المسلم دائماً في حاجة إلى هداية الله

تنفرد «العرب» من خلال صفحاتها طوال شهر رمضان المبارك، بنشر دروس قرآنية في رمضان لفضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، تحت عنوان: «في رحاب القرآن الكريم»، ويقول فضيلته:
من يستغني عن هداية الله؟ إن المسلم دائماً في حاجة إلى هداية الله؛ لئلا تلتبس عليه الطرق، وتختلف عليه الأمور، إنه في حاجة إلى نور في الظلمات، وفرقان في المتشابهات، الله تعالى يقول في الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن أبي ذر: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم». ثم هو في حاجة إلى زيادة الهداية: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) [محمد:17]، وهو كذلك في حاجة إلى أن يُثبّته الله على هذه الهداية، فالقلوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء». وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: «اللهم يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على طاعتك».
انقسام الناس مع الصراط المستقيم إلى ثلاثة أقسام:
يتضح من الآية الكريمة التي ختمت بها السورة، وهي قوله تعالى: «صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ» أن الناس مع هذا الصراط ثلاثة أقسام:
القسم الأول: وهم المهتدون، وهم الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كما بيَّنتهم سورة النساء. وهم الذين هداهم الله وعرفوا الحق وتبيَّن لهم، فميَّزوا بينه وبين الضلال والباطل، فسلكوه على بصيرة، وأصبحوا أهله علماً وإيماناً وعملاً ودعوة.
القسم الثاني: وهم المغضوب عليهم، وهم الذين عرفوا الحق ولكنهم لم يتَّبعوه، بل عاندوه، وشاقّوا الرسول من بعد ما تبيَّن لهم الهدى، ركوناً إلى التقليد، أو حب الدنيا، أو اتباع الهوى، أو العصبية العمياء، أو الكبْر، أو الحسد «حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ» [البقرة:109]، فاستحقوا غضب الله، وهم اليهود، الذين جاء بيانهم في سورة المائدة، في قوله تعالى: «مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعبد الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ» [المائدة:60].
القسم الثالث: وهم الذين عميت بصائرهم، فلم يميزوا بين حق وباطل، وهدى وضلالة، ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث وراء الحقيقة، فعاشوا وماتوا ضالّين، بعيدين عن الحقّ، فاستحقوا أن يوصفوا بالضلالة، وهم النصارى الذين جاء فيهم قوله تعالى: «وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ» [المائدة:77]، وقال في أمثالهم من المشركين: «قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ» [الأنعام:140].
وقد جمع الله هذه الأصناف الثلاثة في هذه الآية الأخيرة من الفاتحة: «صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ».
طريق المسلم طريق متميّز:
الإسلام حرص - بتشريعاته وتوجيهاته - على أن تظل الشخصية المسلمة مستقلة متميزة في مخبرها وفي مظهرها، حتى لا يسهل ذوبانها في غيرها، وبالتالي تفقد خصائصها ومشخصاتها، وهذا معنى هذا الدعاء اليومي المتكرر للمسلم في صلاته، سبع عشر مرة على الأقل: «اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ».
وفي هذا ألف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه القيم: (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم). الصراط المستقيم هو طريق متميّز، ليس هو طريق اليهود الذين غضب الله عليهم، ولا النصارى الذين ضلوا عن الحق، ليس طريق الذين عرفوا الحق ولم يتبعوه، ولا طريق الذين تاهوا عن الحقِّ فلم يسلكوه، إنَّه طريق الذين أنعمَ الله عليهم من النَّبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، هذا هو الطريق المتميز، طريق الحق، طريق الله، طريق المؤمنين، المسلم يدعو ربه في كل يوم أن يهديه ويوفقه ويثبته على هذا الطريق المستقيم «صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» [الفاتحة:7].
من يستغني عن هداية الله؟ إن المسلم دائماً في حاجة إلى هداية الله؛ لئلا تلتبس عليه الطرق، وتختلف عليه الأمور، إنه في حاجة إلى نور في الظلمات، وفرقان في المتشابهات، الله تعالى يقول في الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن أبي ذر: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم». ثم هو في حاجة إلى زيادة الهداية: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) [محمد:17]، وهو كذلك في حاجة إلى أن يُثبّته الله على هذه الهداية، فالقلوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء». وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: «اللهم يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على طاعتك».
انقسام الناس مع الصراط المستقيم إلى ثلاثة أقسام:
يتضح من الآية الكريمة التي ختمت بها السورة، وهي قوله تعالى: «صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ» أن الناس مع هذا الصراط ثلاثة أقسام:
القسم الأول: وهم المهتدون، وهم الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، كما بيَّنتهم سورة النساء. وهم الذين هداهم الله وعرفوا الحق وتبيَّن لهم، فميَّزوا بينه وبين الضلال والباطل، فسلكوه على بصيرة، وأصبحوا أهله علماً وإيماناً وعملاً ودعوة.
القسم الثاني: وهم المغضوب عليهم، وهم الذين عرفوا الحق ولكنهم لم يتَّبعوه، بل عاندوه، وشاقّوا الرسول من بعد ما تبيَّن لهم الهدى، ركوناً إلى التقليد، أو حب الدنيا، أو اتباع الهوى، أو العصبية العمياء، أو الكبْر، أو الحسد «حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ» [البقرة:109]، فاستحقوا غضب الله، وهم اليهود، الذين جاء بيانهم في سورة المائدة، في قوله تعالى: «مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعبد الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ» [المائدة:60].
القسم الثالث: وهم الذين عميت بصائرهم، فلم يميزوا بين حق وباطل، وهدى وضلالة، ولم يكلفوا أنفسهم عناء البحث وراء الحقيقة، فعاشوا وماتوا ضالّين، بعيدين عن الحقّ، فاستحقوا أن يوصفوا بالضلالة، وهم النصارى الذين جاء فيهم قوله تعالى: «وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ» [المائدة:77]، وقال في أمثالهم من المشركين: «قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ» [الأنعام:140].
وقد جمع الله هذه الأصناف الثلاثة في هذه الآية الأخيرة من الفاتحة: «صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ».
طريق المسلم طريق متميّز:
الإسلام حرص - بتشريعاته وتوجيهاته - على أن تظل الشخصية المسلمة مستقلة متميزة في مخبرها وفي مظهرها، حتى لا يسهل ذوبانها في غيرها، وبالتالي تفقد خصائصها ومشخصاتها، وهذا معنى هذا الدعاء اليومي المتكرر للمسلم في صلاته، سبع عشر مرة على الأقل: «اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ».
وفي هذا ألف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه القيم: (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم). الصراط المستقيم هو طريق متميّز، ليس هو طريق اليهود الذين غضب الله عليهم، ولا النصارى الذين ضلوا عن الحق، ليس طريق الذين عرفوا الحق ولم يتبعوه، ولا طريق الذين تاهوا عن الحقِّ فلم يسلكوه، إنَّه طريق الذين أنعمَ الله عليهم من النَّبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، هذا هو الطريق المتميز، طريق الحق، طريق الله، طريق المؤمنين، المسلم يدعو ربه في كل يوم أن يهديه ويوفقه ويثبته على هذا الطريق المستقيم «صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» [الفاتحة:7].
اقرأ ايضا
_
_