أوجه بطلان التغني في الدعاء (2-4)

alarab
باب الريان 14 يوليو 2013 , 12:00ص
أبو سهيل عبدالسلام البسيوني
الوجه الرابع من أوجه بطلان التغني في الدعاء التي ذكرها الشيخ أبو عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني كتبه بعنوان: (التحذير والنكير عن بدعة التغني والترتيل في قنوت رمضان والنوازل): أنه قد جاء في مد الدعاء ما رواه النسائي في سننه بسنده عن سيدي أبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات، كان يقرأ في الأولى بـ(سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية بـ(قل يأيها الكافرون) وفي الثالثة بـ(قل هو الله أحد) ويقنت قبل الركوع. فإذا فرغ قال عند فراغه: (سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس، سبحان الملك القدوس) يطيل في آخرهن! فقوله: يطيل في آخرهن يدل على مده لها، ولو كان يفعله في غيرها من دعائه لنقل، فنبقى على ما مد، ونترك ما لم يمد.. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «فالترك الراتب من النبي صلى الله عليه وسلم سنة، كما أن الفعل الراتب منه سنة». قلت: وقد ترك التغني في الدعاء تركاً راتباً؛ فكان ذلك الترتيل والتغني فيه سنة تركية، والعمل بها بدعة! الوجه الخامس: ما ذكره شيخ الإسلام من أن التلحين في أثناء الدعاء في الصلاة -أو قال مطلقاً- طريقة النصارى، ومن تشبه بقوم فهو منهم! الوجه السادس: أن ترتيل الدعاء والتطريب فيه طريقة الشيعة، وصدق: فانظر إليهم في الحج وهم مجتمعون يرتلونه، ويتغنون به، ويطرِّبون، وكذلك بجوار البقيع عند قبور آل البيت -زعموا- ومن تشبه بقوم فهو منهم! الوجه السابع: أنك لو سألت الذي يتغنى بالدعاء في القنوتين جماعة: لو أنك دعوت في خطبة الجمعة، أو عند قنوتك منفرداً، أو عند نزول كرب ألم بك: هل ترتل، أم يكون خطاباً مؤدباً غير متكلف فيه؟ فإن قال لك: لا أفعل، فقل له: ما الفرق؟ فالشريعة -كما قال شيخ الإسلام- جاءت بالمتماثلات، فلم تفرق بين متماثلين! ألا يقال: إن ذلك الذي على المنبر يسمى دعاء، وهذا الذي في قنوت رمضان والنوازل كذلك؟ فلماذا رتلت هنا، وتغنيت وأعرضت هناك؟ وقد ذكرت هذه الحجة لبعضهم، وحججاً أخرى، فرجع -والحمد لله- عن ذلك التكلف الشائن! الوجه الثامن: قولهم: إن العرب كانوا يرتلون، والدعاء يقرأ بلغة العرب! فنقول: أثبتوا ذلك عن العرب أولاً! ثم إن هذه الصفة لو كانت تفعل في الدعاء خصوصاً لنقلت، كما نقل ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم عند الفراغ من وتره، كما تقدم! الوجه التاسع: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن أقواماً سيعتدون في الدعاء، كما روى أبو داود في سننه بسنده عن أبي نعامة أن عبدالله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض، عن يمين الجنة إذا دخلتُها! فقال رضي الله تعالى عنه: أي بني: سل الله الجنة، وتعوذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيكون قوم يعتدون في الطهور والدعاء)! ولم يخبرنا كيف يكون التعدي؛ فكل دعاء خرج على غير الصفة المشروعة المعروفة في السنة، وما وسع السلف، فهو تعدٍ؛ لأن التعدي في الدعاء مجاوزة الحد المشروع فيه، وهذه صفة محدثة؛ فصاحبها متعدٍّ في الدعاء، خاصة ما نسمعه من التفنن المحدث، والتطريب المتكلف، المسجوع، والصعود بالصوت تارة، والنزول تارة أخرى! فكيف لا يسمى مثل هذا النمط في الدعاء تعديّاً، فإن النص إذا احتمل دخلت فيه جميع المعاني المحتملة؛ إلا بقرينة! فإذا سألت عن التعدي: هل هو دعاء الله بالمستحيل، أم بما هو تفصيل لما يمكن إجماله؟ كما جاء في السنن عن رجل، أنه قال: اللهم إني أعوذ بك من النار، وزقومها، وسلاسلها! والآخر يقول: اللهم ارزقني البيت، أو القصر الذي على يمين باب الجنة! فأنكر عليهم من قبل الصحابة، وذكر أحدهم حديث النهي عن التعدي في الدعاء؛ أم هو الابتداع في صفته وأدائه؟ لكان الجواب أنها أوجه محتملة، لا تخصيص فيها لوجه دون وجه، إلا بدليل، وليس عندنا دليل يخصص الصفة. فكل تعدٍّ منهي عنه؛ لأنه عام يشمل الصفة والأداء وغير ذلك والله أعلم!