أجواء رمضانية مصرية فريدة وعريقة ومتنوعة

alarab
باب الريان 14 يوليو 2013 , 12:00ص
هالة القاضي - القاهرة
إنه رمضان وإنها مصر.. مصر العادات والتقاليد.. الروحانية والمادية التي يسودها السرور والبهجة.. صيام وقيام وصلاة وعلم وقرآن.. إفطار وسحور وموائد عامة.. زيارات ومقابلات واتصالات وتهاني.. قبل أن يعلن ثبوت رؤية الهلال حتى يتحوّل الشارع المصري إلى ما يشبه خلايا النحل.. تزدحم الأسواق، وتزدان الشوارع، وتنشط حركة التجارة لتوفير اللوازم الرمضانية.. يفرح الأطفال وينطلقون في الشوارع والطرقات بفوانيس رمضان التقليدية، مرددين: “حالّو يا حالّو.. رمضان كريم يا حالو”.. الابتسامات والتهاني والاتصالات والرسائل. ولعلّ من أبرز الأمور التي تُلفت النظر هناك ، زيادة معدّل الزيارات بين الأهل والأقارب ، والأصدقاء والأحباب ، كل هذا في جوٍّ أخوي ومشاعر إنسانيّة فيّاضة ، فرمضان فرصة للتقارب الأسري من جهة وتعميق الروابط الاجتماعية من جهة أخرى. إنه ربيع القرآن في مصر.. إنه رمضان شهر القرآن.. أصوات المشايخ تصدح في كل مكان.. هذا الشيخ عبدالباسط عبدالصمد وهذا الشيخ محمد صديق المنشاوي وهذا الشيخ محمود خليل الحصري وهذا الشيخ مصطفى إسماعيل، هذا وهذا.. كل له مذاقه.. إنه ربيع المساجد في مصر.. صلاة وقيام واعتكاف ودروسٌ وعظات ومحاضرات إرشاديّة.. إنه شهر الرحمة بالفقراء.. موائد وصدقات وزكاه.. إنه شهر المودة والرحمة والتواصل والتواؤم والتصالح. يتدفّق المسلمون إلى الأسواق والمحال التجارية لشراء لوازم الإفطار من لحوم وتمور وخضراوات وغيرها، ولوازم السحور من وألبان، ولعل أوّل ما يقفز إلى الذهن هنا شراء الفول، وهذا الطبق الرمضاني لا تكاد يخلو منه سحور. يبدأ الناس بالإفطار بالتمر والرطب ، مع شرب اللبن وقمر الدين ومشروب “الخشاف”، وقد يحلو للبعض أن يشرب العصائر الطازجة كالبرتقال أو المانجو أو الشمام، ثم تأتي الأطباق الرئيسة والشهيرة: الملوخية والشوربة والخضار المشكلة، والمكرونه بالبشاميل، وتزدان المائدة بالسلطة الخضراء أو سلطة الزبادي بالخيار، ومحشي ورق عنب، والطبق الرئيس الدجاج المشوي أو بعض المشويات كالكباب والكفتة. وفي السهرة تأتي التحلية ببعض الحلويات، ومن أشهرها الكنافة والقطايف والبقلاوة، والمهلّبية وأم علي، وهذا بطبيعة الحال يتنوّع من مائدة إلى أخرى بحسب ذوق كل أسرة. صلاة التراويح فيها المساجد تمتلئ عن آخرها بالمصلين رجال ونساء،حيث خصّصت كثير من المساجد قسماً للنساء، وتُصلّى التراويح بجزء أمن القرآن وهناك العديد من المساجد التي يُصلّي فيه المصلّون ثلاثة أجزاء، وهناك أكثر. ومن أشهر عادات شهر رمضان “المسحّراتي”.. “اصح يا نايم.. وحّد الدايم.. السعي للصوم خير من النوم... سحور يا عباد الله” يقوم بالضرب على طبلة ويدقّ أبواب البيوت بعصاه منادياً لهم بأسمائهم.. وما زالت هذه العادة في القرى والأحياء الشعبية. وللعشر الأواخر من رمضان طعمٌ آخر في العبادة يعرفه المتعبّدون.. يتنافس فيه الناس بقراءة القرآن والتهجّد واعتكاف بالمساجد، ويصل هذا التسابق ذروته في ليلة السابع والعشرين من رمضان التي يلتمس الناس فيها ليلة القدر.. وبعدها يبدأ الناس في تجهيز لوازم العيد.. “كعك العيد”فضلا عن الحلويات والمعجّنات والفطائر المتنوّعة التي تّقدّم للضيوف أيام العيد.