غزوة أحد.. انتصر النبي والإسلام.. وهُزم المخالفون من المسلمين
باب الريان
14 يونيو 2017 , 12:05ص
احمد حافظ
في لحظة من لحظات الضعف الإنساني، تعرض لها فريق من جند المسلمين، وقع الارتباك في صفوف الجيش كله، وضاعت معها كل المكاسب التي حققتها شجاعات نادرة وتضحيات بالغة.
لقد احتل فريق الرماة من المسلمين مؤخرة الميدان، وكانوا درعاً حصينة، وشدد عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يغادروا أماكنهم مهما كانت نتيجة المعركة، لكن لحظة عارضة عصفت ببعض هؤلاء الرماة، وأغرتهم الغنائم التي خلفها ثلاثة آلاف مشرك، ورأوا ميدان المعركة يمتلئ بها، فغادروا أماكنهم الاستراتيجية، هابطين إلى الوادي، يشاركون في جمع الأسلاب والأموال.
وظهرت ثلمة في جيش المسلمين، كان ينتظرها فارس قريش «خالد بن الوليد»، ورأى أن مؤخرة جيش المسلمين انكشفت، ولم يبق عليها من يخشاه، فاغتنم الفرصة النادرة، واستدار بخيله ورجاله، وأحدق بخصومه من حيث لا يتوقعون، ورأى الفارون في أعالي الجبال من قريش بوادر هذا التغير الطارئ، فاستداروا، وأعادوا الكرة، وشدوا على الصحابة والرسول صلى الله عليه وسلم من الأمام، وكان خالد يمارس عمله في الخلف؛ فوقع المسلمون بين شقي الرحى.
كان وقع المفاجأة شديداً على الرسول والصحابة، واستطاع المشركون أن ينالوا كثيراً في الصحابة، واستشهد عدد غير قليل، وتفرق بعضهم، واستطاع نفر من مشركي قريش أن يخلصوا قريباً من رسول الله، وأصيبت رباعيته وكسر أنفه صلى الله عليه وسلم، وشاع أن النبي قُتل، وأصبح الصحابة لا يدرون ماذا يفعلون.
إلا أن النبي صاح بالمؤمنين: «إليّ عباد الله». فالتف حوله نحو من ثلاثين فارساً، ذادوا عنه بأجسامهم وسيوفهم ورماحهم، وقاتل معهم الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى إنه قتل أبي بن خلف الجمحي، وانحاز الرسول ومن بقي معه إلى صخرة في أحد، ولم تتوان قريش في الإجهاز عليهم، ورأت أن الفرصة قد جاءت للتخلص من محمد وأتباعه إلى الأبد، ومرت ساعة عصيبة على النبي والصحابة، هي أشد الساعات في تاريخ الحروب الإسلامية، حتى فترت عزيمة الشرك، وتجمع الصحابة من جديد، واستطاعوا أن ينزلوا المشركين عن القمة التي احتلوها، وانسحبت قريش عن الميدان، وتابعهم الرسول ومن معه، حتى لا تقع في أيديهم مغانم باردة.
وانتهت هذه المعركة التي انتصر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ انتصر برؤيته الحكيمة لميدان المعركة، وانتصر لما خالف الرماة أوامره، فأي انتصار لنبي إذا ما تحقق النصر للمسلمين بعد مخالفة أمر نبيهم، إن حكمة الله البالغة أرادت أن تعلم الصحابة درساً عظيماً، هو أنه لا خير في مخالفة أمر نبيهم، ففي هذه المعركة انتصر النبي ومعه الإسلام، وهزم من خالف أوامر النبي من المسلمين.