رمضان في ألبانيا.. تسابق في العبادات وابتعاد عن المعاصي

alarab
الصفحات المتخصصة 14 يونيو 2016 , 12:01ص
عبد الغني عبد الرازق
في رمضان من كل عام، يتحول المسلمون في شتى ربوع الأرض إلى كتلة واحدة عملاقة، تهيمن عليها روحانيات الشهر الفضيل، فيؤدي الجميع العبادات نفسها من صيام وصلاة وإقبال استثنائي على فعل الخير ونزعة أقوى للتسامح والتواصل مع الآخرين، وفي ألبانيا يتميز رمضان بمكانة عالية؛ لأن المسلمين عانوا هناك كثيرا فقد حصلت ألبانيا على استقلالها في 1912، ثم تلاعبت السلطات الحاكمة بمشاعر وعقائد المسلمين. وفي العهد الشيوعي تم القضاء على رجال الدين المسلمين، وبعدها أعلن الرئيس أنور خوجا أن ألبانيا هي الدولة الوحيدة غير الدينية في العالم التي تحظر جميع أشكال الممارسة الدينية في القطاع العام في سنة 1967.
ولذلك كان المسلمون يصومون خفية في سرية تامة، معرضين حياتهم للخطر، في حال لو اكتشفت أجهزة الأمن التزامهم بتعاليم دينهم. بل كان كل مسلم يخفي صيامه على بقية أفراد أسرته خوفا من بطش النظام الدكتاتوري، لذلك بقيت ألبانيا ما يقرب من نصف قرن من دون تقاليد أسرية أو اجتماعية خاصة برمضان. لكن منذ استعادت ألبانيا هويتها بعد عام 1991، بدأت تظهر مرة أخرى العادات والتقاليد الأصيلة خاصة فيما يتعلق بصلة الأرحام وتبادل الزيارات وإقامة موائد الإفطار الجماعي.
توحيد جميع الثقافات
لأن ألبانيا تتميز بتنوع ثقافي وحضاري كبير فإن آثار شهر رمضان تتضح في عادات وتقاليد شعب هذه الدولة الواقعة في منطقة البلقان بجنوب شرق أوروبا.
استعداد خاص
يبدأ الاستعداد لاستقبال شهر رمضان بتوزيع بعض الكتيبات والمطويات التعريفية، التي تبين فضل الشهر الكريم، ويتم استقدام بعض الأئمة والعلماء من تركيا.
رؤية الهلال
مع ثبوت دخول شهر رمضان تسمع أصوات الطبول في أماكن متفرقة من ألبانيا، إعلانا وإعلاما بثبوت هلال رمضان، ولا تقتصر عملية قرع الطبول ليلة ثبوت رمضان على فترتي السحور والإفطار، بل تستمر في بعض المناطق أثناء النهار ليوم أو يومين، ابتهاجا وفرحا بقدوم شهر الطاعة وشهر المغفرة.
الابتعاد عن المعاصي
بمجرد بدء شهر رمضان يحاول الجميع الابتعاد عن المعاصي حيث يعتبرون الصيام هو الإمساك عن كل السلوكيات السيئة أو التلفظ بأي كلام بذيء، فالألبان يصومون، ليس فقط بالامتناع عن الطعام، ولكن عن أي سلوك سيئ أيضا، بل إن غير الملتزمين دينيا من المواطنين الألبان يتخلون عن كل مسلك سيئ خلال الشهر الفضيل، فيمتنعون مثلا عن شرب الكحول، ويحاولون فعل الخير، وهذه هي الروح السائدة في جميع مناطق ألبانيا.
وفي هذا الشهر تكثر أعمال البر والإحسان بين الناس، فيخرج الناس صدقات أموالهم بأنفسهم، أو يدفعون بها إلى الجهات الخيرية حيث تتولى أمر توزيعها على مستحقيها، ويصل الناس أرحامهم وذويهم، وتكثر اللقاءات والاجتماعات بين المسلمين في أيام وليالي هذا الشهر الكريم، حيث يتبادل الناس الأحاديث الدينية، ويتناقشون في شؤون وشجون إخوانهم المسلمين في بقاع العالم الإسلامي.
التسابق على الذهاب إلى المساجد
الكل يتقرب بإخلاص إلى الله عز وجل خلال رمضان، فتمتلئ المساجد بالمصلين، ويقبل الجميع على قراءة القرآن الكريم، والكتب الدينية، لذا يشعر غير المسلمين بأن هناك جوا من السلام والتضامن والتآزر في كل مكان.
الإفطار الجماعي
من أبرز سمات رمضان في ألبانيا ظاهرة الإفطار الجماعي وخاصة في الشمال والوسط الألباني حيث يكثر تواجد المسلمين هناك، ويقوم عليها بعض الجمعيات الخيرية، أما الذين يفطرون في منازلهم فيتبادلون الأطباق مع جيرانهم حتى لو كانوا غير مسلمين ولذلك يتأثر النصارى بجو رمضان، بل إن بعضهم يسأل عن موعد ليلة القدر، ويحرص على تحريها، لأنهم يعرفون قدرها ومنزلتها.
طعام خاص
يتم إعداد أطعمة خاصة بهذا الشهر من الأطباق الشهيرة في ألبانيا اللحم بالبيض، ويضيف البعض شراب العنب والبرقوق المذاب في الماء وخلال فترة من الفترات كانت العائلات تطهو الفاصوليا، والملفوف، والمخللات، والبطاطا لشهر رمضان المبارك، كما يحتفظ باللحوم الجافة والفاصوليا ومنتجات الألبان.
وتحتل منتجات الألبان مكانة مهمة في هذا الشهر الفضيل، وكذلك أطباق لحوم الضأن والعجل والماعز مع اللبن والبطاطس والأرز بالدجاج وفطيرة الحليب، وتضاف إلى ذلك الحلوى التقليدية التي تجهز لاستقبال العيد في ألبانيا وتسمى (سمس)، وهي عبارة عن خبز وسكر، بجانب البقلاوة، والفطيرة بالسكر، وعادة ما يدعو الألبان بعد تناول الطعام بأن يزيدهم الله من نعمه.
صلاه التراويح
يمضي الألبان ليالي هذا الشهر بين صلاة التراويح، وقيام الليل، ومجاذبة أطراف الحديث، حيث تلقى صلاة التراويح إقبالا غير معتاد، وتصلى عادة في المساجد إن تيسر ذلك، وإلا تصلى في بيوت أحد الناس، وتصلى في أغلب المساجد عشرين ركعة، وتصلى في بعض المساجد ثماني ركعات فقط.
ويحرص الكثير من النساء المسلمات في ألبانيا على حضور وأداء هذه الصلاة. ويختم القرآن في بعض المساجد أثناء صلاة التراويح. وبعد الفراغ من صلاة التراويح يكون دعاء جامع يتولاه إمام الصلاة، أو أحد الصالحين، ويؤمن الجميع من ورائه.
المسحراتي
تحظى شخصية المسحراتي بوجود كبير في ألبانيا، والتي نقلت لهم عن طريق الأتراك، حيث يمر رجل يحمل طبلة يوقظ الناس بها، مرددا بعض الأدعية والابتهالات الدينية، ومع نهاية الشهر يعطيه السكان ما تجود به أيديهم من المال أو العطايا.