الفيلم والرواية والظاهرة

alarab
منوعات 14 يوليو 2011 , 12:00ص
بقلم: ع. نجدي
سواء أحببت هاري بوتر أم لا، عليك الاعتراف بأنه لم يحدث في تاريخ السينما أن حقق فيلم ما حققه هاري بوتر، واليوم تصل السلسلة إلى نهاية الطريق بعد أن حققت ما عجز عنه جورج لوكاس في حروب نجومه، وسبليبرج في سلسلة مغامراته الشهيرة أنديانا جونز، متخطية سلسلة العميل الإنجليزي الأسطوري جيمس بوند وغيرها من أفلام عمالقة الإنتاج في هوليوود. وبعد عشر سنوات و7 مليارات من الدولارات انتهت بعدها هذه السلسلة الأكثر نجاحا في تاريخ السينما في كل العصور. يقال إن عشرات الآلاف نصبوا خيامهم في «ترافلغر سكوير» بلندن على مدى ثلاثة أيام قاوموا فيها المطر والبرد ومطاردات الشرطة، لينالوا شرف حضور العرض الأول من الفيلم. لقد شكلت الرواية والأفلام المنقولة عنها ظاهرة ثقافية شعبية لا تخطئها العين، وأعادت الروايات التي كتبتها الكاتبة البريطانية كي جي رولينغ روح القراءة لجيل كامل من الشباب اعتقدنا أن التكنولوجيا الجديدة محتها تماما ذاكرتهم. تقول الإحصاءات إن مبيعات اليوم الأول للجزء الثاني من الرواية وصلت في أميركا وبريطانيا فقط إلى 11 مليون نسخة. وفوجئت كيف تخلت مئات المكتبات في بريطانيا العظمى عن تقاليدها الراسخة وفتحت أبوابها في سهرات خاصة لبيع الطبعة الأولى من الجزء السادس بعد دقيقة واحدة من منتصف ليلة السبت 16 يوليو 2008. كما تابعت مظاهرات الملايين من الشباب وهم يناشدون الكاتبة بمواصلة رحلة الصبي الساحر هاري بوتر. وأكتفي هنا بحديث أبي الرواية العربية الكاتب الكبير نجيب محفوظ وهو يعلق على هذه الظاهرة المحيرة.. يقول الكاتب الكبير: «توقفت كثيرا عند ظاهرة رواية هاري بوتر التي صدرت أخيرا وبيع منها الملايين خلال الساعات الأولى من صدورها، ففي وقت نشكو فيه من كساد الكتاب أمام وسائل الاتصال الحديثة من التلفزيون والإنترنت، ها هو كتاب يصدر فيبيع ليس الآلاف من النسخ فحسب بل الملايين، لقد وضعت المؤلفة يدها بلا شك على ما يثير خيال الأطفال في عصرنا الحالي منذ أن أصدرت كتابها الأول في هذه السلسلة قبل بضعة أعوام، حتى صار هاري بوتر بطل روايتها إحدى الشخصيات المهمة مثلما كانت سندريلا أو السندباد بالنسبة للجيل السابق».