حسن الهيدوس يؤكد: الأسطورة التي رفضت النهاية وعادت لقيادة حلم العنابي

alarab
رياضة 14 يونيو 2026 , 01:23ص
سان فرانسيسكو -الولايات المتحدة الأمريكية-إسماعيل مرزوق - موفد العرب

في كرة القدم، هناك لاعبون يصنعون الأرقام، وهناك لاعبون يصنعون التاريخ. أما حسن الهيدوس، فقد نجح خلال سنوات طويلة في أن يجمع بين الأمرين معاً، ليصبح واحداً من أهم الشخصيات التي مرت على الكرة القطرية الحديثة، وقائداً استثنائياً ارتبط اسمه بأكبر الإنجازات التي حققها العنابي خلال العقد الأخير.
قبل أشهر قليلة فقط، بدا وكأن قصة الهيدوس الدولية قد وصلت إلى محطتها الأخيرة، قائد المنتخب الذي رفع كأس آسيا مرتين وقاد قطر في مونديال 2022 أعلن اعتزاله اللعب الدولي، لتطوى صفحة أحد أبرز نجوم الكرة القطرية، لكن كرة القدم 

كانت تخبئ فصلاً جديداً للأسطورة. مع وصول الإسباني جولين لوبيتيغي إلى قيادة المنتخب الوطني، تغيرت المعادلة، المدرب الذي بدأ مشروعه الجديد مع العنابي لم ينظر إلى عمر اللاعب أو عدد مبارياته الدولية، بل نظر إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، رأى في حسن الهيدوس قيمة لا يمكن تعويضها داخل غرفة الملابسولم يتردد لوبيتيغي في إعادة القائد إلى المنتخب، بل ذهب أبعد من ذلك عندما وصفه علناً بـ»الأسطورة»، مؤكداً أن وجوده يمثل إضافة فنية وإنسانية كبيرة للفريق، وأن تأثيره يتجاوز المستطيل الأخضر إلى كل تفاصيل الحياة اليومية للمنتخب.وفي الولايات المتحدة، حيث يستعد العنابي لخوض ثانية مبارياته ضد كندا في المشاركة التاريخية بكأس العالم والتي نجح العنابي أن يتأهل لهذا المونديال بنظام التصفيات للمرة الأولى في التاريخ بعد المشاركة بالنسخة الماضية، بدا واضحاً منذ الأيام الأولى للمعسكر أن الهيدوس لم يعد مجرد لاعب ضمن القائمة.  وخلال رحلة التحضير الطويلة للمونديال، كان حضور الهيدوس طاغياً داخل المجموعة، اللاعبون الجدد وجدوا فيه مرجعاً يومياً للاستفادة من تجاربه الدولية، فيما اعتمد الجهاز الفني على شخصيته القيادية في نقل الرسائل الفنية والحفاظ على أجواء الانضباط والتركيز داخل المعسكر.وربما جاءت كلمات القائد نفسه خلال المؤتمر الصحفي قبل مواجهة سويسرا الأولى أمس السبت لتعكس حجم المسؤولية التي يشعر بها تجاه هذه المجموعة. 
فقد أكد أن حلم الوصول إلى كأس العالم عبر التصفيات تحقق بالفعل، لكنه شدد على أن المهمة لم تنته بعد، وأن المنتخب لا يزال يطمح إلى تقديم صورة مشرفة لكرة القدم القطرية.
وقال الهيدوس إن اللاعبين يدركون حجم الدعم الجماهيري الكبير، ويقدرون المسافات الطويلة التي قطعتها الجماهير القطرية للوصول إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن الجميع سيبذل أقصى ما لديه من أجل إسعاد هذا الجمهور.
وفي لحظة إنسانية مؤثرة، كشف قائد العنابي عن حلم شخصي يرافقه خلال هذه المشاركة، عندما تحدث عن أمنيته برؤية نجله «فهد» يحمل قميص المنتخب القطري ويشارك مستقبلاً في كأس العالم.

قائد استثنائي داخل وخارج المستطيل الأخضر

شكل قرار الإسباني جولين لوبيتيغي بإعادة الهيدوس للعنابي مرة أخرى رغم قراره الاعتزال الدولي، ليشكل إحدى أهم مفاجآت المشروع الجديد لمنتخبنا الوطني، قبل أن يتحول لاحقاً إلى أحد أكثر القرارات تأثيراً في مسيرة المنتخب خلال الأشهر الماضية.
فعندما أعلن حسن الهيدوس اعتزاله اللعب الدولي، اعتقد كثيرون أن صفحة القائد التاريخي قد أغلقت نهائياً، لكن لوبيتيغي كان يملك رؤية مختلفة. 
المدرب الإسباني رأى أن المنتخب الشاب الذي يستعد لخوض تحدي كأس العالم يحتاج إلى شخصية قيادية استثنائية قادرة على إدارة التفاصيل الصغيرة داخل المجموعة. 
وكسب الهيدوس ثقة لوبيتيغي بالفعل وهو دائم التواصل معه ومع اللاعبين ويقول بدور كبير واستثنائي داخل وخارج المستطيل الأخضر ليثبت أنه بالفعل لاعب كبير واستثنائي.

مسيرة من الإنجازات

يملك الهيدوس واحداً من أكثر السجلات الدولية ثراءً في تاريخ الكرة القطرية. 
فقد شارك في تتويج العنابي بلقب كأس آسيا 2019 في الامارات ثم قاده للاحتفاظ باللقب في نسخة 2023، كما كان قائداً للمنتخب في مونديال 2022. 
 وارتبط اسمه بأهم المحطات التي شهدت تحول المنتخب القطري إلى قوة كروية آسيوية بارزة وكذلك ساهم مع ناديه السد في تحقيق العديد من الألقاب المحلية ودوري أبطال آسيا 2011.

لوبيتيغي يبدأ حديثه من الهيدوس

في أكثر من مناسبة سابقة وفي الكثير من التصريحات لا يترك لوبيتيغي الفرصة إلا ويحرص على الإشادة بقائد العنابي حسن الهيدوس، بل إن أولى تصريحاته الرسمية في كأس العالم 2026 كانت تحمل إشادة خاصة بالهيدوس، عندما وصفه بالأسطورة الحقيقية للكرة القطرية. 
وقبل مباراة سويسرا رفض لوبيتيغي أن يشير إلى أي أمور فنية او يتحدث عن تجهيزات أو تحضيرات دون الإشارة للهيدوس الذي يعد أسطورة وأحد أبرز وأهم اللاعبين الذين مروا على الكرة القطرية.
ويرى لوبيتيغي أن قيمة اللاعب لا تقاس فقط بما يقدمه داخل الملعب، بل أيضاً بقدرته على قيادة المجموعة ونقل ثقافة الفوز والانضباط إلى اللاعبين الشباب، وهو ما جعله أحد الأعمدة الأساسية في مشروعه الفني.

مستقبل لا يتوقف عند 2026

لا ينظر الهيدوس إلى مونديال 2026 باعتباره محطة شخصية أخيرة، بل يراه جزءاً من مشروع أكبر للكرة القطرية. 

وبين حلمه برؤية نجله «فهد» يحمل قميص العنابي مستقبلاً، وطموحه في تقديم صورة مشرفة لقطر في الولايات المتحدة، يواصل القائد كتابة فصل جديد من قصة استثنائية بدأت منذ سنوات طويلة ولم تصل إلى نهايتها بعد.