«القرنقعوه».. عادة شعبية أصيلة لتشجيع الأطفال على الصوم
محليات
14 أغسطس 2011 , 12:00ص
الدوحة - قنا
تعود الذاكرة دائما في ليلة النصف من شهر رمضان الكريم إلى عبق التراث القطري، وذلك من خلال الاحتفال بليلة القرنقعوه، حيث يحتفل أطفال قطر مساء اليوم الأحد بليلة النصف من رمضان «القرنقعوه» التي تبدأ بعد غروب الشمس وتستمر أحيانا حتى منتصف الليل.
وتعتبر «ليلة القرنقعوه» عادة شعبية من التراث القديم يحتفل بها جميع أهالي الخليج كل حسب ما تعود عليه، حيث يخرج الأطفال في مجموعات إلى الفرجان والأحياء، حاملين معهم أكياسا من القماش ويطوفون على المنازل القريبة مرددين أغنيتهم الخاصة بالمناسبة، ويطرقون الأبواب ليحصلوا على الحلوى والمكسرات.
ويلبس الأطفال في هذه المناسبة الملابس التقليدية ذات الطابع الخليجي الخاص، حيث يرتدي الأولاد الثياب البيضاء الجديدة ويعتمرون فوق رؤوسهم القحفية، وهي طاقية مطرزة عادة بخيوط فضية. كما يرتدي بعض الأولاد الصديري المطرز وهو رداء شعبي يلبس على الثوب ويتدلى حتى الخصر. أما الفتيات فيرتدين فوق ملابسهن العادية الثوب الزري وهو ثوب يشع بالألوان ومطرز بالخيوط الذهبية ويضعن أيضا البخنق لتغطية رؤوسهن، وهو قماش أسود تزينه أيضا خيوط ذهبية في الأطراف إلى جانب وضع بعض الحلي التقليدية.
وقالت السيد خليفة السيد محمد صالح المالكي الباحث في الموروث الشعبي، إن صاحب البيت يذهب إلى السوق فيجد الشوارع مزدحمة بالباعة في الممرات، حيث يضع البائع الحلويات والمكسرات على بسطة أو طاولة ليبيع ما لديه، أما ربة البيت فيكون لديها وظيفة أخرى حيث تطبخ وتحسب حساب الجيران من المرقوقة والهريس والساقو والخبيص والعصيدة، وقد كانت بعض السيدات يوزعن البن على الجيران كل حسب ما لديه في هذا اليوم، كما أنها تقوم بتجميع الحلويات والمكسرات في الجفير لاستقبال الأطفال وإعطائهم نصيبهم.
وأوضح أن ليلة القرقيعان هي احتفال تقيمه الأسر القطرية تكريما للأطفال من الأولاد والبنات مكافأة لهم على إتمام صيام نصف شهر رمضان ولتشجيعهم على الاستمرار والمواظبة على صيام النصف الباقي منه، كما يكرم المسحر الذي نذر نفسه لإيقاظ الناس شكرا له وعرفانا على ما قدمه لهم من خدمة لا تخلو من التضحية؛ لأن قيامهم من النوم وسحورهم يعتمد على صوت طبلته الذي يشق صمت وسكون الليل.
وأضاف أن الاحتفال بليلة القرنقعوه لا يقتصر على الأهالي فقط، بل تنظم بعض المراكز والمؤسسات في الدولة العديد من الأنشطة الترفيهية توزع خلالها أكياس القرنقعوه وتمارس بعض الألعاب الشعبية وذلك بهدف إحياء هذه العادة الجميلة.