التعبد بأسماء الله وصفاته

alarab
باب الريان 14 أغسطس 2012 , 12:00ص
سعيد محمد عزيز الجناحي •
إن العلم بأسماء الله تعالى وصفاته أشرف العلوم على الإطلاق، وهو الفقه الأكبر، وأساس بناء الإيمان، وطريق التعبد بها أسرع الطرق الموصلة إلى الله تعالى، ولذا أمر الله تعالى عباده بمعرفته بأسمائه وصفاته في آيات كثيرة في القرآن الكريم، قال سبحانه: (فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، وقال: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، بل جعل سبحانه الحكمة من خلق السماوات والأرض العلم بسعة علمه وقدرته فقال:(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (والقرآن فيه من ذكر أسماء الله وصفاته وأفعاله أكثر مما فيه من ذكر الأكل والشرب والنكاح في الجنة، والآيات المتضمنة لذكر أسماء الله وصفاته، أعظم قدراً من آيات المعاد، فأعظم آية في القرآن آية الكرسي المتضمنة لذلك. كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي بن كعب: (أتدري أي آية في كتاب الله أعظم؟) قال: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)، فضرب بيده في صدره، وقال: (ليهنك العلم أبا المنذر). وأفضل سورة سورة أم القرآن، كما ثبت ذلك في حديث أبي سعيد بن المعلى في الصحيح، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إنه لم ينزل في التوراة ولا الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته)، وفيها من ذكر أسماء الله وصفاته أعظم مما فيها من ذكر المعاد. وقد ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أن (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلثي القرآن، وثبت في الصحيح (أنه بشر الذي كان يقرأها ويقول: إني لأحبها لأنها صفة الرحمن: بأن الله يحبه) فبين أن الله يحب من يحب ذكر صفاته سبحانه وتعالى، وهذا باب واسع). ومحبة أسماء الله تعالى وصفاته علامة حياة القلب وسلامته قال ابن القيم رحمه الله: (فمن في قلبه أدنى حياة أو محبة لربه وإرادة لوجهه وشوق إلى لقائه فطلبه لهذا الباب وحرصه على معرفته وازدياده من التبصر فيه وسؤاله واستكشافه عنه هو أكبر مقاصده وأعظم مطالبه وأجل غاياته وليست القلوب الصحيحة والنفوس المطمئنة إلى شيء من الأشياء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر ولا فرحها بشيء أعظم من فرحها بالظفر بمعرفة الحق فيه)، بل لا حياة لمن لا يعرف الله تعالى بأسمائه وصفاته، (فإن حياة الإنسان بحياة قلبه وروحه، ولا حياة لقلبه إلا بمعرفة فاطره، ومحبته، وعبادته وحده، والإنابة إليه، والطمأنينة بذكره، والأنس بقربه، ومن فقد هذه الحياة فقد الخير كله، ولو تعوض عنها بما تعوض مما في الدنيا، بل ليست الدنيا بأجمعها عوضا عن هذه الحياة، فمن كل شيء يفوت العبد عوض، وإذا فاته الله لم يعوض عنه شيء البتة). وإن من أعظم الخسران أن: (ينقضي الزمان، وينفد العمر، والقلب محجوب ما شم لهذا رائحة، وخرج من الدنيا كما دخل إِليها وما ذاق أطيب ما فيها، بل عاش فيها عيش البهائم، وانتقل منها انتقال المفاليس، فكانت حياته عجزاً، وموته كمداً، ومعاده حسرة وأسفاً)، فيخرج من الدنيا وما ذاق ألذ ما فيها وهي محبة الله تعالى والشوق إليه. ولكن ما هو المراد بمعرفة الله تعالى؟ وما السبيل لتحصيلها؟ الجواب في المقالة القادمة بإذن الله تعالى.