الثلاثاء 5 ذو القعدة / 15 يونيو 2021
 / 
08:12 م بتوقيت الدوحة

الفنان والمصمم عبدالله الفخرو لـ «العرب»: بدايتي مع الخط الكوفي كانت «شخبطة».. ومحاولات تقليد للآخرين

هبة فتحي

الجمعة 14 مايو 2021

الناس تخلط بين فن الخط العربي وبين الكتابة العادية للأفراد
الفن مثل الكائن الحي والخط العربي تأثر بتدهور المجتمعات 
نحتاج تعليم الخط العربي في المدارس لإعادة هذا الفن إلى مكانته
بيت الخطاطين ملتقى للتشاور وتبادل الخبرات بين المهتمين بهذا الفن
 

«للناس فيما يعشقون مذاهب»، بهذه الجملة يمكن أن نستهل حديثنا عن الفنان والمصمم عبدالله الفخرو الذي استهواه تعلم الخط الكوفي أقدم نوع من الخط العربي حتى أتقنه، ففي الوقت الذي يتهافت البعض على تعلم الفنون الغربية بكافة أنواعها ومدارسها أخذ عبد الله مساراً آخر، انتصر فيه لجمال وعبق التراث العربي الأصيل الذي نجحنا فيه بالسبق، وسردنا من خلاله حكايات. 


بعد أن نجح عبد الله في تعلم الخط الكوفي تولد لديه شغف جديد منبثق من هذا الفن العريق، فأبدع في تصميم علامة تجارية للمجوهرات «مداد»، والتي يقدم من خلالها للمجتمع القطري والعربي تصاميم ولكن ببريق خاص مستوحاة من الفنون الإسلامية بطريقة جديدة ومبتكرة وجذابة.
ولمزيد من التفاصيل عن بداياته مع الخط الكوفي وصولاً لعلامته التجارية في الحوار التالي:

  حدثنا في البداية: ما الذي خلق الشغف لديك أصلاً لتعلم الخط الكوفي (البداية ومن ساهم في توجيهك)؟ 
البداية كانت «شخبطة» ومحاولات تقليد للآخرين حتى انضمامي في ذلك الحين لأحد المراكز الفنية المتخصصة عام 1999 والتحاقي بقسم تصميم الجرافيكس، كان معلمي حينها أحد رواد الفن القطري الأستاذ عبد الرحمن السبيعي، أذكر ذلك الوقت كان المركز الشبابي للإبداع الفني جديد العهد، وقد ضم مجموعة من الشباب القطريين، وبعد ذلك اتجهت إلى قسم الخط العربي، واستمررت به، وهنا كانت بدايتي الحقيقية في الخط العربي والتصميم.

 وهل حددت الخط الكوفي من البداية؟ 
من الصعب في بداية مشوار أي موهوب أن يحدد مساره الفني بشكل دقيق، لهذا كنت أجرب كل ما أنجذب إليه، تنقلت بين أقسام المركز فبعد الجرافيكس والخط العربي انتقلت إلى قسم الخزف، وبعد ذلك إلى الحفر الطباعي، كان الطاقم الفني حينها يحتوي على مجموعة من الفنانين المتميزين في ذلك الحين. ولهذا فأنا أعتبرها فترة تعلمت فيها كل شيء. 
 من الهواية إلى الاحتراف
 علمت نفسك الخط.. فما مدى سهولة الأمر والمدة التي تحولت فيها من هاوٍ لمحترف؟
كل فنان يبدأ بشغف واهتمام، وبعد ذلك يبحث عن الطرق والوسائل التي تدعم وترتقي بمستواه، ثم يأتي بعد ذلك الدافع الذاتي للفنان نفسه، فعليه أن يبحث فيما وراء اهتمامه، ويبحث عن الهدف من اهتماماته الفنية.
لا أستطيع الادعاء بأني من علمت نفسي، ولكن في الخط الكوفي القيرواني والمصاحف تحديداً كنت أتمرن فيه بنفسي حتى وصلت إلى مستوى جيد من الاتقان.
 
 ماذا تقول عن واقع الخطاط وفنه مقارنة بالصورة الذهنية عنه عند عموم الناس؟ 
دائماً ما يتم الخلط بين الخط العربي كفن تتميز به الحضارة الإسلامية وبين الكتابة العادية للأفراد، وهذا يؤكد الحاجة إلى التوعية بأهمية هذا الفن وبقيمته، نحن أصحاب هذا الفن، وليس الغرب. وبالتالي من المهم أن تولي الدول الإسلامية والعربية اهتماماً وتركيزاً على فن الخط العربي.
 وأضيف له فن الزخرفة الإسلامية أيضاً، وفي هذا الصدد دائماً أتساءل: لماذا لا تكون هناك رعاية للموهوبين في هذا الفن مع تطويرهم باستمرار وبمنهجية وتخطيط من خلال إنشاء مراكز متخصصة في الدولة.
 
تأثير التكنولوجيا على الخط
 هل التكنولوجيا دعّمت حضور فن الخط العربي أم ظلمته بتدخلاتها السريعة والسهلة لدى الناس؟ 
التكنولوجيا حالها كحال أي أداة تم اختراعها، أنا وعلى عكس ما يقوله الآخرون أظن بأن التكنولوجيا ساعدت ملايين البشر، وقدمت خدمات مذهلة للثقافة، أصبحنا جميعاً وبسهولة نكتب بخط واضح وسهل القراءة وجميل أيضاً. حتى الخطوط التي يتم إنشاؤها بالكمبيوتر تعتبر من الفنون الصعبة، والتي تحتاج إلى محترفين وأصحاب مهارات عالية. ولكننا في سؤالك نعود إلى النقطة الأولى هل استطاعت التكنولوجيا أو الكمبيوتر خلق فن؟ لا أظن ذلك، بل لا توجد مقارنة بين الخطاط الذي يكتب بيده والخط المكتوب بالحاسوب، حتى اللوحات التي يتم صنعها بالتكنولوجيا تتطلب فناناً يجيد الخط العربي ويفهم في أساسيات تصميم اللوحة..
 
 على الرغم من أن فن الخط هو فن عربي أصيل ولا جدال في ذلك فإن مكانته محدودة من ناحية المعرفة به وتقديره عربياً.. ما السبب من وجهة نظرك؟ 
الخط العربي تدهور مع تدهورنا كمجتمعات، فالفن عموماً يرتقي مع الحضارات، ويتدهور بتدهور المجتمعات كذلك، ورأيي أن الفن مثله مثل الكائن الحي يعيش ويمرض مع الشعوب. 
 
 ما الذي نحتاج تعديله في ثقافة المجتمعات العربية لعودة فن الخط العربي إلى مكانته؟
 نحتاج إلى جهود كبيرة من المؤسسات الحكومية، فعلى سبيل المثال نحتاج أن تدخل هذه الفنون في المناهج التعليمية لإعادة هذا الفن إلى مكانته التي تستحق، والتي تميزنا عن الآخرين.
 
 الجميع يمتلك حالياً الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والكتابة بالورقة والقلم ورسم الخط من وجهة نظر البعض لم يعد لها بريق.. بماذا ترد على هذا الرأي؟
للناس فيما يعشقون مذاهب، هناك من يجمع الطوابع وهناك من يرى ذلك مضيعة للوقت لا أستطيع أن ألوم أحداً على ما يعتقده أو ما يراه.
 
 حدثنا عن بيت الخطاطين وما أهدافه؟ 
بيت الخطاطين كان حلماً يراود الخطاطين في قطر بأن يكون لنا ملتقى يجمعنا للتشاور ولتبادل الخبرات ومناقشة مستجدات الخط والخطاطين في قطر، وبتوفيق من الله حصلنا على رعاية كريمة من نادي الجسرة الثقافي، والذي احتضن هذه الفكرة، وبناء عليه أود أن أشكر الرئيس الأستاذ إبراهيم الجيدة، ونائب رئيس مجلس إدارة نادي الجسرة الأستاذ خالد العبيدان على دعمهم المستمر لبيت الخطاطين. 
 
 البعض يجهل الأدوات وأماكن شرائها لتعلم الخط العربي.. نصيحتك لمن لديه الرغبة في البدء بشكل عام؟
هناك العديد من المراكز والجهات التي تقدم دورات مناسبة للمبتدئين، ومنها على سبيل المثال المتحف الإسلامي والحي الثقافي كتارا وبعض الجهات الخاصة، مؤخراً تم فتح عدة مشاريع رائعة لبيع أدوات الخط العربي، منها متجر ريشة، وقلم، ومتجر الضاد، وهي مشاريع واعدة للشباب القطري من محبي الخط العربي.
  
 علمنا أن لديك علامة تجارية تختص بالخط العربي حدثنا عنها؟
أنشأت علامتي التجارية «مداد» متسلحاً بخبرتي ومهاراتي في الخط العربي وإجادتي لخطوط جديدة وغير منتشرة، إضافة إلى حبي للفن بشكل عام، لهذا فلم أجد مانعاً للدخول في مسارات جديدة في عالم التصميم. والمجوهرات هي منتج راق وفاخر، اخترعه البشر منذ آلاف السنين، وارتبط بالفن بشكل كبير.
 البداية كانت تجارب منفردة راقت لي ولمن حولي، وهو ما جعلني آخذ الأمر بشكل جدي، بعد تجارب عديدة قدمت تصاميم جديدة وتوجت أعمالي بالمشاركة في معرض الدوحة للمجوهرات والساعات مؤخراً.
 
 ما الإضافة التي ستقدمها في عالم تصميم المجوهرات؟
يحمل تاريخنا وإرثنا الماضي الكثير من الكنوز الفنية التي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها، تصاميمي كانت تدور في إطار تقديم مجوهرات مميزة وحديثة مستوحاة من الفنون الإسلامية بطريقة جديدة ومبتكرة وجذابة بدأت في الخط العربي والزخرفة الإسلامية، ولي تجارب ابتكار مجوهرات مستوحاة من التراث القطري أيضاً مثل السدو.
 
الفن والمجوهرات
 ما علاقة فن الخط العربي بتصميم المجوهرات؟
لدينا في العالم العربي مصممة عربية من مصر استطاعت الدخول إلى العالمية بتصاميم مستوحاة من جماليات الخط العربي. عزة فهمي أصبحت علامة بارزة ومميزة في عالم المجوهرات، ومما لفت انتباهي في تجربة الفنانة عزة هو أنها بدأت من تراثنا المليء بالكنوز الفنية، وهو ما جعلها ذات طابع مختلف عن الآخرين.
 
 هل لديك نصيحة للخطاطين والمصممين؟
أنصح من لديه الشغف بتنميته بشكل دائم، الأمر الذي يضمن له الاستمرار، وألا يقفز للنتائج. فبمواصلة العمل سيصل كل فنان إلى ما تريده بإذن الله.

_
_
  • العشاء

    7:56 م
...