كذب الأطفال.. حاجة أم حصيلة مخيلة خصبة؟

alarab
منوعات 14 يونيو 2013 , 12:00ص
يحاول الأهل سرد القصص الخيالية بقصد تخصيب مخيلة أبنائهم، غير عالمين بأن الطفل سيكبر ويدرك زيف بعضها، فما النتائج التي قد يصل إليها من جراء سماعها؟ قديمًا كان الناس يؤمنون بأنه إذا أردت معرفة حقيقة ما حدث ما عليك إلا أن تسأل طفلاً شاهد أو سمع عن تلك الحقيقة، لكن ذلك تغير؛ لأن أساليب التربية تغيرت والبراءة التي كانت سائدة تشوهت بتشوه كثير من المبادئ والقيم، حيث أوردت دراسة أصدرها المعهد البرازيلي لعلم الاجتماع أن كذب الأطفال بدأ يناقش على الصعيد العالمي، فقد يكونون سببًا رئيسيا في نشوب خلافات بين الأسر؛ لأن الكل يحاول أن يظهر أن أولادهم لا يكذبون، وتابعت الدراسة: «يتوجب علينا أن نفرق بين كذب الأطفال وكذب البالغين، ثم نحاول فهم أسباب كذب الطرفين». إخفاء الحقيقة هل من الممكن الاحتفاظ بتماسك ومنطقية الكذبة لجعلها قابلة للتصديق من قبل الآخرين؟ هذا هو الخيط الذي يفرّق بين كذب البالغين وكذب الأطفال. فالبالغ يستطيع إلى حد كبير جعل كذبته متماسكة لإخفاء حقيقة ما ليست في صالحه، لكن كذب الأطفال ربما ينشأ خوفًا من شيء، أو مجرد رغبة في سماع ما هو مشوق، ومن ثم إضافة لمسات من أجل شد انتباه الآخرين لهم. منذ سن الثالثة عندما يبلغ الطفل الثالثة من عمره يحلل في ذهنه القصص الخيالية، لكنه يبدأ بوضع تساؤلاته التي هي في الحقيقة بداية لتعلمه الكذب، فيضع إضافات على ما يروى له عندما يعجز الأبوان عن الإجابة عن تساؤلاته حول قصة ما شدت انتباهه. وأضافت الدراسة: «البيئة التي يعيش فيها الطفل يمكن أن تنمي عادة الكذب عنده أو تزيلها». ويمكن التركيز على البيئة المدرسية التي توجد فيها أنماط مختلفة من الأطفال، حيث يسمع الطفل الكثير من القصص الخيالية والخرافية، وهنا ينبغي على الأبوين سؤال أطفالهما عن الجديد الذي سمعوه من أصدقائهم في المدرسة والاستماع إليهم، ومن ثم توضيح وشرح ما هو حقيقي في القصص التي سمعها الطفل، وما هو خيالي وغير صحيح. فالجانب الخيالي لعقلية الطفل يبدأ بالتناقص ما بين سني السادسة والسابعة مما يضع الأرضية الصحيحة لمحاولة الأهل تبيان الفرق بين الحقيقة والكذب، إلى أن يتلاشى التشويش والخلط بين الحقيقة والخيال في ذهنه. نصائح للأمهات تعتبر تاليتا فيرنانديس، الاختصاصية في علم نفس الأطفال والعضو في الجمعية الطبية النفسية للأطفال في مدينة ساو باولو، عالم الطفل محدودًا ومشوشًا، ومن أكثر مشوهات هذه المعالم: - عدم قدرته على التفريق إن كان كل ما يسمعه من قصص خيالية يمكن أن يحدث بالفعل. - شعوره بالخوف من قصص خرافية تروى له عندما يكون في السنوات الثلاث الأولى من عمره. - لن تترسخ أو تتلاشى المفاهيم الخيالية التي تؤدي إلى الكذب، إلا عندما يبلغ السادسة أو السابعة من عمره. ونصحت الأمهات بالتالي: - اعملي على تخصيب مخيلة طفلك، ليس عبر التركيز على أمور خرافية فقط، فهناك الكثير من الأشياء التي كان يسمعها ليس لها صلة بالحقيقة التي يعيشها. - اروي له قصصًا خيالية تحفزه على التفكير، لكن وضّحي له أن هذه القصص هي ماض لا يعود. - علّميه أن الحياة تتغير، وبهذا يستطيع إيجاد توازن في ذهنه لقبول أو رفض ما يُروى له. * اختبار.. هل طفلك ثرثار؟ يسعد قلب الأم حين يبدأ طفلها بالكلام، فتتواصل مع جمله الطويلة التي لا تنتهي! ولكن حين تُصبح كلماته متلاحقة سريعة فيما يفيد وما لا يفيد، وبصوت عال ورغبة في الاستئثار بالحديث إلى درجة الإزعاج يصبح الأمر مشكلة، فالابن «ثرثار» ووراءه حالة نفسية ما! الاختبار يضع لك بعضاً من مظاهر الطفل الثرثار، وما عليك إلا الإشارة إلى ما تحسينه وتشاهدينه على طفلك منها، بعدها انتظري سُبل العلاج. 1 - هل لاحظت تكرار طفلك للكلام والخروج من موضوع لموضوع بلا نظام؟ أ- أحياناً قليلة. ب- كثيراً ما يخجلني تصرفه. 2 - هل أحسست بأنه يحدثك عن سلوكيات إخوته وأصحابه بكلام أشبه بالغيبة؟ أ- لا أستجيب له إن حدث. ب- أناقشه وأحلل له ما يقول. 3- لاحظت أنه يكثر من الكلام في أمور تافهة لا تستحق؟ أ- مرات قليلة. ب- يحدث ويلاحظه الآخرون. 4- هل سمعته وهو يتحدث عن أسرار البيت مع القريب والغريب؟ أ- حدث ونبهته ولم يكررها. ب- أسمع أسرار بيتي من جارتي. 5- تتابعين كلامه وشكواه الدائمة عما يقع عليه من ظلم وإهدار لحقه! أ- قليلاً ما يحدث. ب- إن شعر بعدم الاهتمام. 6 - هل وصل إلى حد طرح مقترحات من دون أن يعطي فرصة الحديث لأحد؟ أ- بنظرة واحدة مني يتوقف. ب- كثيراً ما يحرجني بهذه الأفعال. 7- هل يرحب طفلك ترحيباً مبالغاً فيه بالزوار، ولا يهتم بالوقت وما عليه من واجبات مدرسية أو منزلية؟ أ- يتصرف بتوازن معقول. ب- دائماً ما أنبهه. 8 - هل تحرصين على شغل وقت فراغه بالنافع المفيد؟ أ- هذا ما أفعله لصالحي وصالحه. ب- أجد صعوبة في استجابته. النتائج: طفلك تعلم الكثير إذا مالت إجاباتك إلى حرف «أ» فطفلك ليس ثرثاراً على الإطلاق، وأنت على دراية ووعي كبير بما يحدث له... قادرة على تقييمه وإظهار مهارته في الكلام، مثل الكبار، والطبيعي أن يحدث هذا بحرية وانطلاق وسط أسرته، وبلا خوف من أن ينهره أحد ليكف ويغلق فمه. على علم بين ما يصح أن يقوله وما لا ينبغي التحدث فيه مثل نشر أسرار البيت، الإساءة لأحد بكلمة أو تلميح، وتوقفينه إن شعرت به يتكلم لمجرد الكلام دون فائدة، ولكل هذا الوعي تعلم منك طفلك الكثير؛ فأصبح ينطق بالذي يتناسب وعمره، يتفهم أن الثرثرة من الصفات السلبية، وكيف يحتفظ بأسرار بيته! ويبتعد عن الكلام فيما لا يخصه، والتلفظ بما يدخل ضمن أحاديث الغيبة والنميمة، عارفاً بقيمة الوقت وكيف يشغله فيما يفيد؟ لا تدعيه يثرثر وإن كان الأغلب في إجاباتك حرف «ب» فأنت لا تريدين لطفلك أن تلصق به صفة الثرثرة، وما تعني من حكي فيما لا يفيد، أو تناثر للأسرار المنزلية هنا وهناك، أو ذم لأحد الأصدقاء في عدم وجوده، أو شكوى مستمرة من ظلم وهمي يقع على رأسه، والنتيجة أن يصبح غير مرغوب اجتماعياً، يرمي بسلبياته على الآخرين بمحاولة الانتقاص منهم؛ ما يسبب لك الحرج ويشعرك بالتقصير في أسلوب تربيتك... مدركة كل الإدراك أن «من شب على شيء شاب عليه». لكن بعض إجاباتك والتي تصرحين فيها بمحاولاتك ومناقشاتك وإحساسك بملاحظة الآخرين لثرثرة طفلك غير اللائقة، أمر جيد منك، والجميل ربطك بين كلامه الكثير بتوقيت عدم الاهتمام به أو شعوره بالفراغ؛ لهذا نقول لك: «أنت على الطريق الصحيح وبجهد قليل منك ستصلين إلى السلوك الطيب لطفلك، وتأكدي أن عدم استجابته لنصائحك وتوجيهاتك أمر طبيعي ويحدث, والمطلوب عدم التسليم والمحاولة من جديد.