

الدوري الراوي الأول عن أبي عمرو والراوي الثاني عن الكسائي، اسمه أبوعمر حفص بن عمر بن عبدالعزيز الدوري الأزدي البغدادي النحوي المقرئ الضرير، نزيل سامراء، راوي الإمامين أبي عمرو والكسائي، لقب بالدوري نسبة إلى الدور موضع ببغداد، ومحله بالجانب الشرقي منها.
ولد سنة خمسين ومائة (150هـ) في الدور أيام المنصور، وتوفي سنة ست وأربعين ومائتين (246هـ) أيام المتوكل فعاش ستا وتسعين عاما.
قال عنه ابن الجزري: نزيل سامراء، مقرئ الإسلام، وشيخ العراق في وقته. اهـ. وهو ثقة مثبت كبير ضابط، أول من جمع القراءات وصنف فيها، قال الأهوازي: إنه رحل في طلب القراءات، وقرأ بسائر الحروف متواترها، وصحيحها، وشاذها، وسمع من ذلك شيئاً كثيراً، وعاش دهرا، وذهب بصره في آخر عمره، وكان ذا دين وخير.
من مصنفاته: «أحكام القرآن والسنن»، «ما اتفقت ألفاظه ومعانيه من القرآن»، «فضائل القرآن»، «أجزاء القرآن».
روى عنه ابن ماجه في سننه بعض الأحاديث، وأبوحاتم، وقال: صدوق، وقال أبوداود: رأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمر الدوري.
شيوخه: قرأ على إسماعيل بن جعفر عن نافع، قال ابن النفاح سمعت الدوري يقول: قرأت على إسماعيل بن جعفر بقراءة أهل المدينة ختمة، وأدركت حياة نافع ولو كان عندي عشرة دراهم لرحلت إليه، وقرأ على يعقوب بن جعفر عن ابن جماز عن أبي جعفر، وقرأ على سليم عن حمزة، وقرأ على الكسائي، وعلى يحيى بن المبارك اليزيدي.
طال عمره، وقصده الناس من الآفاق، وازدحم عليه الحذاق لعلو سنده، وسعة علمه، فروى عنه القراءة أُناس كثيرون، منهم أبوعبدالله الحداد، وأحمد بن حرب شيخ المطوعي، وأبوجعفر أحمد بن فرح المفسر المشهور، وأبوالزعراء عبدالرحمن بن عبدوس، وأحمد بن يزيد الحلواني، والحسن بن علي بن بشار بن العلاف، وأبوعثمان الضرير، والأصبهاني، وأُناس كثيرون.
روى عنه الإمام أحمد، وهو من أقرانه، ونصر بن علي الجهضمي، وروى هو عنهما.
رحمه الله وأجزل له المثوبة.
• السوسي الراوي الثاني عن أبي عمرو
أبوشعيب صالح بن زياد بن عبدالله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود الرستبي السوسي الرقي
ولد سنة نيف وسبعين ومئة، وتوفي بالرقة أول سنة إحدى وستين ومائتين (261هـ) وقد قارب التسعين.
قال عنه الذهبي: الإمام المقرئ المحدث، شيخ الرقة. اهـ.
جوّد القرآن على يحيى اليزيدي، وأحكم عليه حرف أبي عمرو، وهو من أجلِّ أصحابه، وأكبرهم.
تلا عليه طائفة، منهم: أبوعمران موسى بن جرير، وعلي بن الحسين، وأبوعثمان النحوي، وأبوالحارث محمد بن أحمد الرقيون.
وأخذ عنه الحروف: أبوعبدالرحمن النسائي المحدث المشهور صاحب السنن، وجعفر بن سليمان الخراساني.
قال أبوحاتم عنه: صدوق.
وكان صاحب سنة، لما بلغه أن ختنه –زوج بنته- تكلم في القرآن، قام عليه أبوشعيب السوسي ليفارق بنته.
رحمه الله وأجزل له المثوبة.