الملائكة.. صفاتهم وأبرز أسمائهم (1-2)
باب الريان
14 أغسطس 2011 , 12:00ص
قال تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ. كِرَامًا كَاتِبِينَ. يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) الانفطار:10-12. يقول الحسن البصري رضي الله عنه: يا ابن آدم إن الله خلقك وأوكل بك ملكين عن اليمين وعن الشمال.. فأما الذي عن يمينك فيكتب لك الحسنات، والذي عن شمالك يكتب عليك السيئات، فاعمل ما شئت، فإذا مت طويت صحيفتك، وعلقت في عنقك وذلك قوله تعالى: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا. اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) الإسراء:13-14.
فالملائكة: خلق من خلق الله عظيم، طبعهم الله على الخير، مطيعون لأوامر الله سبحانه، مسبحون عابدون لا يسأمون ولا يفترون. مادة خلقهم النور للحديث: «خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم كما وصف لكم». دليل وجودهم ثابت في الكتاب والسنة، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) البقرة:30.
ومن دعائه عليه الصلاة والسلام: «اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم».
وجبرائيل: هو أفضل الملائكة وخصه الله بالسفارة بينه وبين رسله، فكان ينزل بالوحي إليهم.
وميكائيل: مهمته المطر والنبات.
وإسرافيل: مهمته النفخ في الصور يوم القيامة.
وعلى هذا فالإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان، ومن أنكر وجودهم فهو كافر. قال تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) النساء:136.
وأعمالهم الموكلة إليهم كثيرة مختلفة ومتنوعة جاء ذكرها في الكتاب والسنة.. منها:
* حملة العرش: قال تعالى: (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) الحاقة:17.
ويعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عظم خلقهم فيقول: «أذن لي أن أتحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى، وعلى قرنه العرش، ومن شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير، سبعمائة عام، فيقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت.
* قبض الأرواح: والموكل بذلك ملك الموت وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب قال تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) السجدة: 11، وقال عن أعوانه: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ) الأنعام:61.
وجاء في السنة عن صفتهم: «إن العبد إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه الملائكة كأن وجوههم الشمس فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان.. وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح -ثوب غليظ من الشعر- فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب».
* خزنة الجنات: وعليها ملك هو (رضوان) فهو خازن الجنة ورئيس الخدم فيها قال تعالى: (وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ) الرعد:23، وقال سبحانه: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا) الإنسان:19. يقول قتادة: ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف خادم، كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه.