المري: التوبة لا بد أن يرافقها ندم في القلب
باب الريان
14 أغسطس 2012 , 12:00ص
الدوحة - ياسين بن لمنور
حاضر الداعية القطري تركي عبيد المري عصر الأحد بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب، وخصص درسه لتجديد ميثاق العبد مع ربه، والتوبة، إذ أكد أن الإنسان يحتاج لمثل هذا التجديد بين الفينة والأخرى.
وقال الداعية المري إن الإنسان يمر في هذا الموسم بلحظات قد لا يدركها مرة أخرى في الأعوام اللاحقة، ودعا المصلين إلى أن يستغلوا الفرص ويقابلوا مثل هذه الأوقات بما يستحق من التوبة، وتكون هذه التوبة كالمحطة التي يتزود منها.
ونوه بضرورة أن يحاسب الإنسان نفسه على ما فرط من الأوقات ويعاهد الله على الإحسان، مشدّدا على أن الأمر يسير، ولا يستدعي سوى التوبة، لافتا إلى أن التوبة تعني الندم في القلب، وذكر بعض الآيات من كتاب الله عزّ وجل بخصوص التوبة، إذ تلى قوله تعالى: «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ»، وقوله: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا»، وقوله: «وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ»، وقوله: «أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ»، وقوله:
«وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».
وقال الداعية المري مذكرا المصلين إن الله لا يحتاج إلى توبة العبد، وإنما يتودد له ويمد له الحجج، مشيراً إلى أن الله يقبل توبة عبده لو كان ذنبه عظيم ويغفر له لأن التوبة تجب ما قبلها، وشدّد على أن من يريد تجديد التوبة عهده مع الله عليه بالندم والاستغفار والإقلاع عن الذنب، وذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيٍ فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهمٌ إن كان له عمل صالحٌ أخذ منهُ بقدر مظلمتهِ وإن لم يكن لهُ حسناتٌ أخذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه»، ولفت إلى أنه ليس كل الذنوب يُتحلل منها، ذاكرا بعض الذنوب التي يُمكن القضاء فيها كترك الصلاة والصوم، مؤكداً على أن التوبة لا تصلح دون قضاء، كما لفت إلى وجود ذنوب لا يمكن تداركها ويكفي فيها التوبة من خلال الندم والعزم على عدم العودة لها. وأشار إلى أن التوبة ليست بالأمر الصعب ويسيرة على من يسرها الله عليه، ثم لفت إلى وجود بعض الأخطاء التي يرتكبها من يريد التوبة، فتجده يسأل عن الذنوب بعد ارتكابها ثم يزعم أنه كان يجهل ذلك، مشدّدا على أن الواجب على العبد أن يسأل ما يجهل، مشيراً إلى أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»، كانت تقريبا تفسيرا لقوله تعالى: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»، مبرزا أنه يتوجب على العبد السؤال لأن الجهل موجب للتعلم.