باب الريان
14 أغسطس 2011 , 12:00ص
د. علي جمعة مفتي مصر
يجامع زوجته وهي صائمة
*ما حكم الرجل الذي يجامع زوجته أثناء قضاء أيام أفطرتها في رمضان؟
- إذا جامع الرجل في نهار رمضان فعليه الكفارة العظمى مع قضاء اليوم الذي أفطره، أي يقضي اليوم ثم عليه صيام ستين يوما متتابعة، وعليه التوبة من هذا الإثم بالندم والعزم على عدم العودة إليه أبدا. هذا إذا كان هو صائما، أما إن كانت هي فقط الصائمة فلا كفارة عليه ولا قضاء، أما المرأة فإن كانت صائمة وأفطرت بالجماع في صيام الفريضة (أداء رمضان أو قضائه أو نذر)، فعليها القضاء فقط ولا كفارة، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أمر من جامع في رمضان بالكفارة عن نفسه، ولم يأمره أن يخبر زوجته أيضا بأن عليها الكفارة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فعلم من ذلك أن عليها القضاء فقط، مع التوبة، أما إن لم تكن صائمة فليس عليها قضاء ولا كفارة.
الإيداع في الفروع الإسلامية بالبنوك الربوية
* هل إيداع مبلغ من المال في أحد البنوك الإسلامية مثل البنك الأهلي الفرع الإسلامي يجوز؟
- اختلف الفقهاء منذ ظهور البنوك في العصر الحديث في تصوير شأنها طبقاً لاختلاف أهل القانون والاقتصاد في ذلك التصوير، فيما إذا كانت العلاقة بين العملاء والبنك هي علاقة القرض، كما ذهب إليه القانونيون، أو هي علاقة الاستثمار، كما ذهب إليه الاقتصاديون، والاختلاف في التصوير ينبني عليه اختلاف في تكييف الواقعة؛ حيث إن مَن كيّفها قرضاً عده عقد قرض جر نفعاً فكان الحكم بناء على ذلك أنه من الربا المحرم، ثم اختلفت الفتوى فرأى بعضهم أن هذا من قبيل الضرورات التي يجوز للمسلم عند الاضطرار إليها أن يفعلها بناء على قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» أخذاً من عموم قوله تعالى : «فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ» (البقرة:173)، ورأى بعضهم أنه ليس من باب الضرورة؛ حيث إن الضرورة تعرف شرعاً بأنها ما لم يتناولها الإنسان هلك أو قارب على الهلاك، وبعض هؤلاء رأى الجواز من قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة، ومن سلك في التكييف مسلك الاستثمار فبعضهم عدها من قبيل المضاربة الفاسدة التي يمكن أن تصحح بإجارة، وبعضهم ذهب إلى أنها معاملة جديدة وعقد جديد غير مسمى في الفقه الإسلامي الموروث، فاجتهد فيه اجتهاداً جديداً، كما اجتهد فقهاء سمرقند في عقد بيع الوفاء باعتباره عقداً جديداً، وكما اجتهد شيخ الإسلام أبو السعود في عقد المعاملة وحكم بحلها كما حكم الأولون بحل الوفاء؛ وذلك لمراعاة مصالح الناس ولشدة الحاجة إليها، ولاستقامة أحوال السوق بها، ولترتب معاش الخلق عليها، ولمناسبتها لمقتضيات العصر من تطور المواصلات والاتصالات والتقنيات الحديثة، وزيادة السكان، وضعف الروابط الاجتماعية، وتطور علوم المحاسبة، وإمساك الدفاتر، واستقلال الشخصية الاعتبارية عن الشخصية الطبيعية، وغير ذلك كثير.
فالحاصل أن الخلاف قد وقع في تصور مسألة التعامل في البنوك، ومع البنوك، وفي تكييفها، وفي الحكم عليها، وفي الإفتاء بشأنها. والقواعد المقررة شرعاً:-
أولاً : أنه إنما ينكر ترك المتفق على فعله أو فعل المتفق على حرمته، ولا ينكر المختلف فيه.
ثانياً: أن الخروج من الخلاف مستحب.
ثالثاً: أنه من ابتلي بشيء من المختلف فيه فليقلد من أجاز.
ومن المعلوم من الدين بالضرورة حرمة الربا، حيث وردت حرمته في صريح الكتاب والسنة، وأجمعت الأمة على تحريمه، قال تعالى: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» ( 275 من سورة البقرة).
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه» رواه البخاري ومسلم.
ولكن الخلاف حدث فيما إذا كان هذا الحاصل في واقع البنوك من قبيل الربا المحرم شرعاً، أو أنه من قبيل العقود الفاسدة المحرمة شرعاً أيضاً، أو أنها من قبيل العقود المستحدثة، والحكم فيها الحل إذا حققت مصالح أطرافها، ولم تشتمل على ما حرم شرعاً.
وبناء على ما سبق: فإنه يجب على كل مسلم أن يدرك أن الربا قد حرمه الله سبحانه وتعالى، وأنه متفق على حرمته، ويجب عليه أن يدرك أن أعمال البنوك اختلف في تصويرها وتكييفها والحكم عليها والإفتاء بشأنها العلم، وأن يدرك أن الخروج من الخلاف مستحب، ومع ذلك فله أن يقلد من أجاز ولا حرمة عليه حينئذ في التعامل مع البنك بكافة صوره أخذاً وإعطاءً وعملاً وتعاملاً ونحوها، وكذلك ما يترتب على هذا من معاملات كالتأمينات.
النية قبل الصيام
* هل قضاء رمضان يلزمه تبييت النية قبل الفجر أم يجوز إيقاع النية؟
- يلزم لقضاء رمضان تبييت النية كما يلزم لأدائه، وهكذا كل صيام فريضة، أداء وقضاء ونذرا، يلزم فيه تبييت النية، أي إيقاعها قبل الفجر
صلاة المغرب أثناء الإقامة لصلاة العشاء
*إذا دخلت في المسجد وهم يصلون العشاء وأنا أريد صلاة المغرب أولاً، ماذا أفعل؟
- إذا دخل السائل المسجد فوجد قوما يصلون العشاء وهو يريد أن يصلي المغرب أولا فيمكنه أن يصلي العشاء معهم ثم بعد السلام من العشاء يصلي المغرب الذي فاته، وعندئذ لا يكتفي بذلك، بل يأتي بالعشاء مرة أخرى ليتم له الترتيب بين الصلوات على رأي من اشترط ذلك.
ويمكنه أيضاً أن يدخل معهم بنية المغرب فإذا كان مسبوقا بركعة سلم معهم، وإذا كان مسبوقا بأكثر من ذلك قام بعد سلام الإمام ليأتي بما بقي عليه، وإن كان موافقا للإمام وليس مسبوقا فيجلس بعد الثالثة ولا يقوم مع الإمام في رابعته، بل ينتظره جالسا على هيئة التشهد إلى أن يتشهد الإمام بعد رابعته ويسلم مع الإمام، وفي أثناء هذا الانتظار له أن يذكر الله تعالى، أو يدعو، أو يقرأ القرآن، أو يسكت. ثم بعد ذلك يأتي بصلاة العشاء بعد الانتهاء من المغرب.
وجود التماثيل في المنزل
*هل وجود التماثيل في المنزل لمجرد الزينة حلال أم حرام؟
روى البخاري ومسلم عن مسروق، قال: دخلنا مع عبد الله بيتاً فيه تماثيل، فقال لتمثال منها: تمثال من هذا؟ قالوا: تمثال مريم. قال عبد الله قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون». وفي رواية «الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم أحيوا ما خلقتم». فهذا النص صريح في أن صنع التماثيل معصية، وعليه فلا يجوز تزيين المنزل بالتماثيل.
صحة حديث «علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل»
* أرجو بيان حكم الشرع حول القول التالي: «علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل».
هل هذا القول قاله النبي -صلى الله عليه وسلم-؟، أم قول لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟
- الحديث المذكور لم يرد بهذا اللفظ، وإنما الذي ورد ما أخرجه البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «علموا أبناءكم السباحة والرمي والمرأة المغزل».
وأخرج ابن منده في المعرفة عن بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «علموا أبناءكم السباحة والرمي والمرأة المغزل».
والقراب عن طريق مكحول: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كتب إلى أهل الشام أن «علموا أولادكم السباحة والفروسية».
القرض من البنك لشراء منزل
* مسلم يعيش في بريطانيا يريد أن يشتري بيتا ولا يستطيع شراءه بدون هذا القرض، للعلم أن البنك يقوم بالشراء. أفيدونا جزاكم الله خيرا؟
- إذا كان الحال كما ورد بالسؤال من أن السائل يعيش في بريطانيا ويريد شراء بيت، ولا يستطيع ذلك بدون القرض، وأن البنك يقوم بالشراء فنفيد بأن:-
الصورة التي يتحدث عنها السائل هي قيام البنك بالشراء بمبلغ معين، وقبل قبض المبيع يقوم البنك ببيع البيت مرة أخرى للسائل مع زيادة في الثمن الأول.
فهذه الصورة تعد من عقود البيع الفاسد، غير أنها جائزة على ما ذهب إليه أصحاب المذهب الحنفي، حيث ورد في فقههم أنه «إذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع، وفي العقد عوضان، كل واحد منهما مال ملك المبيع ولزمته القيمة، لأن ركن البيع صدر من أهله مضافاً إلى محله، فوجب القول بانعقاده». فتح القدير ج 5 ص 227، المبسوط ج 13 ص 9.
وبناء على ما سبق وفي واقعة السؤال:
إذا كان البنك قد قام بشراء هذا البيت وقبل استلامه قام ببيعه للسائل مع زيادة في الثمن، وقام السائل باستلام البيت فالعقد في هذه الحالة لازم لكلا الطرفين، وعلى السائل أن يدفع الثمن للبنك، وأصبح البيت ملكاً للسائل.
أما إذا كان السائل قد اقترض من البنك لشراء هذا البيت، وكان لا يجد من يقرضه قرضاً حسناً غير البنك، وكان مضطراً فإنه في هذه الحالة يجوز له الاقتراض من البنك بفائدة ولا إثم عليه عملاً بالقاعدة الشرعية «الضرورات تبيح المحظورات».
توزيع التركة بالتساوي بين الذكور والإناث
* أمتلك عمارتين وأشياء أخرى كثيرة ولي ثلاثة أولاد وبنتان، وقررت إن شاء الله أن أوزع على أولادي شقق العمارتين فقط والباقي إن شاء الله بعد وفاتي. وأريد أن أعطيهم قطعتين أرض مع هذه الشقق بالتساوي بين أولادي الذكور والإناث، فما هو الحكم الشرعي.
- إذا كان الحال كما ورد بالسؤال فإنه لا مانع شرعاً من أن تعطي السائلة أولادها الأشياء المذكورة بالسوية بينهم، وهذا هو ما أمر به الشارع الحكيم، لما ورد في حديث النعمان بن بسير قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم». رواه أحمد وأبو داود.
وعن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء»، من هذه الأحاديث وغيرها نرى حرص الإسلام على دوام العلاقة الأسرية طيبة بين أفراد الأسرة الواحدة.
وعلى ذلك، وفي واقعة السؤال، فإنه يجوز للسائلة أن تعطي أولادها ما تريد من ممتلكاتها بالسوية بينهم، الذكر مثل الأنثى، على سبيل الهبة أو العطية.