واحة النفس

alarab
منوعات 14 يوليو 2012 , 12:00ص
إعداد: الدكتور العربي عطاء الله
قلـــق الانفصـال عنـد الأطفــــــال لماذا يصاب الأطفال بقلق الانفصال؟ تشترك العوامل النفسية والاجتماعية بالإضافة إلى طبيعة مزاج الطفل الذي ولد عليه في التأثير على شدة معاناة الطفل من قلق الانفصال التي تظهر في فترات الابتعاد القصيرة عن من يألفهم أو رؤيته لفترة قصيرة لأشخاص لا يألفهم، وعندما يكون الطفل بطبيعته خجولاً أو معتاداً على الابتعاد عن المواقف التي لم يعتد عليها فإنه أكثر عرضة للإصابة بقلق الانفصال وغيرها من اضطرابات القلق مثل اضطراب القلق العام أو الرهاب الاجتماعي. بمتابعة هؤلاء الأطفال وجد أنه مع حدوث الخجل عند الطفل فإن ذلك يصحبه عدة تغيرات عصبية وفسيولوجية، مثل ارتفاع عدد ضربات القلب في وضع الراحة، وكذلك مع العمليات التي تحتاج إلى زيادة في التركيز والانتباه، بالإضافة إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول في اللعاب، وزيادة مواد الكاتيكول أمين في البول، واتساع حدقة العين. درجة تعلق الطفل بأمه من العوامل المؤثرة في ظهور قلق الانفصال كما أن طبيعة الأم القلوقة التي غالباً ما تشعر بالتهديد نحو أطفالها، وتعتقد دائماً أن خطراً ما قد يصيبهم فإن هذا الخوف والقلق غير المبرر ينعكس على علاقة الأم بطفلها، فهي تحاول دائماً أن تطمئن نفسها وغالباً بأسلوب مرضي يؤدي في النهاية إلى ارتباط مرضي لطفلها بها، وعادةً ما ينشأ هذا الطفل في أسرة تسرف في الرعاية والاهتمام، ولا يتجه هذا الاهتمام المبالغ إلى الأطفال. ظهور التوترات في محيط الأسرة عادة ما يزعزع من شعور الطفل بالأمان، وهو ما قد يؤدي إلى نشوب قلق الانفصال لخوف الطفل من فقد الرعاية والحماية، وخاصةً إذا كانت هذه الأحداث الطارئة عبارة عن موت أحد أفراد العائلة أو سفره فجأة أو الانتقال إلى مسكن جديد والتعامل مع جيران جدد وفقدان القدماء الذين تعود عليهم، فطالما ألف أولاد الجيران أو حتى عند نقله إلى مدرسة جديدة كل تلك العوامل لا تؤثر إلا في طفل عنده الاستعداد للمرض، وليس كل الأطفال سيصاب بقلق الانفصال لمجرد انتقالهم إلى مسكن جديد أو مدرسة جديدة. دور التعلم الاجتماعي يتعلم الأطفال من والدتهم الكثير ويكتسبون من أفعالهم وسلوكياتهم ما قد يفيدهم أو يضرهم وفقاً لما تعلموه من سلوكيات، وعادةً ما يكون ذلك من خلال وسيلة التعلم المعروفة «التعلم بالنموذج»، فعندما يفعل الشخص البالغ شيئاً أمام طفله يفعله الطفل ليقلد أباه أو أمه، ومن ثم يتعود على فعله، ويصبح بعد ذلك طريقته في التعامل أو التفاعل مع المتغيرات أو المنبهات من حوله، وقد يكون من الأمور الخاطئة المكتسبة هو الخوف غير المبرر من الأشياء أو الأماكن أو الأشخاص غير المألوفة. وبهذا فإن الكثير من الآباء والأمهات يغرسون الخوف والقلق في أطفالهم عن غير قصد، بل بسبب الخوف المفرط عليهم، فيظهر ذلك بالمبالغة في حمايتهم من الأخطار، بل ومن الأمور العادية التي لا تسبب خطراً.. كما أنهم يبالغون في وصف المخاطر لتنبيه أبنائهم، فالأب الذي يختبئ في حجرته إذا سمع صوت الرياح أو صوت الرعد من الطبيعي ساعتها أن يفعل الابن مثله، ويتعود على ذلك كرد فعل لهذا المؤثر، ومع الوقت لا يفعل إلا كما تعلم رغم بعد منزله عن آثار الريح.. كذلك الأمهات اللاتي يخفن من الحشرات أو الفئران فإذا كانت الأم تقفز فزعاً إلى أعلى مكان تجده في البيت إذا رأت صرصاراً فماذا تنتظر من ابنتها؟ سينتقل هذا الأسلوب إلى أطفالها، فليس عند الأطفال تفسير إلا أن هذا الصرصار هو وحش مفترس، ولابد من الهروب منه بأي وسيلة حتى لو كانت الصعود إلى أعلى الدولاب.. أما لو عَوَّدَتْها الأم على أنه كائن لا بيهش ولا بينش وتعاملت معه كأنها رأت ورقة شجر فإن احتمالات أن يخاف الطفل من ذلك الكائن الضعيف أقل بكثير. العــــــــــــــلاج يحتاج المريض إلى عدة أشكال من صور العلاج مثل العلاج المعرفي السلوكي والعلاج الدوائي، بالإضافة إلى التدخل النفسي الاجتماعي الموجه للأسرة وتقديم التثقيف الصحي لهم للتعرف على طبيعة المرض ولماذا ينشأ وكيف يعالج. دور الأسرة في العلاج كما أن للأسرة دوراً في ظهور الأعراض، لذا لن يغيب دورهم عند العلاج. فدور الأسرة في العلاج محور أساسي.. لابد أن يتعلم الآباء والأمهات كيفية ضبط النفس، وقياس الأمور بمقاييسها الصحيحة، وعدم تهويل الأمور، وعدم الإسراف في تقدير المخاطر.. دور الوالدين هام جداً عند البدء في تنفيذ الخطة العلاجية، فيحتاج الأمر إلى قليل من الحزم والمثابرة عند التعامل مع سلوكيات الطفل المرفوضة. من دعائم العلاج السلوكي مشاركة الأسرة في العلاج فلابد أن يتعلم الوالدان كيف يصبحا نموذجاً وقدوة فعالة لأطفالهم للتغلب على المواقف المخيفة التي عادةً ما يتجنبها الطفل خوفاً منها.. وإذا اقترن العلاج الفردي للطفل مع مشاركة الأسرة في العلاج فإن نتائج العلاج ستكون مرضية بإذن الله تعالى. عصبية شديدة أعاني من عصبية شديدة جداً، فأنا أتعامل مع أولادي بعصبية فظيعة، وأحاسبهم على أقل هفوة، وأضربهم بدون وعي، حاولت كثيراً شرب مشروبات مهدئة، وقراءة القرآن ولكن دون فائدة، أرجو مساعدتي . وجزاكم الله خيراً . أختكم/ أم محمد. الإجابة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختي أم محمد حفظك الله ورعاك! اعلمي أنه قد يتعرض كل منا في حياته اليومية إلى مثل هذه الأمور التي تتكلمين عنها؛ فيتغير مزاجه أو انفعالاته: مرة يكون مسروراً، ومرة يكون حزيناً، وتمر على الإنسان حالات الغضب والقلق والانفعال والاكتئاب أو الإحباط، إلا أن هذا الأمر لا يدوم أكثر من وقت قصير، فقد تتغير الظروف، ويتحسن المزاج. ولكن يبدو أن الحالة التي تتكلمين عنها هي مخلفات من الماضي، وأنا لا أريدك أن تبقي في سجن الماضي، فقد تمر على الإنسان طفولة بائسة كما ذكرت، وصعوبات حياتية مع عائلته، وهذا شيء طبيعي قد يحدث لكثير من الناس، ولكن غير العادي أن يستمر الإنسان في هذه الظروف دون أن يحاول هو أن يخرج منها، حاولي أن تجلسي مع نفسك، وتجيبي على هذه الأسئلة؛ حتى تقيمي نفسك هل أنت امرأة إيجابية تستطيع أن تتغلب على المشاكل، تخرج من سجن الماضي، تسعد زوجها وأولادها، أم تكون عكس ذلك: كثيرة الأعذار، كثيرة التسويف! حاولي ألا تعدي المشاكل التي تواجهك في حياتك اليومية، بل احسبي عدد الدروس المستفادة التي تعلمتها، وعدد الخبرات التي تضاف إلى رصيد خبراتك، وأحصي كم من حكمة تستفيدين منها! واعلمي -أختي أم محمد- أن الحياة الزوجية رأسمالها الحب، وهو مادة التعامل، وهو حب في الله وفي مرضاته، وما كان له دام واتصل، وما كان لغيره انقطع وانفصل! واعلمي أن الأطفال يتعلمون من الأم كيف تتكلم، وكيف تتصرف، سواء أكان في صخب مزعج، أم صوت خافت، أم صوت معتدل، بل ويتعلم ما يصحب ذلك من إشارات ورسائل للتوضيح، والأم التي تملأ البيت صراخاً إنما تصب في هذا القالب المرذول من الصوت الصاخب أسلوب أبنائها في الحديث. وأنصحك -أختي الفاضلة- باتباع الخطوات التالية -لعل الله يذهب عنك هذه العصبية والنرفزة: 1- اعلمي أنك معهد للتربية الذي يتربى فيه الطفل، وأي سلوك تقومين به ينقله الطفل كما هو؛ فحاولي أن تراقبي نفسك في كل سلوك! 2- إذا رأيت ما يجعلك عصبية، فحاولي أن تبتعدي عنه دون إثارة لأعصابك! 3- التزمي الابتسامة دائماً مع زوجك، ومع أولادك، ومع الآخرين، واعلمي أن الابتسامة في وجه غيرك صدقة؛ فلا تحرمي نفسك من كثرة الصدقات! 4- أكثري من ذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، والاستغفار، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب». 5- عالجي أخطاء أولادك بالهدوء دون اللجوء إلى العصبية ورفع الصوت، وحاولي أن تتركي المجال لأبيهم؛ لكي يعلمهم ويربيهم! 6- علمي أولادك الصراحة في الكلام، والابتعاد عن الكذب؛ لأن الغضب والعصبية والضرب يولد لدى الطفل الخوف وضعف الشخصية! 7- التنفس العميق يجنبك التوتر والقلق والنرفزة، حاولي أن تملئي رئتيك بالهواء، بالأكسجين، وتنفسي بعمق، تعودي الاسترخاء والتنفس من الأعماق، تجلب لك الصحة والاسترخاء والسعادة، وتحتفظ بهدوء أعصابك ورباطة جأشك! وبالله التوفيق! كيف نعمر بيوتنا بالإيمان؟ إن المتعارف عليه عند العامة في عمارة البيوت هو عمارتها عمارة مادية (نوعية الخامات والتخطيط السليم وسعة البنيان واللون المناسب) بينما نسوا أو تناسوا أن العمارة الحقيقة هي ما يقدمونه مما ينفعهم في الدنيا والآخرة «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم» وذلك بعمارة البيوت العمارة المعنوية، بحيث ننشئ الأسرة تنشئة صالحة بالاتباع لا الابتداع، فكيف نعمر بيوتنا عمارة معنوية؟ ولماذا البيوت وقد أعدت للسكنى؟ إن الإنسان محاسب يوم القيامة على الأوقات ماذا عمل فيها وبما شغلها؛ لأن للوقت أهمية في حياة المسلم، والوقت أنفس من الذهب والألماس قال تعالى: «وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ» وقال صلى الله عليه وسلم «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ «. وفي إحدى الدراسات توصلت إلى أن الإنسان له في كل يوم 7 ساعات تقريباً يقضيها في عمله الصباحي، وساعتان إلا ثلثاً تقريباً لأداء الصلاة المفروضة في أوقاتها، و7 ساعات تقريباً للنوم منها ساعة قبيل العصر، وبقية الأوقات -وخاصة أيام الإجازة الأسبوعية تقضى مع الأهل في المنزل كيفما اتفق، ولربما تذهب هكذا.. بلا فائدة ولا استغلال عند كثير من الناس. فإذا أردنا أن نعمر بيوتنا بالإيمان: أولاً: ينبغي أن يكون رب الأسرة مثالاً في الأخلاق وقدوة في المعاملة وحسناً في الفعال، موجهاً لا معاتباً، ومذكراً لا مثبطاً، ومحسناً لا مقتراً، وباسماً لا عبوساً، ونافعاً لا ضاراً، ومعلماً لأمور الخير، قدوته في ذلك خير من وطئ الثرى محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» وقال صلى الله عليه وسلم «عليكم بسنتي..». ثانياً: تهيئة الظروف والأمور التي تعين على الطاعة داخل المنزل « كالمكان المناسب البعيد عن الإزعاج والمكتبة المسموعة والمقروءة والمسجل والفيديو والحاسب ، وإبعاد الشواغل والمحرمات والمفسدات والصوارف عن الطاعة. ثالثا: تجهيز إحدى غرف المنزل: كمكتبة وتوفير الكتب العلمية والأشرطة المتنوعة وتوفير جهاز للحاسب وأقراص ممغنطة وصلبة، وتوفير مسجل، ومجلات جيدة ونافعة، ويستفاد منها أيضاً للاطلاع على بعض البرامج المفيدة أو المراجع النافعة أو لقضاء بعض أوقات الفراغ بها للاستفادة. تعلم فليس المرء يولد عالما *** فليس أخو جهل كمن هو جاهل رابعاً: تحديد وقت مناسب يومي للأولاد لمراجعة واجباتهم المدرسية كساعة بعد العصر مثلاً والوقوف معهم في حل الأسئلة التي تصعب عليهم، وتذكيرهم بأهمية الإخلاص في طلب العلم مع عدم نسيان نصيبهم من الدنيا، وتذكيرهم بفوائد طلب العلم. خامساً: فتح حلقة لحفظ كتاب الله عز وجل لجميع أعضاء العائلة داخل المنزل: ويختار لها وقت مناسب يومي أو شبه يومي حسب الاتفاق والجهد والطاقة وسعة الوقت وأفضل الأوقات بعد الفجر، فإن لم يكن بعد العصر مباشرة وينسق لذلك جدول ويترك للجميع الحرية في الحفظ مع بث روح التنافس، وخاصة نحن على أبواب الإجازة الصيفية. ويوضع لهذا البرنامج ميزانية من قبل ولي أمر العائلة لشراء جوائز ومحفزات للاستمرار في الحلقة –وأعود وأكرر على أهمية التحفيز الزمني: كالتنزه نهاية الأسبوع أو الشهر. سادساً: عمل درس أسبوعي ولا أقول: يومي بحسب القدرات والفراغ والاستعداد من الجميع: ويكون في أي موضوع حول التربية أو الرقائق أو الآداب أو السير- والكتب حول ذلك كثير لا مجال لذكرها. سابعاً: برنامج « قراءة سورة البقرة» في البيت: وذلك بتوزيع الأيام على أفراد العائلة المتقنين للقراءة، ويخصص لكل يوم شخص لقراءتها في المنزل في أي وقت يرغب، ويكل متابعتها لأحد الأبناء أو البنات المتعلمين ويضع جدولاً لذلك. ولا يشترط لهذا البرنامج اجتماع، وذلك تحقيقاً لما ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما معناه: «أن الشياطين تخرج من البيت الذي تقرأ فيه البقرة». ثامناً: برنامج حفظ الأذكار المتعلقة بالمنزل: وذلك بتعويد الأولاد وبقية العائلة على الأذكار المطلوبة داخل المنزل خاصة – ولا نغفل بقية الأذكار، فلكل مقام مقال، فمثلاً: دعاء دخول المنزل ودخول الخلاء والنظر إلى المرآة وأذكار النوم والاستيقاظ منه وأذكار قبل وبعد الطعام وآدابه وأذكار قبل وبعد الوضوء وأذكار لبس الثوب وآداب الشرب وأذكار الصباح والمساء وأذكار بعد الأذان. تاسعاً: برنامج: تعويد العائلة على صيام النافلة: وذلك بتوجيه الجميع إلى صيام النافلة، ويكون الصيام جماعياً مع أهمية سنة السحور والتي فيها البركة وتذكيرهم بالسنة المؤكدة عند الفطور وتحفيز الصغار والمتكاسلين بجوائز أو تكريم أياً كان نوعه. عاشراً برامج عطلة نهاية الأسبوع: ومنها برنامج صلة الرحم، وزيارة الأقارب. وكذلك عدم إغفال الجار من تلك الزيارات فله علينا حق واجب في زيارته ومعاودته والسؤال عنه. قال تعالى «وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ». وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».