شهر شعبان نفحة ربانية وانطلاقة إيمانية
الصفحات المتخصصة
14 يونيو 2013 , 12:00ص
• موقع علماء الشام
ورد في الخبر: «إِنَّ لِرَبِّكُم في أيَّامِ دَهْرِكُم لَنَفَحَاتٍ، أَلاَ فَتَعَرَّضُوا لَهَا».
تمر الشهور والأيام وتتوالى النفحات والرحمات من رب العالمين، وتظلنا في هذه الأيام نفحة ربانية عظيمة؛ بل لو أردنا الدقة لقلنا: إنها ليست نفحة واحدة إنما نفحات ونفحات.
إنه شهر شعبان، مفتاح الخير والفضل، وبداية موسم الطاعات والخيرات، والاستعداد للنفحات الكبرى التي تأتي من بعده في الشهر المبارك شهر رمضان.
فضل شهر شعبان
عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ! قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» (رواه النسائي وصححه ابن خزيمة).
ويُستفاد من هذا الحديث عدة أمور مُهمَّة:
- حرص الصحابة رضوان الله عليهم على معرفة الخير، فالصحابة الكرام كانوا يترقبون أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم حرصا على الاقتداء به في أفعاله وأحواله، والصحابي الجليل هنا قد لاحظ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر من صيام شهر شعبان، فاستنبط الصحابي أنَّ وراء هذا الحرص من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من الخيرِ يريد الصحابي أن يتعلمه، فيبادر بالحديث دونما خجلٍ أو خوف، وإنما حرص على الخير، فيجيبه النبي صلى الله عليه وسلم ويدله على الخيرِ ويخبره عن سببِ كثرةِ صيامه، ويفصل له في الأمر.
- وقوله صلى الله عليه وسلم: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ»؛ يُشير إلى أنه قد سبقه شهر رجب وهو من الأشهر الحرم ويتبعه شهر رمضان وهو شهر الصيام والقرآن وشهر الخيرات والبركات، فالشهر الذي يسبقه والشهر الذي يتبعه شهران عظيمان يهتم الناس بهما لفضلهما، وقد يشتغل الناس بهما عنه، فيصير شهر شعبان شهرا مغفولاً عنه، وكثير من الناس يظن أنَّ صيام رجب أفضل من صيامِ شعبان؛ لأنَّ رجب شهر حرام، وليس الأمر كذلك.
- وفي الحديث دليل على استحبابِ عِمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، كما كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشاءين بالصلاة، ويقولون: هي ساعة غفلة، ومثل هذا استحباب ذكر الله تعالى في السُّوق؛ لأنه ذِكْرٌ في موطن الغفلة بين أهل الغفلة، وانظر أخي الكريم لعظم أجر العبادة في وقت الغفلة، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ دَخَلَ السُّوقَ فقالَ: لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتبَ اللَّهُ لَهُ ألْفَ ألْفِ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ ألْفَ ألْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ ألْفَ ألْفِ دَرَجَة».
وفي إحياءِ الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد منها:
- أن يكون أخفى للعمل وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل، لا سيما الصيام فإنه سِرٌّ بين العبد وربه، ولهذا قيل إنه ليس فيه رياء .
- وكذلك فإنَّ العملَ الصالح في أوقات الغفلة أشقُّ على النفوس، ومن أسباب أفضلية الأعمال مشقتها على النفوس .