * أجريت عملية بالمثانة، وكنت أبول دما، وتوقف الآن، ومنعني الطبيب من الغسل خوفا من النزيف، فهل يجوز لي الصلاة دون غسل؟ أم ماذا أفعل؟ - نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، وأن يصرف عنك كل سوء، وأن يزيدك حرصا على طاعته، وأن يلبسك ثوب العافية، وأما بخصوص ما ورد في سؤالك: فما دام قد أفتاك بهذا طبيب مسلم ثقة، فلا مانع من الصلاة من دون غسل، ما دام الغسل سيؤدي قطعا أو ظنا إلى عودة النزيف مرة أخرى، مع رجاء أن تتأكدي من هذا الطبيب أو غيره مرة أخرى حتى تكوني على يقين مما تفعلين، مع تمنياتنا لك بالشفاء العاجل. اختلاس بدل الانتقال لا يجوز * أعمل موظفا وصاحب المؤسسة لا يدفع بدل انتقال، فإذا وقع تحت يدي مال له، فهل آخذه دون علمه أم لا؟؟ - مما ذهب إليه العلماء: أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن المسلمين عند شروطهم، إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا، كما ورد في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه: فإذا لم يكن بينك وبين صاحب المؤسسة اتفاق على دفع بدل نقل، فلا يجوز لك شرعا أن تأخذ أي شيء من ماله بغير علمه ولو كان قليلا، لأن هذا من خيانة الأمانة، ومن أكل أموال الناس بالباطل، وكل ذلك حرام شرعا لا يليق بمثلك أن يفعله، لأنه يغضب الله ورسوله. كشف الوجه أمام أخ الزوج * هل يجوز للمرأة أن تنكشف دون الحجاب على أخ زوجها، مع العلم أنه زوج أختها. وهل يجوز المزاح معها، وهل يبطل وضوء الرجل بالسلام على زوجة أخيه، أو ملامستها سواء كان زوج أختها أو لا؟ - لا يجوز للمرأة أن تخالط أخ زوجها، أو أن تنكشف أمامه دون الحجاب كما ورد في سؤالك، حتى وإن كان زوجا لأختها، لأن الدخول بأختها يحرمها حرمة مؤقتة لا يجيز معها مثل هذه التصرفات. ولأن زوج الأخت وأخ الزوج أقرب ما يكون بالحمو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: «الحمو الموت»، نص العلماء على: أن الحمو هو أخو الزوج، أو قريب الزوج. وعليه: فلا يجوز لك أيضا أن تمازحها، خاصة إذا لم يكن زوجها معكما. وأما عن سؤالك الثاني بخصوص نقض الوضوء بالسلام على زوجة أخيك: فهذه مسألة خلافية بين أهل العلم، والذي أراه في مثل حالتك: أن السلام عليها ينقض الوضوء، وهذا ما ذهب إليه السادة الشافعية، سوا ء أكان بشهوة أو بغير شهوة، مع العلم أن العلماء اتفقوا على أن مصافحة المرأة الأجنبية (غير الزوجة والمحارم) حرام شرعا. بدعة في الصلاة * أحد الأصدقاء سمعني وأنا أصلي وأقول بعد «سمع الله لمن حمده»: «ربنا ولك الحمد والشكر»، فقال لي بعدما انتهيت من الصلاة: هذه بدعة، لا تقل: «ربنا ولك الحمد والشكر»، ولكن قل: «ربنا ولك الحمد». فما الحكم في هذه المسألة. - إن ما ذكره صديقك حق، إذ إنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن أحد من أهل العلم أنه أقر هذه الزيادة. والأولى بك: أن تلتزم بالثابت الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم فقط، حيث إنه قد ورد عنه عدة روايات منها: «ربنا لك الحمد» ومنها: «اللهم ربنا ولك الحمد» ومنها: «ربنا لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه» ولم يثبت بصيغة واحدة كلمة الشكر التي أشرت إليها، فالأولى تركها، والاكتفاء بالثابت في السنة. الطعن والحرق احتجاجاً على غزو العراق * يلجأ البعض لطرق معينة للتعبير عن احتجاجهم، فما حكم من يطعن أو يحرق نفسه أمام سفارة دولة أجنبية للاحتجاج على أمر معين، والضغط عليهم، ودفع الناس للمقاومة؟ - العلماء قد نصوا على: أنه لا يجوز للمسلم أن يهلك نفسه، أو يقتلها لمجرد الاحتجاج على ظلم وقع عليه أو غيره، لأن هذا من القتل الذي توعد الله فاعله بالنار. ولم يذهب العلماء إلى جواز التضحية بالنفس، إلا إذا علم الشخص أنه سيحدث نكاية محققة بالعدو، وأن تفجيره نفسه سيؤدي إلى إلحاق ضرر بين بالعدو، وما سوى ذلك لا يجوز شرعا، بل إن هناك من العلماء من ذهب إلى عدم جواز ذلك كله، وأنه لا يجوز للمسلم أن يقتل نفسه بحال. كيفية عبادة الحائض والنفساء * أود الاستفسار عن العبادات التي من الممكن أن تفعلها الحائض أو النفساء، هل من الممكن أن تقوم بالدعاء في الثلث الأخير من الليل، أم أن من شروط الدعاء: الطهارة؟ - لا يشترط الطهارة للدعاء، وأنه يجوز للمسلمة أن تدعو الله تعالى على أي حال، سواء أكانت جنبا أو حائضا أو على غير وضوء، فأكثري من الدعاء، خاصة للمسلمين في تلك الظروف الصعبة.